صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4536

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ليس عن الانتخابات الفرعية‎

  • 11-09-2020

منذ انتخابات المجلس التأسيسي ومنهجية النخبة الحاكمة ترسم الدوائر الانتخابية بناءً على الشرائح الاجتماعية! وكان هذا سلاحها– ولا يزال- لمحاربة الجماعات السياسية المؤثرة شعبياً آنذاك.

ففي رسالة جغرافية صادرة في يناير 1999م عن قسم الجغرافيا بجامعة الكويت والجمعية الجغرافية الكويتية بعنوان "تحديد الدوائر الانتخابية لدولة الكويت باستخدام نظم المعلومات الجغرافية؛ دراسة في جغرافية الانتخابات" يذكر الباحثان د. جاسم محمد كرم وزميله د. جاسم محمد العلي أن الأسرة الحاكمة توجّهت لتقسيم الكويت لـ20 دائرة، في حين دفعت قوى المعارضة بمقترح الدائرة الواحدة، ونتجت عن المفاوضات بينهما الدوائر العشر التي جاءت "بطريقة تتماشى مع توزيع المجموعات السكانية في الكويت".

تعرض الدراسة الدوائر بذكر الشرائح السكانية فيها، فالدائرة الأولى يتركز فيها الشيعة، والثانية مركز تجمع الطبقة التجارية، والثالثة تضم منطقة واحدة للطبقة التجارية ومنطقتين لقبائل العجمان وعنزة والظّفير وشمّر، والرابعة يتناصفها الحضر وقبيلتا مطير والرشايدة، والخامسة للحضر السنّة ما عدا منطقة لقبيلة عتيبة، والسادسة فيها أغلبية سنية وأقلية شيعية، والسابعة يتناصفها السنة مع الشيعة، والثامنة للسنّة ما عدا منطقة للشيعة، والتاسعة لقبيلة العوازم ما عدا منطقة للشيعة، والعاشرة تتناصفها قبيلتا العوازم والعجمان مع منافسة ضئيلة لقبيلة الفضول.

وعلى الرغم من التأثير الكبير للتيارات السياسية في ذلك الزمن، كمجموعتي القطامي والخطيب، فإن تقسيم الدوائر لم ينظر إلى البعد السياسي، لا في عام 1961 عند بدء الحياة السياسية، ولا حتى مع الدوائر الخمس في 2006. يجري حالياً تنفيس شعبي عارم– أظنّه بدوافع عنصرية- ضد الانتخابات الفرعية التي أجرتها القبائل الكويتية تنظيماً لصفوفها قبل انتهاء فصل الانعقاد الحالي لمجلس الأمة وبدء انتخابات جديدة لاختيار أعضائه، فالفرعيات عرَض من أعراض المنهجية السقيمة التي اعتمدتها النخبة الحاكمة في النظر إلى الكويتيين لا باعتبارهم مواطنين "سواسية في الكرامة الإنسانية" و"متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين"، بل هي تراهم هكذا: سنة وشيعة، حضر وبدو، عوائل وقبائل، أصيلون وبياسر، وترسم سياساتها في تقريب أو تهميش من تشاء من هؤلاء وبث الفرقة بينهم.

طالما أن الجماعات السياسية المنظّمة ما زالت خلف كواليس العرض السياسي، ستبقى الشرائح الاجتماعية تمارس تنفيسها على بعضها أمام جماهيرها الحاضرة، ويبقى الرهان على (وعيكَ أنتَ).