صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4567

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عبدالله السالم يحدد السلام بالمصافحة فقط

في الصورة تعميم سامٍ بأمر صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح، رحمه الله، بتاريخ 24 أبريل 1963م، بمنع عادة السلام بالتقبيل، والاكتفاء بالمصافحة باليد، وتكليف إدارة المراسم، التي كان يرأسها في ذلك الوقت السفير يعقوب عبدالعزيز الرشيد، تعميمَ هذا الأمر السامي على الدوائر المختصة.

وكان الشيخ عبدالله السالم يدرك أن عادة التقبيل ليست من عادات أهل الكويت، كما أنها تنقل العدوى والأمراض.

هذا الموضوع جعلني أسترجع عادات السلام والتقبيل المتبعة في ماضي الكويت، والتي كان لها قواعد وأصول، كما هو معروف في الطرقات والأسواق بالماضي، فالراكب يسلّم على الماشي، والقادم يسلّم على الواقف، وإذا تقابل اثنان في الطريق بدرجة واحدة سلّم الأصغر سناً على الأكبر ومدّ يده، وكانت مخالفة هذه القواعد تعتبر منقصة لا تجوز.

أما بالنسبة للدواوين فكانت لها أيضاً قواعد وأصول، فإذا دخل الديوان أي إنسان فإنه يلقي التحية بالإشارة بيده، ويأخذ مجلسه دون مصافحة الموجودين، وكان جلساء المجالس يعرف كل منهم حجمه ومكانته، وأين يجلس، ويترك للكبار مكاناً في المقدمة، فكان الصغار يجلسون في أطراف المجلس من بعيد، حتى لو كان في الديوان مُتسع.

وكانت عادة التقبيل للجد والجدة والآباء والمقربين جداً للعائلة، بحيث تكون في قمة الرأس فقط، أما الأصدقاء فإذا كان أحدهم عائداً من سفر طويل فتقبيله على الخد كان ممكناً، وعند التهاني بالزواج كانت التحية باليد فقط، إلا إذا كان من المقربين جداً وشعر الاثنان برغبة متبادلة.


أما في الوقت الحاضر، فإن الجميع، للأسف، خالفوا تلك العادات، وأصبح مَنْ يدخل أي ديوان يسلم على الجميع باليد، مما يجعل كبار السن، رغم ظروفهم الصحية، يقفون لأجله، ويمطرهم بقبلاته الساخنة، سواء كان يعرفهم أو لا يعرفهم، والغريب في هذا الموضوع ظهور عادة غريبة لم نكن نعرفها بالماضي، وهي عندما يسلّم علينا بعض الناس يضعون خدهم ملامساً لخدنا بحركة سريعة، لا أعرف ماذا تعني وما دلالتها؟ فربما يودون شم نوع العطر، والله أعلم!

ولا يفوتني أن أشكر أخي العزيز الشيخ د. محمد صباح السالم، الذي أرسل إلي هذا التعميم النادر، وفتح شهيتي للكتابة، رغم أنني كنت في إضراب تام عن الكتابة هذا اليوم.

توضيح

ورد خطأ غير مقصود في مقال د. عادل العبدالمغني بالصفحة الأخيرة من عدد "الجريدة" أمس، عند ذكره في هذه الزاوية أن الصورة التي صاحبت المقال التُقطت عام 1945، والصواب هو عام 1950... لذا وجب التوضيح.