صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4499

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

داودينغ يتحدث عن «مشرف»: قلعة مربعة أبراجها في الزوايا

يستمر التقرير الجميل والمفصل الذي أعده النقيب هنري داودينغ في عام 1903 في توفير معلومات تاريخية استعرضنا بعضها في المقالات الثلاثة الماضية. واليوم، نستعرض معلومات أخرى مهمة وردت في هذا التقرير الاستخباراتي. يفيدنا داودينغ بمعلومة جميلة، إذ يقول "القلعة المرتفعة كما تبدو في المخططات، والتي تبعد 7.5 أميال جنوب شرق مدينة الكويت، ترتفع 180 قدماً فوق مستوى سطح البحر، وهي معلم متميز عند الدخول إلى الخليج من البحر. إنها مبنى مربع الشكل مبنية بشكل قوي لها أبراج في الزوايا، وهناك قرية صغيرة جنوب شرق القلعة على الشاطئ وحولها أشجار نخيل وغيرها". وأعتقد أن القلعة التي يتحدث عنها داودينغ هي القصر الذي بناه الشيخ مبارك الصباح، ونطلق عليه اسم قصر "مشرف"، وهو قائم إلى اليوم بهيئته المطورة بعد إجراء توسعات عليه مع مرور الزمن. هذا القصر، طبقاً للمعتمد البريطاني المشهور هارولد ديكسون، بناه الشيخ مبارك في عام 1900 ليكون مركزاً للمراقبة والحراسة. يقول ديكسون في كتابه "الكويت وجاراتها": "كان في بادئ الأمر قلعة على بعد ثمانية أميال جنوب وجنوب شرق الكويت تقوم على حراسة المشارف الجنوبية للمدينة. وقد شيدت هذه القلعة عام 1900 في عهد الشيخ مبارك الصباح، الذي كان يستخدمه مقراً له من وقت لآخر، ثم تم تجديدها بالكامل في السنوات الأخيرة". وهنا نرصد معلومة جديدة حول هذه القلعة، إذ يؤكد الضابط داودينغ أنها مربعة الشكل، ولها أبراج في زواياها، كما يشير إلى وجود قرية صغيرة بالقرب من القلعة، وبالتحديد تقع إلى جنوبها الشرقي، وتوجد فيها بعض أاشجار النخيل، وهي قرية الفنطاس كما أظن. ومن الأمور الأخرى التي تحدث عنها تقرير داودينغ موضوع الملاحة في بحر الكويت، حيث قال إن ذلك أمر سهل رغم وجود بعض المياه الضحلة وبقع رملية في وسط البحر. وأكد في نفس الوقت أنه يمكن بسهولة الدخول إلى بحر الكويت ليلاً لوجود منارة مضيئة في رأس الأرض تساعد على تمييز الأراضي اليابسة من مياه البحر. وقد نشرت مقالاً بتاريخ 18 مارس 2016 عن تفاصيل منارة أو "حطبة" رأس الأرض بينت فيه موقع المنارة، وتفاصيل بنائها وكيفية حراستها. ولم يكتف داودينغ في وصف الدخول إلى بحر الكويت بل وصف أيضاً نهاية الجون، وأشار إلى دوحة كاظمة وقرية الجهراء ومرتفعات المطلاع، وأهميتها في صد رياح الشمال. وكان داودينغ دقيقاً في وصفه لدرجة أنه أشار إلى استدارة البحر في تلك البقعة، وتحدث عن خور الصبية، الذي يفصل جزيرة بوبيان عن اليابسة. ويقول عن جزيرة بوبيان ما يلي: "إن جزيرة بوبيان التي تقع على المدخل الشمالي الشرقي لجون الكويت جزيرة كبيرة منخفضة، طولها 25 ميلاً، وعرضها 12 ميلاً، وهي عارية تماماً، وتغمرها مياه البحر جزئياً في فترة المد المرتفع". كما أشار داودينغ إلى راس كاظمة، وراس عجوزة، وجزيرة فيلكا، وخور عبدالله"، مؤكداً أن مياه بحر الكويت صالحة لمرور السفن الكبيرة، وأن السواحل توفر موانئ طبيعية جيدة.