صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4496

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«ألو دكتور»

  • 03-07-2020

كنت أظن أنني مصاب بالقرحة، لكن استبعد طبيبي هذا الاحتمال ويريد أن يجري لي الفحوصات. بحسب رأيه، قد أكون مصاباً بعسر الهضم الوظيفي. ما أسباب هذه المشكلة؟ وهل هي قابلة للعلاج؟

روبرت كرايشلي

قد يكون عسر الهضم الوظيفي والقرحة الهضمية متشابهَين بشكل عام. لكن على عكس القرحة الهضمية التي تشمل قروحاً مفتوحة في الجهاز الهضمي، يترافق عسر الهضم الوظيفي مع سوء هضم متكرر أو ألم في المعدة من دون سبب واضح. تتعدد مؤشرات عسر الهضم الوظيفي وأعراضه، منها الشعور بحرقة أو بانزعاج في أعلى المعدة أو أسفل الصدر، والنفخة، والتجشؤ، والشعور المبكر بالشبع أثناء الأكل، والغثيان. صحيح أن هذه الحالة لا تطرح خطورة على الحياة، لكنّ أعراضها قد تؤثر بشدة على نوعية حياة المريض.

لبدء مسار التشخيص، سيجري لك الطبيب على الأرجح فحصاً جسدياً. قد تكون فحوصات الدم مفيدة لاستبعاد أمراض أخرى قد تسبب أعراضاً مشابهة لعسر الهضم.

لتسهيل التشخيص، يتعلق أحد العناصر المؤثرة بالتنظير الذي يقضي بتمرير أداة رفيعة ومرنة ومزودة بضوء (منظار) في الحلق كي يتمكن الطبيب من رؤية المريء والمعدة وأول جزء من الأمعاء الدقيقة، أي معي الاثنا عشر. يسمح التنظير للطبيب أيضاً بجمع أجزاء صغيرة من الأنسجة (فحص الخزعة) من المعدة أو معي الاثنا عشر بحثاً عن أي التهاب أو أورام سرطانية.


يستطيع طبيبك أن يحدد مدى حاجتك إلى التنظير، لكن تبرز الحاجة إلى هذه التقنية عموماً عند ظهور الأعراض لدى الأشخاص في عمر الستين وما فوق. غالباً ما تشير النتيجة الطبيعية في هذا الفحص إلى الإصابة بعسر هضم وظيفي. يمكن اللجوء إلى التنظير أيضاً قبل عمر الستين، إذا كان الراشدون يواجهون مؤشرات «مقلقة»، مثل فقدان الوزن وفقر الدم وصعوبة البلع والتقيؤ المتواصل، إلى جانب أعراض عسر الهضم. لكن تتحدد كل حالة بحسب خصائصها الفردية.

إذا لم يتم رصد أي نتائج غير طبيعية عبر التنظير، قد تبرز الحاجة في المرحلة اللاحقة إلى إجراء اختبار تنفسي غير غازي أو فحص للبراز، بحثاً عن عدوى الملوية البوابية الجرثومية، لتحديد مسار العلاج. يُستعمل هذا الاختبار أيضاً للراشدين قبل عمر الستين إذا كانوا لا يواجهون أي مؤشرات مقلقة. وعند رصد الملوية البوابية، قد يوصي الطبيب بمضاد حيوي للتخلص من العدوى.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يحملون تلك الجرثومة أو أولئك الذين تستمر أعراضهم رغم أخذ علاج بالمضادات الحيوية والقضاء على الملوية البوابية، يقضي الخط العلاجي الأولي في هذه الحالة بتخفيف أحماض المعدة. يمكن تحقيق هذا الهدف عبر استعمال نوعين من الأدوية: مثبطات مضخة البروتون أو حاصرات مستقبلات الهيستامين 2. تسمح مثبطات مضخة البروتون بتخفيف الأحماض عبر تعطيل المضخات الضئيلة داخل خلايا المعدة، منها الإيزوميبرازول (نكسيوم) واللانسوبرازول (بريفاسيد) والأوميبرازول (بريلوسيك). أما حاصرات مستقبلات الهيستامين 2، فتشمل الفاموتيدين (بيبسيد) والرانيتيدين (زانتاك)، وتساهم في تخفيف إنتاج الأحماض عبر إعاقة مستقبلات الهيستامين في خلايا المعدة.

إذا لم تسمح هذه الخيارات بالتحكم بالأعراض، يمكن اللجوء إلى أدوية أخرى كتلك التي تؤثر على الأطراف العصبية في المعدة. قد يوصي الطبيب أيضاً بالعلاج السلوكي المعرفي كطريقة للتكيف مع الأعراض وتخفيف الضغط النفسي، الذي يمكن أن يُسبب ألماً في المعدة.

بما أن سبب عسر الهضم الوظيفي لا يزال غير مفهوم بالكامل، وبما أن أعراضه تتداخل مع أمراض هضمية أخرى، قد يكون تشخيص الحالة صعباً. لذا يتابع الباحثون استكشاف أفضل الوسائل لرصد عسر الهضم الوظيفي بكل وضوح.