صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4466

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

علينا محاربة خطاب الكراهية (2)

  • 24-06-2020

هذا المقال استكمال لمقال سابق، ورداً على ما يقوم به بعض المغردين من استهزاء بالوافدين المقيمين على أرض الكويت، مدعين أنهم حرموا الكويتيين من الوظائف، وتكذب الإحصاءات هذا الادعاء، حيث تفيد أن نسبة الكويتيين العاملين في الوزارات والمؤسسات الملحقة بها تصل إلى 77%، وغير الكويتيين 23% يعملون في أعمال لا يوجد من يشغلها من الكويتيين، وفي القطاع الخاص يعمل مئات الآلاف من الوافدين في أعمال لا يرغب بها الكويتيون، كالعمالة المنزلية، وأعمال البناء والتنظيف وصيانة السيارات والتكييف والأجهزة الإلكترونية، وقطاع التعليم الخاص والصحي. يتبين لنا مما سبق أن الوافدين يمارسون أعمالا مهمة في القطاع العام والخاص، ولا تستطبع الدولة الاستغناء عن أعمالهم، وأنهم جاؤوا بناء على طلب من شركات ورجال أعمال استقدموهم للقيام بهذه المهام، وأنهم يقومون بأعمال لا يرغب الكويتيون أن يعملوا بها، أو أنهم ينظرون إليها على أنها أعمال متدنية يترفعون عن القيام بها، فلماذا إذاً هذه السخرية والاستهزاء بالوافدين؟

نوجه هذا السؤال للمغردين الذين أصموا أسماعنا بتغريداتهم القبيحة والسيئة التي يشتمّ منها روح التكبر والتعالي على مجموعة من البشر، والتكبر والتعالي من الصفات السيئة التي حرمها الإسلام، ورأى أنها من صفات إبليس اللعين وسبب إخراجه من رحمة الله، قال تعالى مخاطبا إبليس"فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ". (الأعراف- 13)، وقال محاطبا عباده وناصحا لهم: "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا". (الإسراء-37). فهو ينهى المسلم أن يمشي مشي المتكبر المتعالي، وقال النبي: "من تواضع لله رفعه الله... ومن تكبر وضعه الله"، ويقول: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ"، وندخل المساجد نصلي في صفوف فيها الغني والفقير، فلا وجود لمساجد خاصة بالأغنياء ومساجد للفقراء.

الكبر مرض نفسي يجعل المتكبر يتعالى على البشر ويظن أنهم دونه، وهذا ما يقوم به المغردون في نظرتهم الدونية للوافدين على اعتبار أنهم جاؤوا يطلبون الرزق في مجتمعنا، ولا يظن المغردون أنهم أول من تكلم عن الخلل في التركيبة السكانية، بل كانت هذه المشكلة خاضعة للدراسة والبحث منذ أكثر من 60 عاما، حيث تبين من إحصاء 1957 أن نسبة الكويتيين بلغت 55% والوافدين 45%، ثم بدأت بالتراجع إلى أن وصلت 1990 نسبة الكويتيين 26.5% وغير الكويتيين 73.5%، وظلت هذه المشكلة خاضعة للدراسة والتحليل ومعرفة آثارها السلبية من قبل متخصصين في مجلس التخطيط وغرفة التجارة وأساتذة جامعة.

فالكويت ليست بحاجة إلى مغردين هدفهم الإثارة والتضليل ليعرفوها بمشاكلها، الكويت حددت هذه المشكلة قبل أن يولد هؤلاء المغردون، وسبب التغاضي عنها لاعتقاد المخططين الأوائل أن وجود الوافدين كان ضروريا لتحقيق النهضة الثقافية والعمرانية السريعة والشاملة التي شهدتها الكويت منذ بدايات الستينيات من القرن الماضي.

أتمنى أن يغرس نظامنا التربوي في أبناء الكويت الأخلاق الفاضلة التي تجعلهم يعترفون بالفضل لكل من ساهم في نهضتنا، ولا يخدعهم الفكر الضال وغير الأخلاقي المنتشر عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.