صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4441

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل أرقام إصابات ووفيات «كورونا» صحيحة؟

  • 18-05-2020

انتشر يوم أمس "واتساب" يضع الكويت في الترتيب الخامس عالمياً بإصابات "كورونا"، وهو كلام غير صحيح. وفي بداية الأزمة ردد الإعلام الرسمي كلاماً عن تفوّق دولي، منسوباً لموقع مجهول، وتم السكوت بعد اكتشاف حقيقة الموقع.

وبالأمس القريب، أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن إسبانيا تحتل المركز الخامس بالفحوصات. وعند مطالبته بالمصدر، تهرّب، فنسبه لمنظمة التعاون الاقتصادي، زاعماً أنها احتلت المركز الثامن، بينما كانت المنظمة قد وضعتهم بالمركز السابع عشر. أما روسيا فيجري تشكيك بأرقام وفياتها المنخفض جداً، مقارنة بأرقام إصاباتها في المركز الثاني عالمياً بعد أميركا، وهي تردّ بأنها تستخدم تعريفاً مختلفاً للوفاة الكورونية. كما أن الصين غيّرت من تصنيف وفيات "كورونا" فارتفع العدد. وبالطبع لا حاجة إلى التعليق على الرئيس ترامب، فهو يذكر تفوّق أميركا بما لم تتفوّق فيه، ويقول الشيء وعكسه في نفس العبارة، فالقلم عنه يكاد يكون مرفوعاً.

واقع الأمر أن هناك تشكيكاً وجيهاً في أرقام أكثر من ٨٠ دولة، ولن يتمكن أحد من معرفة الحقيقة إلا الدولة نفسها.

أتابع المؤشرات العالمية منذ زمن بعيد، لأغراض بحثية وعلمية، وصممت العديد من المؤشرات والمقاييس عبر السنوات، وأرصد أغلب المواقع القديمة والجديدة التي تزعم رصدها للوباء، وكذلك نماذج التوقعات، حيث تحولت الأرقام شيئاً فشيئاً إلى اعتبار سياسي، وصارت العديد من الدول تستخدمها للتباهي ولإظهار الكفاءة الإدارية للدولة. فالوفيات، مثلاً، إشكالياتها أكبر، حيث لا تحسب وفيات خارج المستشفيات، وتطبق كل دولة تعريفها الخاص في اعتبار الوفاة بسبب "كورونا" أم لا. كما أن دولاً مثل بريطانيا لم تعد تعلن عن حالات الشفاء.

حالة الفوضى تلك هي نتيجة للفوضى الأكبر في التضامن الدولي، وعدم قدرة منظمة الصحة العالمية، لأسباب مختلفة، على توحيد معايير تطبّق على الجميع. كما أن المصادر الوحيدة هي الحكومات، ولكل حكومة رغبة في الظهور بالتفوق، ولها أسبابها الخاصة في إعلان الأرقام الحقيقية أو جزء منها، وقديماً قيل إن "أفضل وسيلة للكذب هي قول نصف الحقيقة".

في الوقت نفسه، ظهرت حتى الآن عشرات المواقع، التي تدّعي أن لديها ترتيباً مقارناً لأداء الدول في مواجهة فيروس كورونا، وصارت تستخدم سياسياً.

هناك بطبيعة الحال دول تذكر المعلومات الصحيحة عن "كورونا" عندها، إلا أنه حتى في حالة الصدق، فإن فوضى المعايير المعتمدة لكل دولة للإصابات أو الوفيات أو حتى التشافي، تجعل تلك الأرقام بحاجة إلى تفسير، في أحسن الأحوال، أو انعدام صدقيتها في أسوأها.

بالنسبة لنا في الكويت، من المهم إدراك أن التفوق لن يكون على الإطلاق في ترتيب بمؤشرات دولية مضروبة، وأن يكون تركيزنا، كلّ تركيزنا، هو أن نتفوق على الفيروس عندنا.