صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4536

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مقارنات خاطئة

  • 11-09-2020

مع اقتراب انتخابات مجلس الأمة ومع وجود التجمعات والاحتفالات والاجتماعات بين المرشح والناخبين، والتي لا تحتوي في أكثرها على أي مظهر من مظاهر الحذر والحرص والالتزام بتعليمات وزارة الصحة المرتبطة بأزمة وباء كورونا، وقبل هذه المظاهر السلبية للانتخابات كانت هناك التجمعات العائلية الكبيرة والاحتفالات والأعراس واحتفالات أعياد الميلاد ومازالت، إلى جانب التجمعات والمناسبات الدينية التي افتقد الكثير منها أساليب الحذر والحرص وأهمها التباعد الجسدي ولبس الكمام وغيره.

وبسبب كل هذه المظاهر التي فيها من ضرب بتعليمات وزارة الصحة عرض الحائط، بدأنا نقرأ هنا وهناك تصريحات تنتقد وتستنكر إغلاق المدارس والجامعات في ظل وجود هذه المخالفات الصريحة والتي لا تجد من يمنعها أو حتى يوجهها.

نتفق معهم بأن التعليم العادي أفضل من التعليم عن بعد في الظروف العادية، لأسباب كثيرة وأهمها التفاعل والتواصل بين المعلم والتلميذ وبين التلاميذ مع بعضهم، الى جانب الاستفادة من بعض أساليب التعلم التي تعتمد على التفاعل المباشر للتلميذ سواءً مع المعلم أو مع زملائه.

لكن هل يعتبر الذهاب الى المدرسة حالياً في ظل جائحة كورونا آمناً؟ الإجابة: لا البتة، ولأسباب كثيرة تعتمد جلها على استعدادات وزارة التربية لذلك الحدث المهم، لذا من الأفضل أن نستعرض نشاط يوم دراسي لنعرف بعض المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها أي طالب وأي معلم أو إداري أو أي فرد يوجد داخل المدرسة بشكل يومي:

فالدخول من بوابة المدرسة فيه خطر إذا لم يكن هناك عملية تعقيم كاملة إلى جانب عملية كشف دقيقة عن الفيروس لكل فرد يعبر بوابة المدرسة، فنحن في خطر من أن يكون قد دخل المدرسة من يحمل هذا الفيروس الخطير، ومن ثم نتوقع أن يصاب الكثيرون! ولا ننسى الخطر الأكبر وهو أن البعض قد يكون حاملاً للفيروس دون أن يظهر عليه أي عرض للمرض، فالكشف الدقيق هو الحل الوحيد.

لو تم الاستغناء عن طابور الصباح وذهب التلاميذ مباشرة إلى فصولهم، فهل الفصول في حالة استعداد لاستقبال التلاميذ وتطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي بدقة متناهية؟ وهل نضمن ألا يتواصل التلاميذ مع بعضهم بأي شكل من الأشكال؟ للذين يقارنون الذهاب الى المطعم بالجلوس داخل الفصل من المهم تنبيههم أن المعلم لا يستطيع أبداً الاعتناء بكل طفل والانتباه لكل حركاته كما تعمل الأم والسبب عدد التلاميذ الى جانب انشغاله بالشرح.

لو انتقلنا من الفصول الى الساحات، وهي مكان تواصلهم ولعبهم، فهل سنعزلهم عن بعض؟ وهل نستطيع منعهم من ملامسة بعض واحتضان بعض خاصة بعد غياب طويل؟ حركات عفوية طفولية لا نستطيع التحكم بها كلية تكون هي الباب لانتقال الفيروس بين التلاميذ.

ولا نستطيع التغاضي عن بعض الحقائق المرفوضة، وهي عدم حرص بعض المعلمين أو العاملين بالمدرسة على تطبيق كل وسائل الحماية، والأمثلة كثيرة، ففي أول يوم عمل للمعلمين أصيبت ١٠ معلمات من مدرسة واحدة بفيروس كورونا! والسبب كما هو متوقع عدم حرصهن على التباعد الجسدي أو عدم ارتداء الكمام، وقد يكون هناك سبب آخر لكن تظل بيئة المدرسة خطرة وانتقال الفيروس فيها وارد جداً.

وللأمانة المطلقة وحتى نكون صادقين مع أنفسنا أغلب مدارس التعليم العام إذا لم تكن جميعها على مستوى متدن في التجهيز كبيئة تعليمية وصحية، فكم اشتكى التلاميذ من عدم نظافة دورات المياه، وهي بيئة خصبة لنمو كل الفيروسات والجراثيم وغيرها. لا نأمن عليهم بها في الوقت العادي فكيف نأمن عليهم في وقت الوباء؟

وخروج التلاميذ من المدرسة عند نهاية اليوم الدراسي لا يقل خطورة عن وقت دخولهم! والمخاطر الأخرى لا تقل خطورة، فهل في هذه البيئة الخطرة من المناسب حضور الطلبة للمدارس وتعليمهم بالصورة المعتادة؟

سلامة أبنائنا قبل كل شيء وحتى قبل تعليمهم التعليم الأفضل، فإلى أن يقل الخطر ويتوافر عقار مناسب للقضاء على الفيروس ويتم تجهيز مدارسنا التجهيز الكامل لاستقبالهم وعدم تعريض أي منهم لاحتمالية الإصابة بالفيروس يبقى التعليم عن بعد هو الخيار الوحيد، وهو يعتبر أسلوبا ناجحا ويستخدمه الجميع.