صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4466

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الدواء الوهمي... كيف يساعدك؟

أدلة متزايدة على تأثيره في إنجاح العلاجات الطبية

  • 04-06-2020

خلال طفولتك، ربما استعملت والدتك أو جدتك علاجاً منزلياً جعلك تشعر بالتحسن، لاسيما إذا كنت تتلقى ذلك العلاج مع لمسة حنان على جبينك أو قبلة على خدّك. أو ربما طمأنتك أمك حين قالت لك إنّ كوباً من الحليب الدافئ سيساعدك على النوم وسرعان ما لاحظتَ أنها كانت محقة.

ربما لم تعرف والدتك أنها تستعمل أثر الدواء الوهمي، أي التجاوب الإيجابي مع تدخّل طبي لا يعطي أثراً فيزيولوجياً مباشراً.

ربما سمعتَ في مرحلة لاحقة من حياتك بعدم وجود أدلة علمية تدعم هذه الفكرة، ومع ذلك تلاحظ أنّ نومك يتحسّن حين تشرب كوباً من الحليب الدافئ في موعد النوم.

ما هو أثره؟

لا يفسّر أثر الدواء الوهمي نجاح العلاجات غير المثبتة فحسب. يقول تيد كابتشاك، أستاذ طب ومدير «برنامج دراسات الدواء الوهمي واللقاء العلاجي» في كلية الطب بجامعة هارفارد: «يعطي الدواء الوهمي مفعوله في مجالات الطب». صحيح أن الأدوية الوهمية تُعتبر غالباً «علاجات مزيفة»، أو «أدوية مقلّدة»، لكنها تبقى نشطة. بحسب كابتشاك، يقدّم أثر الدواء الوهمي طريقة لتقييم كل ما يتعلق بالعلاج، بما في ذلك تعاطف الناس مع الفريق الطبي، وثقة المريض بالطبيب، وجميع الرموز والطقوس المحيطة بالرعاية العيادية.

كثيرا ما ظنّ العلماء أن أثر الدواء الوهمي يرتكز حصراً على ميل الشخص إلى توقّع تلقّيه علاجاً سيفيده. لكن أثبت بحث كابتشاك أن الناس يرتاحون أيضاً حين يعرفون أنهم يأخذون دواءً وهمياً.

في دراسة تمحورت حول أشخاص مصابين بمتلازمة القولون العصبي (تترافق هذه الحالة مع تشنجات وإسهال أو إمساك)، قيل لنصف المتطوعين إنهم يتلقون دواءً وهمياً ولم يحصل المشاركون المتبقون على أي علاج. لاحظ كابتشاك حصول تحسّن جذري وملحوظ في أعراض متلازمة القولون العصبي ضمن الفئة التي تلقّت الدواء الوهمي على عكس الفئة التي لم تأخذ أي علاج.

أثبتت دراسة أخرى من دراسات كابتشاك أن الناس يعتبرون الدواء الوهمي فاعلاً رغم عدم تسجيل أي تحسن جسدي حقيقي. أعطى الباحثون 39 شخصاً مصاباً بالربو واحداً من العلاجات الثلاثة التالية: جهاز استنشاق يحتوي على دواء الربو «ألبوتيرول»، أو جهاز استنشاق فيه دواء وهمي، أو جلسة مزيفة من الوخز بالإبر (تُسحَب الإبر بدل أن تخترق البشرة).


حين فحص الباحثون وظيفة الرئة لدى المشاركين بعد العلاج، اكتشفوا أن دواء الألبوتيرول كان أكثر فاعلية من الدواء الوهمي أو الوخز المزيف بالإبر على مستوى تحسين التنفس. لكنّ المشاركين في المجموعات الثلاث سجلوا المستوى نفسه من الراحة. في تلك الدراسة وسواها، بدا كأن الأدوية الوهمية تغيّر كيمياء الدماغ.

لا تسمح الأدوية الوهمية طبعاً بتقليص الأورام أو القضاء على الفيروسات أو تخفيض مستوى الكولسترول. لكن إذا كنت تستعمل علاجاً لاستهداف حالة خفيفة وتشعر بأنه فاعل لسبب غير معروف (كالنوم أثناء وضع لوح من الصابون تحت الأغطية لتجنب تشنجات الساق)، ربما تكون وجدتَ الدواء الوهمي الذي يناسبك.

ما العمل؟

سيمر وقت طويل قبل أن نفهم أثر الدواء الوهمي بالكامل. لكن يمكن اتخاذ خطوات بناءً على ما اكتشفه الباحثون حتى الآن:

جِدْ الطبيب المناسب: تشير البحوث إلى أهمية العلاقة بين الطبيب والمريض كي ينجح أي علاج.

إذا كنت لا تتلقى الدعم الذي تريده والانتباه الذي تحتاج إليه، ففكّر في التوجه إلى طبيب آخر.

ثق بمشاعرك: إذا كنت تشعر بالتحسن، يعني ذلك أن وضعك يتحسن على الأرجح. وراء التجربة الذاتية التي تترافق مع شعور التحسن، تحصل تغيرات موضوعية في كيمياء الدماغ وبدأ الباحثون في مجال الطب يفهمونها للتو.

جِد العلاجات التي تقنعك: يزيد احتمال التحسن حين تتوقع أن يفيدك علاج معيّن. اطلب من الفريق الطبي أن يشرح لك المنافع التي تستطيع توقّعها.

لا تهمل الأدوية المثبتة علمياً: استشر طبيبك كي تعرف إذا كنت تستفيد من العلاجات المثبتة لتحسين وضعك. لا تنخدع بالادعاءات المرتبطة بعلاجات غير مثبتة للحالات الحادة كالسرطان أو الاضطرابات المناعية.

الأدوية الوهمية تغيّر كيمياء الدماغ لدى المريض