صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4536

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وضع النقاط فوق الحروف

  • 11-09-2020

لا يختلف اثنان على جسامة ما حدث فيما يخص تسريبات التنصت والتجسس على المواطنين والتي أظهرت مدى تفشي الفساد في بعض المؤسسات الحيوية التي يفترض أنها تحمي المواطنين وتصون حقوقهم وحرياتهم وتحافظ على أسرارهم وخصوصياتهم، لذلك يمكن تفسير سر الغضب الشديد الذي اجتاح الرأي العام الكويتي وتحميل وزير الداخلية المسؤولية، وأنه عليه أن يثبت براءته من هذه الجريمة النكراء والفضيحة الأمنية والسياسية، رغم أن توقيت تسريب هذه التسجيلات له دلالات تتعلق بالوزير أنس الصالح في ظل وجود من يحاولون إضعاف موقفه ويطالبون برأسه بعد حربه على تجار الإقامات وترحيله العمالة المخالفة وحديثه عن تعديل التركيبة السكانية.

وقد فتحت هذه القضية الحساسة الباب واسعاً أمام المتكسبين سياسياً والباحثين عن حصد أصوات الناخبين مع قرب انتخابات مجلس الأمة، ورأينا الكثير من حملات التنظير والاتهامات والتسخين وتأليب الناس على مؤسسات الدولة، بل إن هؤلاء الباحثين عن مصالحهم الشخصية نصبوا المشانق وطالبوا بإعدام المسؤولين كما استغل الحاقدون على الوطن ومثيرو الفتن هذه التسجيلات في تصوير المؤسسات الكويتية وكأنها أصبحت وكراً للفاسدين، وأن الكويت تعوم على بركة من الفساد، وهذا في حقيقة الأمر غير صحيح وتشويه لسمعة الكويت دولة الإنسانية، فكل الدول فيها فساد ولا يتم تضخيمه مثلما يحدث في بلادنا، وإن كنّا هنا لا نبرر الفساد أو نطالب بالسكوت عنه، إنما نشدد على ضرورة معاقبة المخطئين مهما كانت مناصبهم أو مكانتهم عن مثل هذه السلوكيات التي يستغلها أعداء الوطن في توجيه سهام الهدم والحقد والكراهية.

ووسط هذا الحدث الساخن جاءت كلمة سمو نائب الأمير وولي العهد التي دخلت قلب كل كويتي بعد أن وضع سموه من خلالها النقاط فوق الحروف، حيث أكد سموه على "أن بدعة التسريبات تمس حريات وخصوصيات الناس، وأن هذه القضية تحظى باهتمامه شخصياً، وأنها بيد القضاء الكويتي العادل الذي سيقول كلمته الفصل ويحدد المسؤولين عنها وسيتم معاقبتهم أياً كانت مناصبهم وأسماؤهم"، مشدداً سموه بأن "الكويت بخير وأن محاربة الفساد ليست خياراً بل هي واجب شرعي واستحقاق دستوري، وأنه لن يسمح لقلة ضالة بأن تجر الكويت إلى الانقسام والفوضى".

ولعل هذه الكلمة الصريحة والشفافة كانت سبباً في تهدئة الرأي العام الذي أدرك أن القيادة السياسية الحكيمة واعية لما يحاك للكويت من مؤامرات ومحاولات لنشر الفتن والفوضى، وأنها لن تسكت عن ذلك، وستعاقب كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار البلاد، وحفظ الله عز وجل الكويت من كل مكروه ووقاها شر الفتن والفساد.