صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4494

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إعادة جدولة النفقات الرأسمالية والأجيال القادمة‎

  • 05-06-2020

ذكرت في مقال «كويت الاستدانة» أقسام مصاريف الدولة، التي تتطلب إعادة جدولتها، وعليه كان المقال السابق إجابة عن كيفية إعادة جدولة مصروفات السلع والخدمات، وفي هذا المقال نستكمل إجابة السؤال ذاته، ولكن على الأقسام الأخرى من الميزانية، وتحديداً: (أ) الإنفاق الرأسمالي، (ب) نسبة الأجيال القادمة.

(أ) الإنفاق الرأسمالي: وهو الإنفاق الذي يهدف إلى تكوين مشروعات تخلق فرصا وظيفية وتحقق عوائد مالية، وفقاً لهذا التعريف فإن هذا الإنفاق هو نوعٌ من الاستثمار الداخلي، ولأنه استثمار فإن أخذ توصية الهيئة العامة للاستثمار في هذه المشاريع تعد مسألة مهمة قبل اعتمادها، فهي بخبرتها الطويلة، والتي استمرت 67 عاماً حتى الآن، قادرة على تمييز المشاريع الرأسمالية، بل على توجيه الجهات الحكومية لترقية احتياجاتها من المشاريع لتكون رأسمالية. ولأنها استثمار فلا بأس من استدانة ميزانيتها من الصندوق السيادي، ويُسدّد دينها من عوائد مشاريعها، هذه الخطوة ستقلّص ما بين 2.5 إلى 3.5 مليارات د.ك. سنوياً من المصروفات.

(ب) نسبة الأجيال القادمة: وهي 10% تستقطع من الإيراد السنوي، تستثمره الهيئة العامة للاستثمار خارجياً، وكما جاء في (أ)، فإن الاستدانة لتغطية هذا الجزء من المصروفات مهمة، خصوصاً إذا كان الفائض السنوي من الميزانية صفراً أو أقل من 10% من العائد، ولأنه استثمار فإن عوائده كفيلة بتسديد دينه، الملاحظ هنا عدم التمييز بين بنود الإيراد العائد من تصدير الثروات القومية، وبين البنود الأخرى من الرسوم والضرائب، وهو ما يتطلب قصر الاستقطاع على عائدات النفط الخام والغاز فقط.

تمنع القوانين الحالية مجلس الوزراء من التصرّف في أموال الصندوق السيادي في غير الاستثمار الخارجي، لذا، ولتحقيق (أ) و(ب) فمن الضروري أن يقوم مجلس الأمة بدوره التشريعي، والسماح لمجلس الوزراء بالاقتراض من الصندوق السيادي ومن مصادر تمويلية أخرى، علماً أن متوسط العجز السنوي خلال السنوات الخمس الأخيرة لم يتجاوز 5 مليارات د.ك، مما يعني أن الاقتراض السنوي لن يتجاوز هذه القيمة، باستثناء هذه السنة التي ربما ستحتاج ضعفي هذا المبلغ في أكثر التقديرات تفاؤلاً. يبقى من بنود إعادة الجدولة آخرها: ربط الأجور والمرتبات بالكفاءة الإنتاجية للعاملين، وهو ما سنؤجل الحديث فيه لمناسبة أخرى.