صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4495

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تفاؤل نفطي مع تخفيف العزل وعودة النشاط في عدة دول

عوامل اقتصادية عديدة تحدد مصير البلدان المصدرة للنفط خلال الفترة المتبقية من العام

ذكر تقرير متخصص صدر أخيرا أن الدول المصدرة للنفط قد تواجه ضربة ثلاثية في الوقت الحالي، وتتمثل تلك الضربة في انهيار أسعار النفط، وتقليص الإنتاج، علاوة على التباطؤ الاقتصادي الناتج عن وباء فيروس كورونا.

وبيّن التقرير أن هناك 5 عوامل اقتصادية مترابطة ستحدد مصير الدول المصدرة للنفط خلال الفترة المتبقية من عام 2020 وحتى 2021، تشمل تكلفة استخراج النفط الخام في البلاد، ودرجة الاعتماد عليه، علاوة على حجم الاحتياطيات المالية، والوضع المالي والخارجي.

وأشار إلى أن هناك عددا من حقول النفط التي تعمل بالفعل بخسارة، لا سيما تلك البلدان غير المرتبطة بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

ولفت إلى أن بعض حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة ستحتاج إلى أسعار نفط لا تقل عن 35 دولاراً للبرميل، لتكون مربحة، في حين ستحتاج حقول إلى 40 دولاراً على الأقل، في وقت سيكون استخراج النفط أكثر تكلفة في الرمال القيرية الكندية.

وأوضح أن البلدان التي تعاني عجزا في الحساب الجاري، مثل عُمان، ستجد نفسها تحت ضغط أكبر في عصر انخفاض أسعار النفط.

وعلى العكس من ذلك، فإن هناك بعض الآراء المشوبة بالتفاؤل تشير الى أن هناك بارقة أمل في تحسّن الأوضاع النفطية، بعد أن شهدت أسعار نفط خام الإشارة برنت تحسّنا ملحوظا، وتخطت حاجز 30 دولارا للبرميل، وسط أجواء إيجابية ترتكز على أمرين؛ الأول هو التفاؤل بشأن بدء مرحلة تعافي الاقتصاد العالمي، وسط مؤشرات لبدء إجراءات التخفيف من العزل، مع بدء تسريع إجراءات عودة النشاط والحركة في عدد من الدول، حيث بدأت من الصين وامتدت الى أوروبا.


وأشار البعض الى أن هذا مؤشر يسهم في تعافي الطلب على النفط، والأمر الآخر هو تفاؤل متعلّق بتقييد المعروض بشكل طوعي من خلال اتفاق «أوبك بلس»، أو بشكل إجباري من خلال ضعف أسعار النفط وضغوطها على الإنتاج في عدد من الدول من خارج «أوبك» وخارج اتفاق «أوبك بلس»، إضافة الى الدول التي تأثر إنتاجها بسبب ظروف سياسية أو فنية أو حظر.

ويرى بعض المحللين في الشؤون النفطية أن ذلك التفاؤل بعودة الامور الى سابق عهدها يتناغم مع تناقص المخزون العائم وسط تحسّن في أجور الشحن، وكذلك بلوغ المخزون قريبا من الذروة، حيث لا يوجد مجال للتخزين. وأشار المحللون الى أن هذه الأجواء تدعم بلا شك أسعار النفط وتغيّر في الانطباعات بالأسواق، وسيكون المحرك هو متابعة بيوت الاستثمار والمضاربة في الأسواق، لأنها فعليا تشكّل الأسعار بصفة يومية.

وأوضحوا أن من الأمور الإيجابية قيام العديد من بيوت الاستشارة والبنوك والتوقعات بتعديل توقّعاتها للأسعار، وهو أيضا أمر مؤثر في أسواق النفط.

وذكروا أن المحرك لتعافي الأسعار في نهاية المطاف مرتبط بعودة الحياة الاقتصادية وحركه النقل الى طبيعتها، وهذا مرتبط بمدى انحسار فيروس كوفيد 19، لأن ذلك يعني تعافي الاستهلاك من خلال ارتفاع معدل تشغيل المصافي من جديد، والأمر الآخر هو سحوبات من المخزون النفطي في العالم من جديد، لأنها أيضا تعني تقييد المعروض.

وتتوقع مصادر أن يبدأ التعافي بشكل واضح في الربع الثالث من عام 2020، أما خلال هذه الفترة فإن الطلب هو لبناء المخزون الاستراتيجي في الولايات المتحدة والصين والهند.

وتقول إن ضعف أسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة أسهم في خفض كبير بمنصات الحفر، كما أدى أيضا الى إعلان عدد من الشركات النفطية والخدماتية إفلاسها مع ارتفاع الديون، وكذلك خفض كبير في خطط الإنفاق الرأسمالي، وهو ما يعني خفضا كبيرا في الإنتاج من خارج «أوبك»، وتشمل التقديرات 2 – 3 ملايين برميل يوميا من الولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر القادمة ومليون برميل يوميا من كندا، وتتوقع بعض المصادر أن تسجل الإمدادات من خارج «أوبك» تراجعا خلال عام 2020 قريبا من 3 ملايين برميل يوميا.

وعموما، فإنه سيبقى ارتفاع المخزون هو التحدي الذي يؤرق الأسواق، لأنه صمام أمان المعروض في الأسواق، ومؤشر على كفاية الإمدادات في الأسواق ويضغط على الأسعار، ويجعل احتمالات الارتفاع الى مستويات سابقة صعب للغاية.

بعض حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة ستحتاج إلى أسعار لا تقل عن 35 دولاراً للبرميل لتكون مربحة.