صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4492

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سيدة "الهيبة" منى واصف ... عندما تسقط العصا وتظهر التجاعيد (الأخيرة)

منى واصف: انتظرت «أم جبل» منذ سنوات... وشربتجي مخرجة التفاصيل

وصلنا ويا ليتنا لم نصل... مرت سراعاً بركبنا الأيام ويا ليته طال بنا المقام، عايشناها في أربع عشرة حلقة، وها هي حلقتنا الأخيرة في هذا اللقاء... كنا نستمتع بحديثها وكأننا نستمتع بأحد مسلسلاتها الرمضانية الماتعة. إنها ملكة الدراما في هذا الشهر الكريم بلا منازع، وهي هنا في حلقاتنا سيدة الحكي الشائق التي لا يمل حديثها ولا يرجى انتهاؤه. عملاقة في كل شيء، وقوية حتى في حنوها وعطفها. رافقناها منذ البدايات؛ منذ أن سلكت ذلك الطريق الشاق كعارضة أزياء، ثم شاركت في المسرح، وانضمت إلى "مسرح القوات المسلحة" عام 1960، وقدمت مجموعة من العروض المسرحية التي كانت البداية الحقيقية للفن المسرحي في سورية. كما رافقناها عندما دخلت عالم الدراما عام 1961، وكان أول عمل تلفزيوني لها هو مسلسل "ميلاد ظل"، وتنوعت أدوارها المميزة، إلى أن وصلت إلى "الهيبة" بأجزائها. كما عشنا مع تاريخها السينمائي وما قدمته من أعمال خالدة وعلى رأسها "الرسالة".

الحديث مع نجمة بحجم منى واصف لا ينتهي، وفي آخر حوارنا معها نسأل عن حياتها اليوم، وكيف تتعامل معها بعد هذا العمر الطويل الحافل بالعطاء...

• كيف تقبل اليوم منى واصف على عملها عندما يعرض عليها دور جديد؟ هل تأتي لحظات وتقولين في نفسك لم يعد هناك شيء صعب بالنسبة إلى المهنة أو يأتي الدور وتقولي سهل وسأنجزه؟

لا ليس الأمر كذلك، أنا مصابة بمرض الضغط، عندما سافرت إلى أميركا وعرضت حالتي على الأطباء قالوا لي: إنه ضغط انفعالي وأصبح مرضياً، والانفعالي له علاقة بمهنتي، وخصوصا الوقوف على خشبة المسرح، فكانت يداي ترتجفان ورجلاي تصبحان باردتين وأبقى تقريبا خمس أو ست دقائق مع بداية فتح الستار مرعوبة، ومن ثم أمشي. أعتقد أن أغلب ممثلي المسرح في العالم يشعرون بذلك، ولا أتعامل أبداً مع الدور على أنه سهل، حتى الآن أشعر بالخوف وأترقب النتائج وأحس بالمسؤولية، لا أستهتر بالدور بغض النظر عن صغره أو كبره، لا يوجد فرق الفرق، الأهم هو الحب الذي يجب أن يكون موجودا تجاه الدور، ويجب أن أنجزه بشكل جيد متميز حتى لو كانت النتيجة عدم رضا الناس عنه، المهم أن أقوم به كما أشعر أنا به، لكن حتى الآن أخاف، وفي نفس الوقت أذهب إلى العمل وكأنني ذاهبة لمقابلة حبيبي؛ أستيقظ قبل الموعد بساعتين، وأصل قبل الكاميرا بساعتين، محفظتي على كتفي، ودائما سعيدة، إلا مرة وحدة عندما وقعت وانكسر كتفي، حيث استيقظت من النوم في اليوم الثاني من تصوير "مسلسل غزلان في غابة الذئاب"، وسمعت كأن أحدهم يقول لي "لا تذهبي"، لكنني قلت في نفسي "لا، يجب أن أذهب"، لقد شعرت بالتعب وأختي رحمها الله اتصلت بي وقالت: لقد صارت الساعة 6، انهضي. أجبت بنعم وأغلقت الهاتف، لكنني أشعر بالضيق ولا أريد أن أذهب، لكن يجب علي الذهاب، وقلت: كيف لا أذهب وأنا منى واصف؟ أنا التي عملت، أنا التي أنجزت، وتاريخي كذا، إن لم أذهب فماذا سأقول لجماعة التصوير، خصوصا أنا لست مريضة... شجعت نفسي ونهضت واستحممت، جمعت أغراضي وذهبت كالعادة وأنا أغني، لكن لم يكن الوضع كالعادة في داخلي، وحوالي منتصف النهار وقعت وانكسر كتفي، ولم أقدر وقتها على متابعة دوري، وهي المرة الوحيدة التي كنت ذاهبة فيها إلى حبيبي دون أن أعرف لماذا حصل معي ذلك.

الدور الحلم

• هل هناك دور حلم بالنسبة إليك؟

- طبعا، ما دام هناك غد. أنا من النوع الذي يؤمن بأنه "طالما في بكرا في حلم"، وطالما هناك حلم هناك أدوار جديدة، وطالما هناك أدوار جديدة إذا يوجد حياة، وطالما يوجد حياة إذا يوجد عطاء بالنسبة إلي.

أنا أخترع التمثيل، ودائما يوجد أدوار حلوة لأن المشاكل موجودة دائما في الحياة، وكذلك الأمهات... الآن صرت ألعب دور الجدات، ويوجد دائما دور لم أقم به.

• هل من شخصية نسائية تحبين الغوص فيها وتأخذ ملامحك؟

منذ بضع سنوات حتى الآن وأنا أقول بأنني أحب لعب دور أنديرا غاندي، المرأة المسيسة منذ الصغر، وحياتها عطاء ونهايتها تراجيديا وأولادها أيضاً. هذه المرأة تسحرني سياسياً، لكن حتى لو عملوا فيلم عن أنديرا غاندي لن ألعب دورها. أما بالنسبة إلى شيء من ملامحي فلن يكون هناك أي دور من ملامحي ربما بجزء من الملامح، وأي دور لعبته حتى الآن هو أنا، وهناك لحظات تمر ببعض الأدوار تشبهني، لكن إجمالا لا يوجد دور يشبهني لأنني لست قاسية لهذه الدرجة، ولست حنونة لهذه الدرجة، ومترددة، ولا يمكن البت بشكل قاطع لهذه الدرجة. لكن لاشك أن أدواري القوية أدوار المرأة القوية قدمتها على المسرح. والحياة التي عشتها شكلتني بطريقة مختلفة، عندما أنظر إلى صورتي وأنا بعمر 18 سنة وأقارن بصورتي الآن أجد فرقا كبيرا، ولا شبه مطلقا بينهما، لم أعد أنا تلك الفناجين التي تتكسر بسرعة، لم أعد تلك الرومانسية التي كانت عندما كنت أشاهد اثنين يرقصان "السلو" أبكي، هذه الإنسانة لم تعد تشبهني، لكن لاشك أنني تشكلت بقوة، إضافة للمشاكل التي عشتها، ومازلت أقع ببعضها، ولدي رغبة لتحديها بقوة... لا أعرف ما هو مصيري، ولست ضامنة أي شيء مثل أي انسان.

وتتابع واصف: إحساسي بالملوكية ممتد من عائلتي جلميران، منذ جيل الأربعين، جلميران أمير، لكن أنا لست أميرة ولا ملكة، وأعتقد أن هذا اللقب ينطبق علي لأني في وطني، وبلا وطن لا يوجد كرامة، ويجب على الجميع معرفة هذا الشيء، ويجب علينا جميعاً الموت لأجله، وأتمنى أن أكون شاعرة كي أستطيع أن أوفي الوطن حقه كاملا، وبمناسبة التكريم أريد أن أقول إنني أبحث منذ زمن عن دور جميل، لأن ما أعرفه وأشعر به هو أنني ممثلة، ولا شيء يأخذني عن عملي، وعندما يكون الفنان في مثل عمري ولديه اكتفاء مادي لا يذهب إلى عمله متعباً فقط لكي يعمل ويحقق دخلا ماديا. لا، أنا أذهب وكأنني ذاهبة لمقابلة الحبيب، فأضع زينتي كاملة على يداي ورقبتي، ومعي محفظتي وبكامل أناقتي، سواء كان الدور لامرأة فقيرة أو غنية، ومنذ كنت صغيرة في السن وأنا معتادة على الذهاب بهذه الطريقة وأشعر بسعادة مطلقة لأنني حتى الآن وفي هذا العمر ما زالت الناس تحبني وتحترمني، والأهم أنها تحترم عملي، نعم أمتلك السعادة لكنها فرح سوري مجروح، فمهما فرحنا الآن يبقى الفرح ناقصاً، ونتمنى لو كانت بلدنا كما كانت سابقا، لكنت فرحت بطريقة ثانية.

منى وقاسيون

• الملكة لديها شموخ وأنت تشبّهينه بشموخ قاسيون الذي تسمينه حبيب قلبك!

نعم، بالتأكيد أستمد قوتي من جبل قاسيون، بالإضافة لمنزلي المطل على جبل قاسيون، ومكان قضاء راحتي وممارسة هوايتي في السباحة مطل على قاسيون، عندما كرمني السيد الرئيس بشار الأسد كنت في جبل قاسيون، وكل هذه كانت أحلام منى الصغيرة التي تحققت عندما أصبحت منى الكبيرة، وجميل جدا أن يشعر الإنسان بأن هناك شيئاً يجعله قويا ومندفعا.

«الهيبة»

• نتحدث الآن عن دورك في الهيبة بشخصية "أم جبل"، ونحن نعرف ان هناك كثراً كتبوا عن هذه الشخصية، حيث قال أحدهم: منى واصف هي الهيبة، ووجودك كما شاهدناه فعلا يمثل الهيبة. وقد نقل وجودك هذا العمل إلى مكان آخر؛ هل شعرت فعلا بما ذكرته عندما قرأت النص؟

سلمني العمل الأستاذ سامر برقاوي، وكنت لم ألتقِ به منذ عشر سنوات تقريبا حين عملت معه في مسلسل بيت النور في دبي، سلمني النص عندما كان ينجز عمله "شبابيك"، وهو المسلسل الذي يشارك فيه مجموعة من النجوم السوريين ويظهر ممثل في كل حلقة، وبعد أن كنت منتهية من تصوير معظم المشاهد الصعبة في مسلسل شوق قرأت العمل في ثلاثة أيام، وأحببت الدور كثيراً، وعندما تحدثنا في اتصال هاتفي قلت لسامر: إذا لم أكن أمتلك الوقت فلمن ستقدم هذا الدور؟

نلاحظ من خلال كلام الناس عن الشخصية وردود الفعل والمرأة القوية صاحبة الهيبة الشامية لا يخطر في بال أحد إلا منى واصف للعب هذا الدور، وبكل تواضع هذه أنا وهذا دوري، ولقد أحببت العمل وتوجه وطريقة هذه العائلة. إن شخصية أم جبل من النادر أن تري مثلها في كثير من المناطق، على عكس باقي الشخصيات الأخرى، ودور أم جبل هو الدور الذي كنت أنتظره مع مرور الوقت، لأنني كنت ألعب هذه الأدوار وأنا صغيرة، الملكة والمسيطرة والأميرة القاتلة وهند بنت عتبة، وعندما يأتيني أشعر بأنني اصطدت.

• ماذا تودين أن تقولي للممثلين الذين كانوا أكثر قربا منك في العمل عندما بدأت التصوير وللمخرج أيضا؟

أولا بالتأكيد أشكر سامر برقاوي، فقد شعرت بأن دمي متجدد وأشعر أن الله قد حباني العمل مع أهم المخرجين، منذ أن بدأت وحتى الآن، والأستاذ سامر شفاف وهادئ، وملاحظاته في مكانها، وأنا من النوع المتقبل لكل وجهات النظر، وأناقش وجهة نظر المخرج وأتبناها كاملة، لأنه في آخر الأمر هو رب العمل.

وتيم حسن أحبه كثيرا، ونادين نجيم كنت قد التقيتها في مسلسل سمرا، وكنت تقريبا بمثابة أمها في دور المنجمة الذي لعبتُه، لقد أحببتها فهي موهوبة ومجتهدة وذكية، وهي أيضا أم لديها ولدان، وبالتالي هي حنونة، إضافة إلى أنها جميلة. أما روزينا لاذقاني ابنتي في العمل، وقد شاركنا معا في مسلسل شوق أيضا، فهي ممتازة وأتمنى لها مستقبلا رائعا. وأويس مخللاتي "صخر" رأيته في أحد الأعمال اللبنانية مع المخرج الأستاذ سامر، وقد اكتشفت فيه أنه في داخله طفل وهو موهوب، وعبدو شاهين ممتاز في دوره شاهين، وسامر كحلاوي ممتاز، وختام اللحام التي اجتمعت بها في مسلسل سمرا، وكانت والدة طوني عيسى في العمل، ممثلة جيدة جدا. وإجمالاً، كل الممثلين لعبوا أدوارهم بحرفية.


«شوق»

• بما أنك تتحدثين كثيرا عن مسلسل شوق الذي ترك انطباعا رائعا لدى المشاهدين، ماذا تذكرين لنا عن هذا العمل؟

مسلسل شوق بدأت تصوير مشاهده قبل الهيبة1، واستمر التصوير قرابة أربعة أشهر، وفي الهيبة صورت مدة شهرين كاملين، وما تبقى من متفرقات تم تصويره تباعا.

وأعتقد أن "شوق" هو السابع الذي جمعني بالمخرجة رشا شربتجي، وأعتبرها مخرجة التفاصيل، وأشعر بالراحة أثناء العمل معها، على الرغم من وجود بعض العصبية في شخصيتها، وهي تحترم موهبتي كما أنها تعرف اختيار الممثلين لأداء الأدوار؛ الممثل المناسب في المكان المناسب، ونصوص مسلسلاتها جميلة جدا. وأهم ما في مسلسل شوق هو حديثه عن الوجع السوري والجرح السوري، هو حزين، لكن الذي حصل في سورية خلال تلك السنوات لم يكن فقط حزينا وموجعا ومؤلما، بل كان أكبر من ذلك بكثير؛ يمكن أن نقول تراجيديا شكسبير، بل أكثر، وأعتقد أنه أقرب إلى التراجيديا اليونانية، عندما تتصارع الآلهة مع بعضها ضد أو مع الشعب، ولا يمكن أن نعرف ما الذي يحصل، لقد جاء حقد العالم كله وأسلحته إلى سورية، لذلك فإن هذا العمل يمسني كامرأة سورية. وفي إحدى الجمل أقول: لا يوجد بيت سوري إلا وتألم بشكل من الأشكال.

• تقولين إنك تتقبلين ملاحظات من المخرجين، ما هي الملاحظة التي يمكن أن يشير إليها المخرج على سيدة مثل منى واصف؟

من الممكن أن أفهم مشهد بطريقة، ومن ثم ينقلب المشهد بعد تصويره إلى طريقة أخرى كما يرى المخرج، كي يتناسب مع رؤيته الشاملة للعمل وفكرته، ومباشرة أخضع للرؤية المطلوبة. لقد كان زوجي مخرجا ومديري في المسرح العسكري أيضاً، فعندما كنت أسأله: هل من الضروري أن أقوم بهذه الحركة؟! كان يقول: "نفذ ثم اعترض".

• وحول الأدوار التي تودين الحصول عليها في مثل هذا العمر سيدة منى، رغم حصولك على أدوار الأمهات باختلافها، هل تبحثين الآن عن دور مختلف في عمرك الحالي؟

الحمد لله، هناك أدوار العمات والجدات، وأنا مثلت دور الأم منذ كنت شابة، وأعتقد أنكم تتذكرون الفنان الراحل عدنان بركات، وقد مثلت في أعمال معينة دور والدته "تخيلوا" قبل أن أكون أنا نفسي أماً، وذلك في مسلسل "زقاق المايلة" للمخرج شكيب غنام، وبعد عشرين عاما وحصولي على شهرتي لعبت دورا في مسلسل للمخرج هيثم حقي، وكان عدنان بركات يلعب دور أبي في العمل، وأتذكر أنني وقتها اقتربت من الراحل بركات وقلت له: لقد كان لي عندك دين، والآن حصلت عليه بعد عشرين عاما، وأكثر الأدوار قربا إلى قلبي وأحبها هي أدوار المرأة القوية التي أبحث عنها دائما وأوافق عليها عندما تعرض علي حتى لو كانت دورا ثانيا أو دروا ثالثا في العمل، لا فرق عندي، المهم أنني مقتنعة بالشخصية التي أؤديها وأحبها.

• المرأة السورية كما وصفتها تماما تتعب وتشقى لأجل عائلتها، لكن هل ترين المرأة الآن كما وصفتها؟

سوف تبقى المرأة قوية، لا مجال لأن تكون ضعيفة، خصوصا الآن في ظل ما تعانيه بلدنا، بالتالي يفرض على المرأة أن تكون أقوى من ذي قبل، حتى الفتيات اللاتي عاصرن ظروف البلد فرض عليهن ذلك، وأعتقد أن تركيبتنا نحن بالنشأة تركيبة قوية.

عندما أسافر إلى كثير من بلدان العالم أحمل معي اسم المرأة السورية، وأشعر بالانتماء من خلال ذلك، وبالمسؤولية، ويقدمونني في كل مكان "الفنانة السورية" أو "المرأة السورية"، ولولا هذا الانتماء لما نجحت أنا أو أي امرأة أخرى، وعندما أحب نفسي بدون أنانية يتحقق ذلك، وأحمل بلدي على كفي وفي قلبي وأمضي.

• أتخيل أن الملكة زنوبيا تحمل ملامح كملامحك!

لقد تمنيت لو كنت أنا من لعب دور شجرة الدر عوضا عن الفنانة نضال الأشقر في المسلسل الذي تم إنتاجه في دبي، كما أن سلوى سعيد لعبت دور الزباء، وقد شعرت بغيرة كبيرة، رغم أنني كنت قد مثلت في فيلم الرسالة ولم يعرض بعد عام 1976، وعندها أنقذني الله من الشعور بالغيرة الكبيرة وحصلت على دور دليلة في مسلسل "دليلة والزيبق" بنفس العام، وصورته في الأردن، وقد منحني هذا العمل شهرة كبيرة في كل مكان، خصوصا في الخليج. وعلى أساس تلك الشهرة بدأت العمل في دبي، وفي عمل "آخر الأيام" لعبت دور الزباء في الحلقة الأخيرة منه، وأخرجت كل الحب المدفون في داخلي لأكون زنوبيا في هذه الحلقة، ولو سألت عن أمنياتي في أداء شخصيات كعشتار أو جوليا دومنا أقول: لا أعرف ما الذي تخبئه الأيام لي، لكن عن أمنياتي الحالية أتمنى أن أشارك في فيلم عالمي مشابه لفيلم الرسالة، وأتمنى أن أشارك في مسلسل لم يسبق لي أن شاركت بمثله يحقق نجاحا كبيرا، كما أتمنى أن أشارك بعمل مسرحي بعد أن تركت المسرح منذ 2002 متقاعدة من وزارة الثقافة، فعملي لمدة 40 عاما فيه منحني هذه القوة للاستمرارية وبقائي متماسكة قوية إلى الآن، فأنا لا أخاف التجاعيد أبدا وهذا أهم ماعلمني إياه المسرح.

• بعض الفنانات العالميات اعتزلن التمثيل مباشرة بعد ظهور التجاعيد، ومنهن ممثلات في هوليوود، حتى أنهن امتنعن عن الظهور نهائيا، لكن عربيا -سعاد حسني مثلا- لا تتحمل النجمات ابتعاد أضواء الشهرة؟!

لا أعتقد أن القصة على هذا النحو، فسعاد حسني تعرضت للكثير من القسوة في حياتها، لقد تم تجريحها وتشردت كثيرا، كما غابت عن بلدها فترة طويلة، إضافة إلى حاجتها للأمور المادية، وأعتقد أن القصة لم تكن مجرد كبرها في العمر، هناك الكثير من القصص التي تطرأ بشكل خاص مع النجمات اللاتي يحصلن في حياتهن على فرص وحظوظ كبيرة، ومن ثم يفقدن تلك الأمور مع التقدم بالعمر، وهذا كاف لتحطيم الإنسان من الداخل. إنني أحبها كثيرا "سعاد حسني" ولا يمكن أن أتخيلها إلا نجمة محبوبة، وكما أراها دائما، حتى الفنانة العالمية غريتا غاربو؛ لقد قرأت قصة حياتها، كان لها عالمها الخاص وهربت من الشهرة ولم يكن هروبها عن الأضواء متعلقا فقط بالتجاعيد.

• أعتقد أن قصة التجاعيد والتقدم في السن تخص كل امرأة، فكيف الحال بالنسبة إلى الممثلة التي تعتمد على جمالها، عندما تصل إلى هذه المرحلة؟

أقول إن هناك وعيا قد حدث، لأن بعضهم يتغزل بـ"عرق" يدي ففي مسلسل الهيبة عندما تسقط العصا من يدي وتظهر التجاعيد كما تكون تجاعيد وجهي ظاهرة، وتقول لي المخرجة رشا شربتجي: أحب تجاعيد وجهك كثيرا. ولكن يبقى الشيء الأهم في كل ما تحدثنا عنه أنه عندما أتطور في الأداء أعتقد أن الكثير من المتابعين يرى في منى واصف أمه يتذكر والدته، وأنا أحب ذلك كثيرا

أحب عملي أكثر مما أحب نفسي، لذلك لا داعي لأن أجري عمليات التجميل، خصوصا عند أدائي أدوار المرأة الشعبية، وعندما يتابعني الجميع بمن فيهم الجيل الصغير ويعجب بمنى واصف، لأنه قد رأى في شخصيتي شيئاً قد أعطيته إياه، ويجب أن أحافظ على هذا العطاء، ولا يهم أبدا أي شيء آخر غير ذلك.

«شوق» ومذكرات العشق

في عام 2017 قدمت منى واصف مسلسل شوق، والعمل سوري تدور أحداثه حول الحب في الحرب، كما يتحدث عن وضع النساء في الحروب، خصوصاً مع السبايا في سجن داعش الإرهابي، للمخرجة: رشا شربتجي، والتأليف: حازم سليمان. والممثلون: منى واصف (أم وائل)، وباسم ياخور (وائل)، ونسرين طافش (شوق)، وسوزان نجم الدين (روز)، وأحمد الأحمد، وجوان الخضر (مجد)، وأنس طيارة، ومرام علي، وروزينا لاذقاني، وباسل حيدر، وإبراهيم عيسى، وحسين عباس، وميرنا معلولي، ونور أحمد، ومحمد الويسي، وعبدالهادي صباغ، وصباح الجزائري... وغيرهم.

كما قدمت في العام نفسه "مذكرات عشيقة سابقة" كضيفة شرف، وأيضا مسلسل"شبابيك". أما في عام 2019 فقد شاركت في "عن الهوى والجوى".

كنت كلما صعدت على المسرح ارتجفت وأصبحت رجلاي باردتين وبقيت 5 أو 6 دقائق مرعوبة

منذ سنوات وأنا أقول أنني أحب لعب دور أنديرا غاندي المرأة المسيسة منذ الصغر فحياتها عطاء ونهايتها تراجيديا

لا أتعامل مع أي دور على أنه سهل وحتى الآن أشعر بالخوف وأترقب النتائج وأحس بالمسؤولية

أذهب إلى العمل وكأنني ذاهبة لمقابلة حبيبي فأستيقظ قبل الموعد وأصل قبل الكاميرا بساعتين ودائماً سعيدة

لم أعُد أنا الفناجين التي تتكسر بسرعة ولا تلك الرومانسية التي كانت تبكي عندما تشاهد اثنين يرقصان «السلو»... هذه الإنسانة لم تعد تشبهني