صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نحو جعجعة تحتها طِحْن

  • 09-10-2020

إذا أردنا معالجة حزمة مركبة من المشاكل المترابطة والمتداخلة فإنه يجب اختراق حاجز المألوف الذي تفرزه عقول نايندرتالية معوَّقة راجع مقالنا في الجريدة بتاريخ 2020/6/19، وحتى لا تلتهمنا التنظيرات علينا الدخول إلى قلب الواقع، فالخصخصة الراشدة المحكومة بالتنافسية البعيدة عن الاحتكار والتي لا تصاغ للتنفيع ستنهي رزمة متداخلة ومُلتفَّة من المشاكل وتفتتها، وستقضي على الخدمات الرديئة مع تحسين هذه الخدمات من حيث النوعية والسرعة أيا كانت، وستنهي أي خدمة أو سلعة مجانية لغير المواطنين وتتكفل الدولة بالمواطنين بأن تؤمن لهم دعما للكهرباء عند حد معين مع إلزامهم بمرشدات الاستهلاك مثل التايمر والسينسر ومرشدات الماء، وبيوت منخفضة الطاقة.

كبديل لميزانية الصحة بعد خصخصتها تدفع الدولة للمواطنين تأمين العلاج الصحي للعلاج في الكويت وخارجها وقس على ذلك زرع المدارس والجامعات والمعاهد ذات السمعة العالمية بعد خصخصة التعليم.

الخصخصة ستوجد وظائف حقيقية للشباب وستجعل الموظف فعالاً وذا خبرة والتزام، ومهارات وأخلاقيات في العمل والتعامل تختلف جذرياً عما هو موجود في القطاع العام حالياً.

الخصخصة ستحول المؤسسات والمرافق الحكومية الطفيلية التي تعتبر حاليا سببا في الإنفاق غير الرشيد المتضخم الذي لا عائد وراءه، بل هو محضن للعشوائية والبطالة المقنعة التي وصلت نسبتها إلى 60% وفساد المناقصات والاستخدام غير العلمي وغير الكفؤ للموارد والتجهيزات.

الخصخصة بضربة واحدة تطيح بكل هذه الجوانب، ولا نحتاج إلى جيوش من المسؤولين والمدرين والموظفين ومشاكلهم ومشكلات من يديرهم وضياع معايير الكفاءة بين شقي رحى الواسطات والاسترضاءات السياسية... الخصخصة تحوِّل أصول الدولة إلى أصول تدر وظائف وضرائب، أي أنها تحقق أرباحاً وتدر الدخل.

الخصخصة ستفرض تغيير فلسفة التعليم لكي تكون مخرجاته متوافقة مع السوق، فتنهار معابد الشهادات المزورة، وسيحرص الدارسون وأولياء الأمر على إلحاق أبنائهم بأرقى الجامعات ومراكز التأهيل لأن مخرجات التعليم ستخضع لشروط القطاع الخاص وستكون الوظيفة على مقاس الذكاء والمهارة والإمكانات العلمية لا تسعير الشهادات.

الخصخصة ستقلب الميزانية رأسا على عقب، وسيصل الباب الأول إلى ستة مليارات بافتراض أن الدولة تدفع 650 ديناراً كدعم عمالة لـ400 ألف موظف كويتي يعملون في القطاع الخاص، بقيمة ثلاثة مليارات و120 مليوناً، والبقية لرواتب موظفي المؤسسات والجهات الحكومية التي لا تخصخص.

هذا التوجه يجب أن تتكامل له شروط حتى يكون مشتبكاً مع المصلحة المجتمعية العامة، فلابد من فرض التكويت، واستمرار دعم العمالة، وفرض الضرائب التصاعدية، واستبعاد العمالة الهامشية، وتخفيض قيمة العقار لأنها تلتهم رواتب الكويتيين وجزءا كبيرا من رأس مال وأرباح الشركات الناجحة، وحماية المستهلك من كل أنواع الاستغلال والغش التجاري، والأهم توزيع 25٪ من صافي ربح الصناديق السيادية المحلية والخارجية على المواطنين سنوياً، وعرض بيانات الصناديق السيادية للشعب "أون لاين" وتطوراتها دقيقة بدقيقة مثل النرويج.

هذا مثال إذا لم نأخذ به فسنظل في قبضة أفاع عاصرة ملتفة علينا تحطم أضلاعنا، وتقطع أنفاسنا وتبتلعنا، وللحديث بقية.