صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4567

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نهاية عهد لوكاشينكو!

ربما تفتقر الانتفاضة ضد ألكسندر لوكاشينكو إلى قائد واضح، لكنّ أهدافها طموحة. بعد مرور مرحلة الصدمة والخوف، يعبّر الناس اليوم عن فخرهم وثقتهم بأنفسهم، لكن إلى أين ستقودهم هذه التحركات؟

تغيّر وجه بيلاروسيا منذ الانتخابات الرئاسية في 9 أغسطس والاحتجاجات التي تبعتها. يبدو أن الشعب استيقظ أخيراً من سبات طويل وبدأ يحاول الآن استرجاع توازنه.

في الأسبوعين الأخيرين بعد الانتخابات، شهدت عاصمة بيلاروسيا تقلبات عاطفية كبرى. اشتقت الصدمة الأولى من تزوير الانتخابات بشكلٍ فاضح، فزعم الرئيس ألكسندر لوكاشينكو أنه فاز بـ80% من أصوات الناخبين. ثم سادت مخاوف كبرى من الوحشية التي تستعملها قوى الأمن وممارسات التعذيب بحق المحتجين.

في المرحلة اللاحقة، انتشرت مشاعر الثقة والفخر على نطاق واسع وعمّت مظاهر البهجة في عطلة نهاية الأسبوع التي شهدت أحد أكبر التجمّعات في تاريخ البلد وسط أصوات الزمامير والوجوه الضاحكة. أخيراً، أدرك الشعب بعد عطلة نهاية الأسبوع أن المواجهة المرتقبة طويلة وشاقة. لن تكون زمامير السيارات كافية لإسقاط هذا الحكم الدكتاتوري، بل يجب أن يتجرّد النظام المستبد من نفوذه تدريجاً. حتى الآن، لم يتغلب الناس على مخاوفهم بالكامل بعد.

أكثر ما يفاجئ في "مينسك" هو تغيير رمز البلد كله راهناً، فقد أصبحت الأعلام أهم رمز للتغيير. الأحمر والأخضر هما اللونان الرسميان لبيلاروسيا، لكن تغرق "مينسك" في هذه الأيام وسط بحر من الأعلام المُخططة بالأبيض والأحمر والأبيض: لطالما كان هذا العلم راية المعارضة المُهمّشة. طوال سنوات، كان رفع هذا العلم يستدعي عقوبة صارمة.

شعبية واسعة

ترمز الألوان المتبدّلة إلى وداع متأخر للحقبة السوفياتية. كانت بيلاروسيا تستعمل الراية البيضاء والحمراء كعلمها الوطني في العام 1991، فيما عادت روسيا خلال عهد بوريس يلتسين إلى علمها الأبيض والأزرق والأحمر. لكن عاد لوكاشينكو من جهته إلى الرموز السوفياتية بدعمٍ من الناخبين وكان حينها رئيساً شاباً له شعبية واسعة.

توحي مدينة "مينسك" كلها بأن الحقبة السوفياتية لم تنتهِ فعلاً. تدمّر وسط المدينة خلال الحرب العالمية الثانية ثم أعيد بناؤه على الطريقة الستالينية. وعلى عكس روسيا خلال فترة التسعينيات، لم تتم خصخصة التراث الصناعي السوفياتي في بيلاروسيا بين ليلة وضحاها أو تقسيمها بين الأوليغارشيين الطموحين. لم يكن الانقسام حاداً يوماً بين الأغنياء والفقراء بقدر ما كان عليه في موسكو وكييف، وتابعت الدولة أداء دورها بشكلٍ فاعل، ولو أنّ مستواها بقي متواضعاً. كذلك، لم يكن انفصال بيلاروسيا عن الماضي حازماً بقدر البلدان المجاورة لها.

مع ذلك، حصلت تطورات ضمنية مهمة. تكثر الكازينوهات المخصصة للزوار الروس في "مينسك"، ونشأت حديقة ابتكار لقطاع تكنولوجيا المعلومات الذي يشهد تطوراً متزايداً. تشمل بيلاروسيا أيضاً منطقة اقتصادية خاصة نجحت في جذب الرساميل الصينية. وحتى داخل الشركات التي تديرها الدولة، يسهل أن يحلّ العمال مشاكلهم بفضل عقودٍ يمكن إبطالها سنوياً، وكأن البلد يطبّق مبدأ الرأسمالية المتسارعة. تنتشر المقاهي الفاخرة في جميع المناطق أيضاً، ويرتبط البلد بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا.

حقول القمح

على التلفزيون، يحب لوكاشينكو أن يطرح نفسه وكأنه لا يزال رئيس مزرعة ريفية جماعية في زمن البيريسترويكا أو "إعادة الهيكلة". قد يشاهده الناس وهو يزرع البطاطا أو يجمع البطيخ مع طالبات إلى جانبه أو يفتش حقول القمح الخصبة. وإذا ظهرت الاحتجاجات على التلفزيون، غالباً ما تُصوَّر على أنها أعمال عنف يرتكبها قوميون متعطشون للدم.

لكن يتلقى المشاركون في تحركات الشارع أخبارهم عبر تطبيق الرسائل "تلغرام". إنه التطبيق الوحيد الذي تابع العمل رغم إعاقة الوصول إلى الإنترنت في يوم الانتخابات. هذه الثورة لا تتركز في مواقع التواصل الاجتماعي إذاً، بل إنها "ثورة التلغرام"! استفادت قناة "نيكستا لايف" من هذا الوضع. يُشغّلها ناشط شاب من وارسو وقد كسبت أكثر من مليونَي متابع خلال فترة قصيرة جداً (يساوي هذا العدد خمس سكان بيلاروسيا). تبثّ هذه القناة الفيديوهات والدعوات، لكنها لا تهدف في الأساس إلى نشر معلومات موثوق بها بل تصبو بشكلٍ أساسي إلى إسقاط لوكاشينكو. لا داعي ليكون الشخص حاكماً مستبداً كي يلاحظ أن هذه القوة الإعلامية الجديدة تحمل جوانب مقلقة.

نصب تاريخي

يوم الأحد الماضي، بدا الوضع طبيعياً في نصف مدينة "مينسك". توجّه حوالى 100 ألف شخص نحو "مينسك أوبيليسك"، أكبر نصب تاريخي عن الحرب العالمية الثانية، وكان تحرّكهم منسّقاً رغم افتقارهم إلى قائد واضح. راحوا يبتسمون أثناء توزيع علامات النصر وزجاجات المياه لدرء الحر والتلويح بأعلام ضخمة. لم يُلقِ أحد أي خطاب بسبب غياب المعدات اللازمة، فبدا التحرك أشبه بمهرجان بلا موسيقى. ظهرت المعارِضة المعروفة ماريا كوليسنيكوفا هناك لفترة وجيزة لكن لم يستطع معظم الناس سماعها.

في صباح يوم الإثنين، خاض لوكاشينكو أصعب مواجهة له مع شعبه منذ سنوات. لقد حضر إلى مصنع المركبات الثقيلة في "مينسك" حيث تُصنَّع مركبات متخصصة لنقل صواريخ "إسكندر" الروسية. كما يحصل دوماً، رافقه ابنه الأصغر كوليا البالغ من العمر 15 عاماً في تلك المناسبة. كان قد حضر مع والده أيضاً في اليوم السابق حين تكلم الرئيس البيلاروسي في وسط المدينة أمام حشد من المناصرين ووسط الأعلام الحمراء والخضراء. يعمل شقيقا كوليا كمستشارَين للرئيس.

لكن كانت إطلالته شائبة هذه المرة منذ البداية. قال لوكاشينكو في اللحظات الأولى: "يمكننا أن نوفر على أنفسنا عناء التصفيق"! فضحك جميع الحاضرين. لم يكن أحد من الموجودين في مزاجٍ يسمح لهم بالتصفيق أصلاً، بل راحوا يهتفون: "ارحل"!

شغّل لوكاشينكو تسجيلاً لمكالمة هاتفية جرى التجسس عليها لإثبات وجود عملاء محرّضين في المصنع. قال أحد العمال الحاضرين: "لم نفهم مطلقاً أي نوع من الأصوات سُمِع". كانت إطلالة لوكاشينكو عدائية ومتغطرسة، فصرخ قائلاً: "طالما لا تقتلونني، لن تحصل أي انتخابات جديدة"!

لوكاشينكو ليس متحدثاً سيئاً، بل إن استعداده للقتال هو الذي يميّزه عن نظيره الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الذي لم يحاول مقاومة معارضيه وفضّل الذهاب إلى المنفى الروسي. لكن سادت أجواء من الخمول خلال سنوات حكمه. يقول العالِم السياسي أندريه كازاكيفيتش: "هو يحمل رسالة واحدة اليوم: هذا ما أنا عليه ويجب أن تتقبلوني بكل بساطة"!

قد يكون هذا الجانب الأكثر دهشة في سقوط لوكاشينكو اليوم. منذ بداية هذا الموسم الانتخابي، قرر أن يتكل بالكامل على أسلوب القمع، فمنع المعارضين من الترشّح وعمد إلى اعتقالهم. هو لم يكرر المقاربة التي اختارها في الانتخابات السابقة، حين استعمل حملته لتعبئة قاعدته الشعبية وتوسيعها (يظن كازاكيفيتش أن نسبة مؤيديه لا تزال تتراوح بين 25 و35%). اليوم، بات لوكاشينكو مضطراً للتعويض عن الخطوات التي فشل في تنفيذها قبل الانتخابات.


مصنع الجرارات

حين راح لوكاشينكو يتكلم داخل مصنع المركبات في "مينسك"، كان عمّال من مصنع الجرارات ينظمون إضراباً خارج البوابات في محاولةٍ منهم لدعم زملائهم. شاركت كوليسنيكوفا في ذلك التحرك أيضاً واستعملت مكبراً للصوت لتعلن أنها فخورة بشعب بيلاروسيا ثم اختفت مجدداً.

يمكن اعتبار بافيل لاتوشكو، ذلك الرجل الأربعيني الطويل وصاحب الصوت المريح، صلة الوصل الوحيدة بين عالم النخبة الحاكمة التي يرأسها لوكاشينكو والمحتجين في الشارع. لقد كان سفير بيلاروسيا في وارسو وباريس وشغل أيضاً منصب وزير الثقافة. في ربيع العام 2019، عُيّن رئيساً لمسرح "يانكا كوبالا" في "مينسك".

هذا المسرح الوطني هو الأقدم والأكثر تميزاً في البلاد وسيحتفل هذه السنة بذكراه المئوية. جميع المسرحيات التي تُعرض عليه تكون باللغة البيلاروسية، وهذا ما يجعلها فريدة من نوعها لأن سكان العاصمة لا يتكلمون إلا باللغة الروسية في حياتهم اليومية. على غرار العلم القديم المُخطط بالأبيض والأحمر، لطالما اعتُبرت اللغة البيلاروسية مشبوهة لأنها جزء من مؤشرات النزعة القومية.

احتجّت فرقة لاتوشكو على عنف الشرطة، فيما طالب المخرج المسرحي شخصياً باستقالة وزير الداخلية. حين كان يتكلم عن الحادثة داخل المسرح، قاطعه اتصال هاتفي ثم قال بنبرة جدّية: "أظن أنني أتعرّض للطرد". لقد كان محقاً: اتصل به في تلك اللحظة وزير الثقافة وأقاله فوراً. ثم تجمّع موظفو المسرح المذعورون في الردهة وراح لاتوشكو يشرح لهم الوضع باللغة الروسية. فصفقوا له ثم قدّم كل واحد منهم استقالته بعد وقتٍ قصير. في الوقت نفسه، بدأ أوائل المناصرين يتجمعون في الخارج.

عشية اليوم التالي، جلس لاتوشكو بالقرب من كوليسنيكوفا للإعلان عن أول مؤسسة أنتجتها تلك الاحتجاجات: إنه "مجلس التنسيق" الجديد وهو يهدف إلى تسهيل مرحلة انتقال السلطة، ويمكن اعتباره منصة للمواطنين كما وصفه لاتوشكو. جرى الاجتماع في مقر الحملة العائد إلى المصرفي المعتقل فيكتور باباريكو وقد عُلّقت صورة كبيرة له على المدخل. تولّت المعارِضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا تأسيس المجلس.

يعتبر عدد كبير من المحتجين أن تيخانوفسكايا هي التي فازت في الانتخابات، لكن لا أحد يستطيع إثبات هذا الادعاء. لن تكون إعادة احتساب الأصوات ممكنة نظراً إلى إتلاف جزء كبير من أوراق الاقتراع. أمام هذا الوضع، امتنعت تيخانوفسكايا من منفاها في ليتوانيا عن اعتبار نفسها رئيسة البلاد وفضّلت مصطلح "القائدة الوطنية" وأعلنت أن واجبها الوحيد يقضي بالإشراف على مرحلة انتقال السلطة.

سرعان ما اتّضح أن احداً لا يستطيع تمثيل الشعب. أمعن لوكاشينكو في إخضاع المجتمع وتدميره فلم تبقَ أي هياكل أو مؤسسات لتسهيل عملية توزيع المسؤوليات. منذ سحق الاحتجاجات على الانتخابات في العام 2010، لم تختفِ المعارضة فحسب بل تلاشت أيضاً الحياة السياسية بأكملها.

لا تشمل بيلاروسيا النوع نفسه من الحكام الأوليغارشيين كما في أوكرانيا، إذ يملك هؤلاء أحزاباً ومحطات تلفزيونية خاصة بهم. حتى ان البلد يفتقر إلى شكل السياسة الديمقراطية الذي يسمح به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويترافق مع نشوء كتل برلمانية مختلفة. ولا وجود للسياسة العامة في بيلاروسيا أيضاً.

لن يتمكن "مجلس التنسيق" الجديد من ملء هذا الفراغ بطريقة موثوق بها فهو يضم حوالي 70 شخصاً، معظمهم من المفكرين. تُذكّرنا هذه التشكيلة بحقبة البيريسترويكا، حين لعبت النخبة المثقفة دوراً بارزاً بسبب غياب السياسيين الحقيقيين. أصبحت سفيتلانا أليكسيفيتش الفائزة بجائزة نوبل في الأدب جزءاً من اللجنة التنفيذية. لكن من المعروف أن مشاركة العمّال أساسية، فهل سيشعرون بأن هذا المجلس يمثّلهم؟

حذّر لوكاشينكو شخصياً من أنّ استقلال بيلاروسيا أصبح مُهدداً تزامناً مع تهديد حكمه، وهو محق في قوله. لكن كان كلامه ليبدو أكثر إقناعاً لو أنه لم يطلب بنفسه مساعدة خارجية لبلده. خلال بضعة أيام، طلب لوكاشينكو الدعم من فلاديمير بوتين في مناسبات متكررة وزعم أن الغرب يُهدد بلده. هذا الأسبوع، وصلت طائرة استعملها رئيس الاستخبارات الروسية المحلية إلى "مينسك". وشوهد موكب من السيارات التي لا تحمل أي لوحات وهي تجول في المدينة. ويُقال إن الصحفيين الروس أصبحوا بدلاء عن الطاقم التقني في القناة الحكومية البيلاروسية. لكن لا يظن موظف في القناة أن الوضع كذلك.

على عكس الاتحاد الأوروبي، من الواضح أن بوتين لم ينتقد يوماً تزوير الانتخابات وحملات القمع الحاصلة في بيلاروسيا، كما أنه لا يحبذ إسقاط القادة الاستبداديين عبر التحركات الاحتجاجية. بعد خسارة "كييف" لصالح الغرب، ستكون خسارة "مينسك" كابوساً كبيراً بالنسبة إليه. إنه أحد الأسباب التي دفعته إلى تعزيز جهود التكامل مع بيلاروسيا قبل إجراء الانتخابات رغم اعتراض لوكاشينكو.

على صعيد آخر، لا تهتم روسيا بالرهان على جهة واحدة، إذ من المعروف أن المعارضة ليست معادية لروسيا أصلاً. أمضى المصرفي باباريكو، أبرز مرشّح معارِض، مسيرته كلها تقريباً وهو يعمل في فرع تابع لشركة "غازبروم" المملوكة للدولة الروسية. يقول المخرج المسرحي لاتوشكو: "سيصبّ انتقال السلطة بطريقة منظّمة في مصلحة روسيا أيضاً". إذا بدأ بوتين بدعم حاكم مستبد وفاشل، سيخسر جزءاً من التعاطف الذي يحمله له الناس في "مينسك" وفي بلده.

لكن يصرّ لوكاشينكو على التمسك بالسلطة بكل قواه. يضيف لاتوشكو: "حين كنت وزيراً، قال لي على الهاتف في إحدى المرات: "إذا خنتني، سأخنقك بيديّ"! بالكاد انضم لاتوشكو إلى "مجلس التنسيق" حتى بدأ يتلقى مجموعة جديدة من التهديدات: "يوم الأربعاء، تلقيتُ خمسة تهديدات بالعنف الجسدي وثلاث توصيات بمغادرة البلد. حتى أنهم عرضوا عليّ طائرة للسفر".

يوم الخميس، نفذت النيابة العامة تهديداً كان قد وجّهه لوكاشينكو، فاعتبرت إنشاء "مجلس التنسيق" محاولة انقلاب وبدأت الإجراءات الجنائية لمعاقبة المسؤولين. نتيجةً لذلك، أصبح أعضاء المجلس مُهدّدين بالسجن لفترة تصل إلى خمس سنوات.

تضييق الخناق والدعم الروسي

إذا لم يستمر الضغط في الشارع، قد يعود الزمن إلى الوراء. غداة احتفالات الحرية التي عمّت شوارع "مينسك" خلال عطلة نهاية الأسبوع، يحاول لوكاشينكو في الوقت الراهن تضييق الخناق على خصومه عبر قمع الاحتجاجات ونشر الخوف في كل مكان.

يبدو أن روسيا تقدّم له دعماً حقيقياً لمتابعة هذه الجهود لكنها توجّه أصابع الاتهام إلى الغرب في الوقت نفسه. يزعم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أوروبا لا تهتم إلا بالمعطيات الجيوسياسية. عملياً، قد تقع المساعي الرامية إلى تحرير المجتمع البيلاروسي من "أبيه"، كما يحب لوكاشينكو تسمية نفسه، ضحية المصالح الخارجية.

لا أحد يعرف بعد نهاية هذه التطورات كلها. وحتى المعارِضة ماريا كوليسنيكوفا لا تعرف ما سيحصل مع أنها تتنقل من احتجاج إلى آخر للتعبير عن فخرها الكبير بسكان بيلاروسيا. هي تعترف بأنها تعلّمت أهمية تشجيع الناس حين أمضت فترة في الغرب وتردف قائلة: "حين كنتُ في ألمانيا، تفاجأتُ بميل أستاذ الموسيقى إلى الإشادة بالجميع. هذا الموقف ليس شائعاً في بلدنا، لكنه يعزز الثقة بالنفس. بدأ الأمر نفسه يتكرر هنا. فجأةً، راح سكان بيلاروسيا يبتسمون ويفتخرون بأنفسهم. يبدو أننا نتلقى نوعاً من العلاج النفسي الجماعي"!

لوكاشينكو حذّر من أنّ استقلال بيلاروسيا أصبح مُهدداً تزامناً مع تهديد حكمه

على عكس الاتحاد الأوروبي لم ينتقد بوتين يوماً تزوير الانتخابات وحملات القمع في بيلاروسيا

حين راح لوكاشينكو يتكلم داخل مصنع المركبات في «مينسك» كان عمّال مصنع الجرارات ينظمون إضراباً خارج البوابات

بيلاروسيا لا تشمل النوع نفسه من الحكام الأوليغارشيين كما في أوكرانيا إذ يملك هؤلاء أحزاباً ومحطات تلفزيونية خاصة بهم

وجه تغيّر بيلاروسيا منذ الانتخابات الرئاسية في 9 أغسطس والاحتجاجات التي تبعتها