صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4538

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لماذا تتزوجين بدوناً؟

  • 11-09-2020

أنا أقول لك لماذا تتزوج المواطنة الكويتية من شخص غير محدد الجنسية، وهو رد وجب إعلانه على الملأ خصوصا بعد ظهور شوائب القاع المستنقعي من مصائب وأهوال تعانيها المواطنة الكويتية ضمن الفضائح التي أخرجتها لنا بؤرة كورونا ذات القاع السحيق والمياه العكرة! الوباء كشف وجها جديدا من تجاهل الحكومة الكويتية لكل ما يتعلق بمصير أفراد أسرة المواطنة الكويتية غير الكويتيين من زوج وأبناء حتى في أحلك الظروف وأصعب المواقف، هذا التجاهل والتهميش واللامبالاة كلها دفعت الكثير من النساء للخروج والصراخ على الملأ مطالبة بحقوقها المُغتصبة.

وعلى الرغم من أن المطالب مشروعة والمناشدات تخص المواطنة وحدها، فإنه لابد أن يخرج البعض يندد باختيار المواطنة الكويتية ويعاير نصيبها الذي اقتضاه الله لها! لا يتوانى البعض في إلقاء اللوم الأول على المرأة التي ارتضت رجلا من غير محددي الجنسية زوجاً لها، فتُلقى عليها كلمات شنيعة مثل "قلعتها"، و"ما أحد قال لها تتزوجه"! ولا يخجلون من كمية الظلم والإجحاف والذل الذي تعيشه مواطنتهم ممثلا بالقوانين الجائرة والحقوق المسلوبة، فقط لأنها ارتبطت ببدون!

تتزوج المواطنة الكويتية من شخص "بدون" لأنه رجل وُلد في وطنها، يتحدث لغتها، يعرف تاريخها، يتعلم في مدارسها ويحب بلدها، رجل تماما مثلك بعلومك وأحاديثك ومبادئك ونكتك الداخلية التي لا يفهمها إلا أبناء هذا الوطن، يحفظ النشيد الوطني، ويعرف تسلسل حكام الكويت، ويردد قصص بطولات الغزو بأسماء الشهداء، وربما يكون قريبٌ له واحداً ممن استشهدوا على تراب بلدك الذي استبقيته لنفسك وانتزعته من قلبه بقوة القانون.

تتزوج الكويتية من شخص "بدون" لأنها كبرت معه بالفريج ذاته، جيرة وعشرة طويلة الأمد، مثلما تتلاصق جدران البيوت، تتلاحم الأرواح وتتآلف الأنفس، والدها يعرف والده منذ سنين، ربما كانا زميلي دراسة منذ المراحل الأولى، وأجداده كانوا هنا وفقا لإحصائيات رسمية موثقة، تتزوجه لأنها لم تسمع عنه إلا كل خير، ولم ترَ منه إلا الالتزام بالأخلاق الحميدة والصبر على المصاب ومجابهة الصعاب، تتزوجه لأنه رجل، تماما مثلك، شاء القدر أن تولد أنت بورقة تثبت انتماءك المدني لهذا الوطن، ولم يولد هو ليحصل عليها وفقا لأسباب خارجة عن إرادته لا دخل له فيها ولا قوة.

تتزوج الكويتية من شخص "بدون" تماما مثلما تتزوج أنت من امرأة "بدون"، الفرق الوحيد هو أنك رجل ضمنت لك القوانين حق تعديل أوضاع أسرتك، ونسقّت لشمل من تتزوجك مهما كانت، ومن أي مكان أتت بتبعيتك، وأعطتك فرصة للمطالبة بضمها الى ركب المنتمين إلى هذا البلد بقوة القانون، المنتفعين من خيراته بوضع اليد، الراغدين بأمنه وأمانه، فتعيش أنت قرير العين، مرتاح البال في حين تحيا المرأة وتموت وهي تطالب بحق المواطنة الأصيل للإنسان عامة، رجلاً كان أو امرأة في اختيار الوطن مكانا للعيش ووجهة لحياة الذرية والأجيال التالية. ببساطة تتزوج الكويتية من رجل بدون بأن هذا الارتباط هو الصواب، والواقع المُعاش والقوانين الحالية هي الخطأ، ويجب أن يحترم القانون حرية الاختيار، ويساوي المرأة بالرجل بالحقوق والواجبات.