صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4500

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ناشرون: إلغاء معرض الكتاب يضر بدور النشر المحلية

تفاعلاً مع ما نشرته الجريدة. حول مصير دورته الـ 45 المرتقبة في نوفمبر

لم يكن المشهد الثقافي في الكويت بمنأى عن تداعيات انتشار فيروس كورونا الذي أرخى ظلاله القاتمة على مختلف القطاعات، بكل ما يعنيه ذلك من ضرورة حتمتها الأزمة الصحية، وتالياً باتت الدورة المرتقبة الخامسة والأربعون لمعرض الكويت الدولي للكتاب في مهب الريح، وهو ما استتبعته صرخة من عدد من الناشرين الكويتيين إزاء ما تعنيه فكرة إلغاء المعرض من إلحاق الضرر كثيراً بدور النشر المحلية التي تكبدت خسائر كبيرة خلال الأزمة الصحية.

تفاعلاً مع مانشرته "الجريدة" بشأن مصير معرض الكتاب المقبل المقرر تنظيمه في شهر نوفمبر المقبل، بدورته الخامسة والأربعين، أكد ناشرون ضرورة التريث في اتخاذ قرار إلغاء تلك الدورة، ودراسة الموضوع من مختلف جوانبه.

بداية، قال عضو اتحاد الناشرين العرب سعود المنصور، إن معرض الكويت الدولي للكتاب، من أقدم وأهم المعارض العربية، وله تأثير كبير في سوق النشر، لاسيما أنه فرصة كبيرة لجميع المهتمين بهذه الصناعة، وهو المنصة الرئيسية لدور النشر التي تعرض فيه إصداراتها للجمهور، علاوة على أنه يمنح الناشرين المحليين فرصة الاجتماع بنظرائهم العرب، وكذلك الكتّاب لإبرام الاتفاقات حول توزيع الكتب الجديدة أثناء المعرض.

وأضاف المنصور أن معرض الكتاب فرصة ثمينة أيضاً لمحبي القراءة للتعرف على الإصدارات الجديدة وشراء المفضل لهم، إضافة إلى أن الكاتب الكويتي خصوصاً يستفيد كثيراً من الالتقاء بزملائه الكتّاب وبالجمهور أيضاً والاحتفاء والترويج الذي يحدث في أكبر تظاهرة ثقافية محلية.

وعن الحلول المقترحة لتجنب الإلغاء، رأى أنه من الصعوبة بمكان بالنسبة لنا كناشرين إلغاء المعرض، لأن هكذا قرار سيؤثر سلباً على سوق الكتاب في الكويت، معتبراً أن الحديث عن إلغاء المعرض سابق لأوانه، والأفضل تأجيله حتى تتم إعادة تقييم الأوضاع الصحية.

واستذكر كيف استطاعت الكويت تنظيم معرض الكتاب عقب تحرير الكويت حين كانت الأوضاع وقتها أصعب ما يكون... لكن تكاتفت دور النشر المحلية مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وأقيم وقتها بتنظيم متميز، ويمكن تكرار ذلك.

وأعرب عن أمله ألا يتم إلغاء هذه الفعاليات الثقافية السنوية وألا تنقطع، بل يتم تأجيلها إلى مرحلة لاحقة، لأن ذلك سيخفف على الناشرين كثيراً، خصوصاً أنها تكبدت خسائر كبيرة خلال الأزمة الصحية، مشدداً على ضرورة اعتبار الأولوية للوضع الصحي وسلامة الناشرين والجمهور، حسب تقدير ومعايير الدولة صحياً ووقائياً.

أمر مؤسف

من جانبه، طالب مدير دار "الفراشة" فهد الهندال بأن تتضمن قرارات الدولة المتعلقة بالحزمة الاقتصادية ما يتعلق بالناشر الكويتي، ورأى أن فكرة إلغاء المعرض أمر مؤسف جداً، قائلاً: "وصلنا خبر تأجيل معرض الكويت الدولي للكتاب هذا العام بسبب جائحة كورونا، التي أعتقد أننا في فصولها الأخيرة، وهو ما أثار استغراب الكثيرين من الناشرين الكويتيين والعرب لاسيما أن المعرض موعده المقرر والمعتاد نهاية نوفمبر كل عام".

وأضاف الهندال:" مع احترامي لإجراءات وتوصيات الجهات المعنية وأهمية الوقاية، لكننا نتحدث عن مصدر اقتصادي مهم للناشر الكويتي وسوق سنوي ضخم للكتب في الكويت لا يخدم الناشر الكويتي فقط وإنما أيضاً يخدم الناشرين العرب والمكتبات والكتّاب والقراء، وباستعراض حالات التأجيل والإلغاء لمعارض الكتاب العربية منذ مارس الماضي فنحن نتحدث عن السالب من الأرباح، وتكبد الخسائر الكبيرة لصناعة الكتاب.

وتابع أن الدولة إذا كانت عازمة على وضع حزمة اقتصادية لدعم المشاريع الوطنية، "أتمنى ألا يغيب عن بالها الناشر الكويتي، وهو مشروع صغير مقارنة بالمشاريع العملاقة بالدولة، فالناشر أيضاً لديه التزامات ومستحقات على مدار العام، ولا نطلب على الأقل سوى الدعم المعنوي في إقامة معرض الكويت الدولي للكتاب في موعده، وإن كان السبب هو تحوّل أرض المعارض لخدمة السلطات الصحية".

وعن مشكلة إيجاد الموقع المناسب لتنظيم معرض الكتاب، أعرب عن اعتقاده بأن المكان والبديل له ليسا مشكلة حتى لو تمت الاستعانة بقاعات مراكز تتبع الدولة أو على الأقل بناء خيمة كبيرة كما هو المعمول في بعض المعارض العربية، لكن فكرة الإلغاء كطرح وحيد أمر مؤسف جداً، ونأمل من سمو الشيخ صباح الخالد رئيس مجلس الوزراء، باعتبار المعرض ينظم تحت رعاية سموه أن يولي الموضوع اهتمامه ورعايته المعهودة.

مفاجأة سيئة

في السياق ذاته، قال مؤسس ومدير دار الشفق للنشر د. ساجد العبدلي، إن خبر إلغاء معرض الكتاب الدولي في الكويت هذا العام جاء بمنزلة المفاجأة السيئة لجميع دور النشر حتماً، وللدور المحلية على وجه الخصوص، وهي التي يعتمد كثير منها بشكل أساسي على هذا التظاهرة وسط عدم القدرة على المشاركة في المعارض الأخرى خارج الكويت.

وأضاف العبدلي: "أقول مفاجأة لأننا إلى وقت قريب ونحن على تواصل مع المجلس الوطني بخصوص الاستعداد للمشاركة، ولم تكن هناك أي إشارات إلى وجود نية لإلغاء المعرض، بل على العكس من ذلك، قمنا بالتسجيل وإضافة قوائم الكتب، وما شابه من الأمور الإدارية المعتادة. ولا يخفى على أحد أن ظروف الجائحة أثرت كثيراً على جميع الأعمال من الناحية الاقتصادية ومن ضمنها دور النشر التي تعطلت بشكل شبه كلي خلال الفترة الماضية، وكانت تنتظر هذا المعرض باعتباره من أهم فترات النشاط في سوق بيع الكتب".

وحول الاقتراحات التي يمكن اللجوء إليها، أوضح "أننا نتفهم فكرة وجود عراقيل ومخاوف من إقامة معرض الكتاب لهذا العام، لكننا نؤمن أن من الممكن معالجة كل هذه الأمور إن توفرت الرغبة من الجهة المنظمة لإقامة المعرض في موعده، وإن كان العذر عدم توفر المكان بسبب استغلاله من وزارة الصحة، فمن الممكن العمل من الآن على توفير مكان بديل على طريقة الصالات المؤقتة، إذ أثبتت الأزمة قدرة المؤسسة الرسمية على إقامتها كما رأينا الأمر أثناء فترة الجائحة نفسها، وإن كان القلق من وجود الوباء، فالحياة بدأت تعود في كل العالم إلى مختلف القطاعات، وفي الكويت تحديداً عادت الحياة إلى الأسواق والمجمعات، ومن الممكن أن يتم وضع معايير الوقاية والصحة المناسبة لعقد المعرض، علاوة على أننا نتكلم عن عقد المعرض في شهر نوفمبر المقبل، أي لدينا متسع كبير من الوقت للاستعداد".


منصات البيع

بدورها، قالت مديرة مكتبة "رواق" هديل الحساوي، "إنني كصاحبة مكتبة أرى أنا بلاشك سنعاني من إلغاء معرض الكويت الدولي للكتاب هذا العام، لأننا نعتمد على الناشرين العرب في تزويد المكتبة بالإصدارات الجديدة والمطلوبة ولتوفير أجور الشحن والتخليص الجمركي عنها من الأيام العادية، إذ زادت أجور الشحن حالياً بسبب وباء كورونا، كذلك سيؤدي الإلغاء إلى تراجع فرص التسويق وترويج الإصدارات الجديدة عبر منصات البيع ومنها المكتبات.

قرار قاسٍ

من ناحيته، اعتبر الناشر خالد النصرالله، من دار "نوفا بلس" أن قرار الإلغاء قاسٍ على الناشر الكويتي، وسيؤثر على هذا القطاع الثقافي بشكل كبير، وقد يمتد أذاه إلى السنة المقبلة، على اعتبار أن المدخول الذي يُستفاد منه في معرض الكويت يشكل قيمة كبيرة من الميزانية السنوية؛ ولا أفهم ما الفرق بين افتتاح المجمعات التجارية باعتبارها نشاطاً جماهيرياً ومعرض الكتاب، خصوصاً أن المراحل التي قسمها مجلس الوزراء لعودة الحياة ستنتهي قبل الموعد المقرر لإقامة المعرض، إضافة إلى أن الوقت جداً مبكر لاتخاذ قرار نهائي.

واقترح النصرالله، تنظيم معرض محلي، "فإذا كانت المخاوف تتمثل في توافد الناشرين العرب من خارج البلاد، فالحل الأمثل في إقامة معرض محلي يضم الناشرين الكويتيين فقط، وهذا أقل ما يمكن فعله لئلا يتضرر هذا القطاع المهم والمهمش في آن، ولا أظن أن هناك سبباً وجيهاً يمنع تنفيذ مثل هذا الاقتراح".

دعم الناشر المحلي

من جهته، قال المدير العام لـ "بلاتينيوم بوك" للنشر والتوزيع جاسم أشكناني، إن تأثير إلغاء معرض الكويت الدولي للكتاب، بلا شك له أثر سلبي جداً على دور النشر بصورة عامة، ودور النشر الكويتية بصورة خاصة، وهي تعاني أصلاً ولا تنقصها المعاناة، وكما نعرف المنفذ الرئيسي للإيرادات بالنسبة لدور النشر الكويتية هو معرض الكويت الدولي للكتاب، وليس المكتبات أو حتى المعارض الخارجية، التي ألغي بعضها، بالتالي "أنت تضربهم في مقتل عندما تلغي المعرض كلياً، ومازال الوقت مبكراً برأيي الشخصي على هذا القرار، يمكن التأني به، ويمكن الاتجاه نحو إقامة معرض محلي على سبيل المثال، وبالنسبة للمكان من الممكن إيجاد مكان بديل بسهولة على حكومة دولة الكويت، ولديها كل الإمكانات والطاقة، ويمكن تقديم دعم على صورة " كوبونات" مثلاً للطلبة لشراء من دور النشر مباشرة بحيث هذه " الكوبونات" لا تصرف إلا مقابل كتب كدعم للناشر المحلي.

تأثير كبير

من جانبه، قال الناشر محمد العنزي "دار منطاد للنشر والتوزيع"، إن قرار الغاء معرض الكتاب سيؤثر سلباً على حركة النشر بشكل كبير، "كما أنه خلال شهر نوفمبر يفترض أن نكون قد تجاوزنا أخطر المراحل من الجائحة فلا يجب التسرع في الإلغاء".

أما عن الحلول المقترحة لتخفيف وطأة إلغاء المعرض أوضح أنه "يمكن أن يكون معرض هذه السنة خاصاً للدور المحلية، ويكون هناك تنظيم في الدخول والخروج يضمن عدم حدوث أي ازدحام، ومن الممكن تطبيق تجربة حجز الجمعيات التعاونية على ذلك".

إبراهيم المليفي: تنظيم فعالية بديلة محلياً

قال مدير تحرير مجلة العربي الكويتية إبراهيم المليفي إن "تأثير قرار الإلغاء ليس على الكاتب الكويتي فقط، فهو أيضا يمس دور النشر الكويتية، والمهتمين بهذه المعرض وحضوره، وكما يعرف الجميع فإن الاهتمام ليس مقتصرا على فئه معينة، ومعروف أن معرض الكتاب في دولة الكويت يلقى الكثير من الاهتمام من جميع الشرائح والأعمار، وايضا هو محطة لدى بعض الزوار من خارج الكويت لحضور المعرض، لما له من سمعة وعراقة وتاريخ طويل".

أما عن تأثير القرار، فقال: "بالتأكيد، سوف يكون سلبياً على دور النشر، وعلى الكتاب، وعلى حركة النشر، ومؤكد أن القرار نتيجة لتداعيات جائحة كورونا، فقطاعات كثيرة تأثرت، ليس فقط قطاع النشر الورقي المتعارف عليه، وبالقياس -وهذا أمر يجب أن نتوقف عنده- فإن هناك فعاليات ضخمة تم إلغاؤها مثل أولمبياد طوكيو، ومعروف أن الأولمبياد هو أكبر تجمع بشري رياضي يقام كل أربع سنوات".

وعن الحلول المقترحة، يقول المليفي: "بالإمكان الاستغناء عن بعض الفعاليات المصاحبة لمعرض الكتاب، مثل زيارات الطلبة التي تقوم بها وزارة التربية، وبالإمكان اختيار موقع واحد يكون شبيهاً بالصالات الموجودة في معرض الكتاب، مثل صالة رقم 5، أو 6، أو 7، كما يمكن الاستغناء عن الجهات الحكومية المشاركة، وإيجاد مكان بديل بمثل حجمه واتساعه، وفق الاشتراطات الصحية، شبيه بهذه القاعات وبالإمكان السيطرة عليه".

واقترح المليفي تنظيم معرض يعنى بدور النشر المحلية، وقال أعتقد انها فكرة عملية في حال وجود رغبة في إقامة المعرض، وهي أن تقتصر المشاركة فقط على دور النشر الكويتية، "لأن إمكانية استضافة دور نشر عربية من الخارج أصبحت عملية صعبة، ولحماية دور النشر الكويتية من التعرض لخسائر أكثر من الوضع الذي يواجهونه الآن".

فهد الهندال: نأمل أن يولي سمو رئيس مجلس الوزراء المعرض باهتمامه ورعايته

سعود المنصور: الحديث عن الإلغاء سابق لأوانه والأفضل تأجيل المعرض