صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4567

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بيروت بعد الانفجار... مدينة مجروحة في الصميم!

  • 25-08-2020

غداة الانفجار المدمّر في المرفأ، بدأت موجة الغضب ضد النخبة السياسية تتصاعد في بيروت. وسط محاولة الناس هناك لملمة جراحهم وإن كان جزء كبير منهم ليس لديه ما يخسره بعد الآن.

الأصوات متقطعة أحياناً لكنها لا تتوقف! يُسمَع صرير الزجاج المُحطّم إلى مئات آلاف القطع في كل مكان. رغم مرور أكثر من أسبوع على الانفجار الضخم الذي هزّ بيروت في 4 أغسطس الجاري وأحدث صدمة قوية انتشرت بسرعة 2500 متر في الثانية في أنحاء المنطقة، لا يزال صوت تحطيم النوافذ والألواح الزجاجية يصدح في المدينة.

ينشغل آلاف المتطوعين والجيران بكنس الشظايا فيما تجمع الجرافات أكوام الزجاج الأزرق المتلألئ.

أحياناً، تسقط واجهات زجاجية كاملة في الشوارع من طوابق مرتفعة. إنها أصوات مدينة مجروحة في الصميم!

في ذلك اليوم، انفجر 2750 طناً من نترات الأمونيوم (مادة خطيرة قابلة للاشتعال تُستعمل في الأسمدة والمتفجرات معاً) في مرفأ العاصمة اللبنانية نتيجة سلسلة من الأحداث التي تثبت أعلى درجات قلة الكفاءة من جانب الدولة وجهازها الأمني والجيش والوكالات العامة.

أدت قوة الانفجار إلى تخريب المنازل والشقق العائدة إلى 300 ألف شخص من سكان المدينة تقريباً. وبحسب نقابة المحامين في بيروت، وصلت حصيلة الضحايا إلى 240 فرداً وأكثر من 6 آلاف جريح.

منذ ذلك الحين، يتجه المحتجون نحو البرلمان كل ليلة ويرمون الحجارة ويُقابَلون بالغاز المسيل للدموع من جانب القوى الأمنية.

استقالت حكومة حسان دياب يوم الاثنين قبل الماضي، بعد تشكيلها بسبعة أشهر فقط، لكنها ستتابع تصريف الأعمال حتى نشوء حكومة جديدة. قال دياب في خطاب الاستقالة: "منظومة الفساد أكبر من الدولة، والدولة مشلولة بسبب هذه الطبقة الحاكمة ولا يمكن مواجهتها أو التخلص منها".

حصلت احتجاجات واستقالات في الخريف الماضي أيضاً، حين انهار مخطط مصرف لبنان وانهارت العملة اللبنانية وغرق البلد في أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود. احتجّ آلاف الناس في تلك الفترة أيضاً طوال أشهر متواصلة، واضطر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري للاستقالة حينها ومع ذلك لم يتحسن الوضع.

طوال عقود، كان حزب الله يحذر من التهديد الذي تطرحه إسرائيل. في البداية، ظنّ معظم الناجين أن الانفجار الأخير ينجم عن صاروخ مرتبط بضربة جوية إسرائيلية. لكن أصبح ألمهم مضاعفاً حين أدركوا أن سبب تدمير البلد يتعلق مجدداً بإهمال النخبة اللبنانية الحاكمة. يقول رجل أعمال من جنوب لبنان جاء إلى بيروت لتقديم المساعدة: "قد يبدو كلامي غريباً، لكني كنت أفضّل أن تكون الصواريخ الإسرائيلية مسؤولة عن الانفجار. الواقع مهين جداً".

لقد تحطّمت جميع الأوهام التي تمسّك بها اللبنانيون حول بلدهم مثلما تحطمت نوافذ الشقق في المباني الشاهقة والمُطلّة على البحر. يرفض حزب الله والجهات الأخرى في السلطة تقديم أي تنازلات. لكن منذ أن تجاوزت المدينة الصدمة الأولية، بدأت مشاعر الغضب تتصاعد في كل مكان. حتى أنّ من رفض التخلي عن لبنان رغم جميع المصاعب بدأ يفقد الأمل اليوم. تصدح الدعوات المؤيدة للثورة من رؤساء بلدية سابقين ومن أصحاب القصور.

غالباً ما تنتهي المحادثات مع الناس بعبارات الغضب والمرارة. يعتبر الكثيرون العنف الملجأ الأخير. يملك المهندس إيلي بستاني واحداً من أقدم المنازل في منطقة مار مخايل التي تضررت كثيراً من جراء الانفجار. لقد أمضى سنتين وهو يُرمّم منزله: "نحن رفضنا السماسرة الجشعين حين أرادوا شراء المكان وهدمه لبناء مبنى سكني. أمضيتُ يومين وأنا أجري الاتصالات لطلب المساعدة. ثم جاء أحمق من المدينة وأخبرنا بأن المنزل قديم وقائم على حجر رملي ولا عجب في أن ينهار. انتهى الأمر"! توقف عن الكلام برهة ثم راح يبحث عن الكلمات التي يريد قولها وأضاف: "لم يعد الوضع مقبولاً. إذا أرادوا شراء المنزل، فليفعلوا"!

دمار شامل

تُعتبر الجميزة الأكثر تضرراً من الانفجار كونها تقع مقابل مستودعات المرفأ. إنها منطقة مسيحية، لكن دائماً شكّلت صورة مصغّرة عن بيروت. كان الوافدون الجدد الفقراء يجدون ملجأً لهم بالقرب من المرفأ، بينما يبني أغنى الأغنياء قصورهم على التلة التي تَحِدّ الطرف الجنوبي للمنطقة، منهم عائلة سرسق التي استقرت هناك مجدداً بعد عودتها من القسطنطينية في القرن الثامن عشر. منذ عشر سنوات أو 15 سنة، أصبحت الجميزة منطقة معاصرة وفتحت هناك حانات ومطاعم في كل مكان. لكن بقيت آثار ما قبل الحرب قائمة، منها محل نصري دقماق المتخصص بإصلاح الثريات، أو متجر "سوبر أوت" الذي يبيع حتى الآن أشرطة كاسيت مستعملة، أو روبن سولايان الذي فتح والده شركة مزدهرة في عام 1952 لبيع محامل كروية للآلات الكبيرة. لم تتغير معالم المنطقة منذ ذلك الحين... حتى عشية الثلاثاء 4 أغسطس!

تدمّر المكان بالكامل اليوم. جلس سولايان وسط حطام حياته وتردد في الكلام في البداية، لكنه استجمع قوته لاحقاً وتكلم عما تحمّلته عائلته وشركته. تعكس تجربته معنى ما حصل الآن: "خلال الحرب الأهلية كانت الجبهة، أو "الخط الأخضر"، على بُعد مئة متر فقط من هذا المكان. لا تزال شظية من تلك الحقبة عالقة في إحدى الخزائن. لكن بقيت أبوابنا مفتوحة رغم ذلك لأن العمل كان مربحاً! في تلك الفترة، شمل البلد أكثر من 300 شركة كبيرة. وكنا الممثلين الرسميين لشركة "فاغ" المُنتِجة للمحامل الكروية في ألمانيا الغربية".

جاء جدّه إلى بيروت في عام 1932: "في صغره، تم تهريبه من غازي عنتاب داخل سلّة على ظهر حمار في زمن الإبادة الجماعية الأرمنية التي ارتكبها العثمانيون. لقد بذلنا جهوداً كبرى على مر ثلاثة أجيال للحصول على مصدر رزق جيّد. دائماً كان لبنان وطني ولم أرغب يوماً في الرحيل. لكن ماذا حصل الآن؟ لقد نجوتُ من الانفجار لأنني أقفلتُ المتجر في الساعة الثانية بعد الظهر من ذلك اليوم وذهبتُ إلى المنزل. بالكاد يأتي إلينا أي عملاء منذ بدء الأزمة الاقتصادية. ومن أصل 300 شركة كبيرة، لم يبقَ إلا 22. استسلمت الشركات الأخرى على مر العقود".

صمد قصر سرسق طوال 160 سنة وبقي على حاله تقريباً رغم الحرب الأهلية طوال عقد ونصف وحربَين عالميتين. إنه أشهر قصر في بيروت. لكن أصبح مصيره اليوم في مهب الريح. يهز رودريك سرسق رأسه ثم يقول إن الثورة والعنف وحدهما يستطيعان القضاء على هذا النظام.

مساعدات من الخارج

يتدفق آلاف المتطوعين إلى الشوارع منذ وقوع الانفجار. هم يحملون المكانس والدلاء ويرفعون الأنقاض وشظايا الزجاج من الشقق. يأتي عدد كبير منهم من بيروت، لكن يحضر آخرون أيضاً من صيدا الجنوبية أو عكار الشمالية. كذلك، أرسلت البلديات في مناطق أصغر حجماً، مثل كسروان وجونيه، جرافات وشاحنات تفريغ بينما تدير جمعية "كاريتاس" والمنظمات غير الحكومية الصغيرة مطاعم للفقراء ومراكز للإسعافات الأولية.

أنشأت تلك الجهات مراكز في الهواء الطلق حيث يستطيع الجيران أن يعددوا الأغراض التي يحتاجون إليها بشكلٍ عاجل. تؤمّن "جمعية المطوّرين العقاريين" من جهتها الأغطية البلاستيكية لاستعمالها كبديل عن الزجاج المكسور موقتاً، ونقلت وكالة الإغاثة الألمانية "أورينتالفر" مطبخها الميداني الذي تلقّته من الجيش الألماني من مخيم للاجئين في سهل البقاع إلى بيروت، فضلاً عن عدد صغير من اللاجئين السوريين. هم يقدمون اليوم وجبات طعام إلى كبار السن والضعفاء في شققهم المدمّرة جزئياً.

على صعيد آخر، وصل عمّال إغاثة محترفون من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا خلال أول يومين. تولى البريطانيون تقسيم أحياء المدينة إلى قطاعات لتسهيل مهام المشاركين، وتسلم الإيطاليون والفرنسيون مهمة تفتيش المرفأ بحثاً عن الجثث. أما الألمان، فهم ينشطون في المقام الأول في التلال جنوباً.


وفي زيارته الأخيرة لبيروت، تجوّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شارع "غورو" المدمّر في الجميزة، حيث احتفى به السكان واعتبروا الرئيس اللبناني "إرهابياً" وأطلقوا شعارات "الثورة"! يبدو أنهم اعتبروه منقذاً لهم. وبعد مرور ستة أيام، حضر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لتفقد الأضرار في منطقة المرفأ.

أين الدولة؟

من الواضح إذاً أن جميع الجهات المعنية تقوم بواجباتها، باستثناء الدولة اللبنانية. يكتفي عناصر الجيش وقوى الأمن بتحذير المارة من الاقتراب من المباني المُهددة بالسقوط، أو يضغطون على أصحاب المنازل للتوقيع على أوراق تُحمّلهم مسؤولية تردّي حالة منازلهم.

حتى ان الدولة لم تُقدِم على أبسط مبادرة للتصالح مع الشعب ولم تبذل أي جهد لمساعدة كل من خسر منزله. لم يتكلم أحد من أصحاب المليارات مع أنهم كسبوا ثرواتهم بفضل الفساد الذي تتغاضى عنه الدولة ولم يقدموا أي تبرعات، وكأن موجة الانفجار في 4 أغسطس نسفت آخر أوهام متبقية عن كفاءة الطبقة الحاكمة وداعميها في مؤسسات الدولة.

برأي سكان الجميزة في يوم التفجير، كانت قرارات ومصادفات صغيرة كفيلة بتحديد مصيرهم. غادر عامل سوري اسمه سعيد المرفأ قبل الساعة السادسة مساءً بوقتٍ قصير. واستقلّ موظف في الصليب الأحمر اسمه أيمن سيارته في الساعة السادسة من موقف سيارات تحوّل بعد سبع دقائق فقط إلى جحيمٍ حقيقي وساحة من المعادن الملتوية.

قررت الممرضة الشابة جيسيكا بازدجيان الحضور إلى مستشفى الروم في منطقة جعيتاوي لبدء نوبتها الليلية قبل ساعة من الموعد المعتاد. كانت قد عبرت المدخل للتو حين وصلت موجة الانفجار إلى المستشفى. توضح شقيقتها روزالين: "يقول زملاؤها إن الباب الزجاجي الكبير وقع عليها". قبل أربع دقائق فقط، أرسلت جيسيكا رسالة نصية عبر "واتساب" إلى والدتها كما تفعل كل يوم لإبلاغها بأنها وصلت إلى العمل.

شعر أفراد العائلة الآخرون بقوة الانفجار في منزلهم في ضواحي بصاليم ثم عجزوا عن التواصل مع جيسيكا فجأةً. فتوجهوا جميعاً إلى المدينة وركنوا سياراتهم حين وصلوا إلى زحمة السير في الضواحي وركبوا دراجات نارية مع غرباء للوصول إلى وجهتهم. تضيف روزالين: "حين وصلنا إلى العيادة، كان كل شيء مظلماً ومدمّراً".

تلقى المصابون بجروح بالغة العلاج في الشوارع على ضوء الهواتف الخليوية وتعرّفت روزالين على شقيقتها بفضل حذائها الرياضي الأبيض: "كانت الأرض من حولها مغطاة بالدماء وظهر ثقب في عنق جيسيكا". ماتت هذه الشابة عن عمر 23 عاماً. بذل زملاؤها قصارى جهدهم لإنقاذها وضخوا الأدرينالين في قلبها مرتين. رغم مرور أكثر من أسبوع على موت جيسيكا، لم يتواصل أحد من الدولة اللبنانية مع عائلة بازدجيان. يقول والدها جورج: "اضطررنا لتسلّم جثتها في صباح اليوم التالي. كان المستشفى يفتقر إلى الكهرباء لحفظ الجثث. حتى أن المسؤولين في أعلى مراتب السلطة لم يهتموا بهذا الجانب من المأساة".

حضر مئات الناس عشية يوم الاثنين للمشاركة في جنازة أربع ممرضات لقين حتفهنّ تحت أنقاض المستشفى الذي كان يشمل 385 سريراً. أصبحت معظم الدماء على الأرض مائلة إلى اللون الأسود. ترأس كاهنان، أحدهما كاثوليكي والآخر روم أرثوذكس، مراسم الجنازة فيما راحت عائلات الضحايا الأربع تئنّ بهدوء في الصف الأمامي. وُضِعت صور الضحايا وسط باقات الورود بالقرب من أيقونة القديس جاورجيوس، قاتل التنين.

عزف عازف بيانو لحناً من فيلم The Piano وقال أحد الزملاء في خطاب التأبين: "ليتنا استطعنا بذل جهود إضافية. لقد فشلنا لكنّ الكارثة فاقت قدراتنا".

دور فوج الإطفاء

وسط الدمار الهائل، قد يعني موت شخص واحد نجاة آخرين. حين تلقى فوج إطفاء بيروت الناشط في منطقة الكرنتينا الفقيرة في شرق المرفأ أولى الاتصالات من قوى الأمن يوم الثلاثاء في الساعة السادسة إلا خمس دقائق مساءً وتبلّغ بوجود حريق في المرفأ، أراد أن يعرف معلومات إضافية عن الحادثة. يقول ريمون فرح في مقابلة مع قناة "الجزيرة": "أوضحتُ لهم أنني لن أرسل أي سيارة إطفاء قبل أن نعرف حقيقة ما يحترق. ثم عاود ضابط من أمن الدولة الاتصال وأخبرنا بأن مستودعاً للمفرقعات اشتعل بكل بساطة. لذا أعطيتُ الأمر بإرسال فوج الإطفاء".

بدا ذلك الاتصال اعتيادياً. ركب تسعة رجال إطفاء ومسعف في الشاحنة وسيارة الإسعاف وسلكوا الطريق المختصر نحو المرفأ وعبروا البوابة بموافقة حراس مسلحين. بقي فرح على اتصال مع رجال الإطفاء عبر اللاسلكي فقالوا له: "ثمة خطب ما. الحريق ضخم وجنوني". ثم طلبوا منه إرسال التعزيزات لمساعدتهم، لذا دقّ ريمون فرح جرس الإنذار وحمل جميع رجال الإطفاء في الخدمة خوذاتهم ولبسوا ستراتهم الثقيلة. كانوا ينزلون السلالم بسرعة ويركبون في الشاحنات حين هزت موجة الانفجار المبنى. انتشر هواء ساخن وتصاعد ضغط الانفجار ووصلت شظايا هائلة من الزجاج والحجارة إلى الطابق العلوي.

كان الوضع أكثر أماناً في المرآب السفلي. لم يتعرض فرح للأذى، فساعد المصابين ثم استعان بشاب على دراجته النارية لأخذه إلى المرفأ: "حين نجحنا في الاقتراب من بؤرة الانفجار، لم نستطع أن نرى أي شاحنة إطفاء أو سيارة إسعاف، وكأن المركبات تبخرت". ثم بدأ فرح يبحث بكل يأس عن فريقه، لكنّ "أكبر قطعة وجدناها كانت بحجم اليد"!

أدت المعلومات الخاطئة التي قدمها حراس أمن المرفأ إلى مقتل أول 10 عناصر وصلوا إلى الموقع، لكنها ساهمت أيضاً في إنقاذ أكثر من مئة شخص كانوا ليصلوا سريعاً إلى المكان لإطفاء الحريق الضخم. عملياً، نزل رجال الإطفاء الآخرون السلالم وأصبحوا في مكانٍ أكثر أماناً بفضل آخر اتصال أجراه رجل إطفاء كان في المرفأ.

يقول ريمون فرح إن أحداً من الحراس في المرفأ لم يكن يعرف حجم الخطر القاتل: "لو كانوا يعلمون بالمواد المخزنة هناك، كانوا ليهربوا حتماً. وحدهم المسؤولون في أعلى سلسلة القيادة كانوا يعلمون".

هم يعرفون الحقيقة منذ عام 2014، حين وصلت كميات نترات الأمونيوم من سفينة شحن مهجورة اسمها "روسوس" إلى المرفأ. طالبت إدارة المرفأ مراراً بالتخلص من تلك المواد، وتحاول وزارة الداخلية ومديرية الجمارك وأمن الدولة والجيش تبادل اللوم راهناً. أرسل فريق من المحققين في جهاز أمن الدولة مذكرة تحذيرية إلى مكتبَي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء قبل أسبوعين من تفجير 4 أغسطس، ولا ينكر المسؤولان هذه المعلومة. يقول الرئيس ميشال عون إنه طلب من الأجهزة الأمنية "القيام بما يلزم" واعتبر نفسه "غير مسؤول" عما حصل، وأضاف أنه لا يملك الصلاحيات للتعامل مع شؤون المرفأ مباشرةً. أما رئيس الوزراء حسان دياب الذي استقال بعد الانفجار بأيام، فأعلن بدوره أنه مرّر المذكرة التحذيرية فوراً إلى مسؤولين آخرين. مع ذلك، لم يتغير شيء على أرض الواقع.

لكن وقع حدث آخر لاحقاً وكان كافياً للتسبب بالكارثة. لإصلاح الثقوب في المستودع، كُلّف فريق من العمّال السوريين بتلحيم الباب، وفق مصدر أمني لوكالة "رويترز". لكن يقول ذلك المسؤول إن أحداً لم يأخذ عناء إبلاغ السوريين بأن المستودع مليء بأطنان من نترات الأمونيوم والمفرقعات التي تمّت مصادرتها.

يُقال إن شرارة التلحيم أشعلت المفرقعات ثم أدت حرارة ذلك الحريق إلى تفجير نترات الأمونيوم!

* كريستوفر رويتر وثور شرودير ولورينزو توغنولي

آلاف المتطوعين ينشغلون بكنس الشظايا فيما تجمع الجرافات أكوام الزجاج الأزرق المتلألئ

فريق من المحققين في جهاز أمن الدولة أرسل مذكرة تحذيرية إلى مكتبَي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء قبل أسبوعين من الانفجار

معظم الناجين ظنوا أن الانفجار نجم عن صاروخ مرتبط بضربة جوية إسرائيلية

قوة الانفجار أدت إلى تخريب المنازل والشقق العائدة إلى 300 ألف شخص من سكان المدينة تقريباً

عمّال إغاثة محترفون من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وصلوا خلال أول يومين للمشاركة في عمليات المسح