صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4536

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لا لعب بعد اليوم

  • 10-09-2020

بداية لا بد أن أقول إن الفساد في الكويت بحاجة إلى عون من السماء لرده، ففساد الكويت بلغت جذوره أعماق الأرض، حيث يتغذى على النفط الخام في البحيرات التي تقوم عليها الكويت ويملأ جيوبا ليس لها قرار، ويخربون بفضلاته النفوس ويلوثون الأرض والبشر، حتى أصبحنا أضحوكة عند شعوب وحكومات العالم، وأولهم الحلفاء الذين دربوا فاسدين لا يصدقون أن من دربوهم بزوهم وتفوقوا عليهم في درجات الفساد.

لذلك فإننا جميعا نطلب أولاً من الله العلي القدير أن يلطف بنا ويزيل عنا هذه الغمة، وثانياً لا بد أن يعي الجميع حتى من تعودوا على التدخل والتأثير في الانتخابات أن البلد لم يعد قادراً على تحمل أي نوع من هذه الألعاب، وأقول الجميع لأن الجميع يتدخلون في مجرى الانتخابات لإيصال هذا العنصر أو ذاك ممن لا كفاءة ولا أمانة لهم ليمرروا لهم ما يريدون، فلم يعد البلد يتحمل هذا وسيعتبر أي طرف يقوم بهذا خائنا ومجرما بحقه، ولابد من فضحه ومحاسبته حسابا عسيرا.

وسأبدأ بتدخل بعض أقطاب الأسرة وتمويلهم حملات بعض المرشحين، فكل قطب يتولى قبيلة أو فخذاً منها أو طائفة أو عناصر منها أو عائلة أو أفراداً منها، ويتم تمويل شراء الأصوات ومحاربة أي مرشح وطني أو أي شاب جديد حسن السمعة حتى لا يصل إلى المجلس إلا من يريده هؤلاء الأقطاب.

إن الرعاية التي نراها في الانتخابات الفرعية ما كانت لتأخذ هذا الزخم لولا التمويل الخاص من هؤلاء الأقطاب، ويشارك أقطاب الأسرة عدد من المتنفذين الذين حققوا مكاسب كثيرة من ضعف الرقابة والدعم الخاص، ويساهمون بالمال والدعم الإعلامي وغيره لعناصر يدفعونها للترشيح ليضمنوا ولاءهم وسكوتهم في مستقبل الأيام، ويجب أن يمتنع كل هؤلاء عن التدخل في انتخابات الشعب، فقد وصل السيف إلى العنق ولم يعد للعب مكان ولا مبرر.

يأتي بعد ذلك دور المكونات الرئيسة للشعب الكويتي، وأقصد القبائل الكويتية والطوائف والتجمعات الطبقية والعائلية، فالكويت ليس فيها قانون للأحزاب، وتكتلاتها الاجتماعية معروفة، لكن على شباب هذه التكتلات أن يدركوا أيضا أن الموضوع اليوم ليس نجاح قبيلة أو طائفة أو ناس تعودنا على انتخابهم.

إنها مسألة حياة أو موت، يحتاج البلد فيها أفضل رجاله ونسائه ليواجهوا الدمار الذي خلفه الفساد، وكل الضغوط الإقليمية والعالمية ومواجهة العصر الحديث الذي سيبتلعنا إن لم نحسن مواجهته، فالمسألة ليست في أن فلاناً معروف بالكرم ومن أصل طيب أو مشهود له بالتقوى والورع.

نريد كل هذا لكن قبل هذا نريد النائب بكفاءات علمية وأخلاقية عالية القدرة على فهم دورها في حماية البلاد وتطويرها وإحقاق الحق والعدل بين أبنائها.

أخذتم ستين عاما من حياتنا وأنتم تختارون الأحباب والأصحاب فكانت النتيجة أن أصبح من أوصلتم للمجلس أغنياء وأفقروا الكويت، وفرحتم بوجود أكبر عدد من أبناء القبيلة والطائفة وتفاخرتم بهم لكنهم تركوكم وصاروا تبعا لأصحاب المال والنفوذ، فماذا كسبتم؟ لا شيء يلامس أي وعد من وعود مرشحيكم أو أي دور لحماية الكويت وهو الأهم.

لقد خربت كل انتخاباتنا السابقة بيد نوابنا الذين وثقنا بهم بسبب هذه التدخلات وهذه الأموال الحرام وهذا التعصب الأعمى، فالكويت اليوم لا تحتمل أي هزة، والمشاكل الموروثة صعبة لا تحل بتقبيل الخشوم ولا التراجع أمام نظرات مسؤول كما لا تحتمل تلاعباً بمشاعر الناس فما جادل ليحل قضية إنما ليكسب ويحصل على خدمات له ولأصحابه.

نريد شبابا مؤهلين ونظيفين وأقوياء ومسلحين بالعلم والنزاهة، شبابا يدخلون مجلس الأمة وهم على يقين بأن عيون الكويتيين وآذانهم تراقب وتصغي وتحصي كل حركة يقومون بها، وقلوبهم تنتظر حلولا جذرية لمشاكل الكويت ووضعها على طريق التقدم الصحيح.