صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4496

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ماذا بعد خروج النفط الصخري الأميركي من المعادلة؟

منذ تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً عن اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تناولا فيه قضايا تتعلق باستقرار أسواق النفط، وأعقب ذلك دعوة من الرياض أيدتها الكويت لعقد مؤتمر للدول المنتجة للغرض نفسه، تعيش أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر في انتظار ما سوف تسفر عنه الأزمة الراهنة من تداعيات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية أعلنت أخيراً أن الأزمة العالمية الناجمة عن وباء كورونا قد تمتد لتشمل تداعياتها سلاسل امداد النفط العالمية، لتصل الى أجزاء اخرى من قطاع الطاقة. وقد هبطت أسعار النفط نتيجة تقلص الاستهلاك العالمي بفعل الوباء، إضافة الى صدمة المعروض التي أعقبت انتهاء فترة خفض الانتاج في منظمة أوبك وروسيا، وأسفرت عن خسارة أسعار النفط حوالي 55 في المئة في شهر مارس الماضي، وهي أكبر خسارة لها في التاريخ.

وسبق لوكالة الطاقة أن تنبأت بتراجعات تراوح بين 50 في المئة و85 في المئة من دخل عدد من الدول المنتجة للنفط في هذه السنة مقارنة بالعام الماضي. وحذرت أيضاً من أن استمرار انهيار الأسعار سوف يسفر عن تداعيات على قطاعات طاقة اخرى وربما يدفع الى تسارع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة مثل الغاز الطبيعي، وخاصة في أعقاب التوقعات باستمرار انخفاض أسعاره الحالية نتيجة تأثيرات وباء كورونا، اضافة الى فائض امدادات الغاز الطبيعي المسال في السوق.

وتشير توقعات متشائمة الى تصعيد محتمل في حرب أسعار النفط الى درجة تضمن خروج صناعة النفط الصخري الأميركي من معادلة الطاقة والضغط على روسيا، التي أكدت أن في وسعها تحمل الأسعار المتدنية جداً فترة تراوح بين 6 و10 سنوات اضافة الى اضعاف جهود ايران لانتاج القنبلة.


وكان الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت النفطية الروسية ايغور سيشن صرح في الآونة الأخيرة بأنه بمجرد خروج النفط الصخري الأميركي من السوق سوف ترتفع أسعار النفط، وربما يصل سعر البرميل الى 60 دولاراً. وتجدر الاشارة الى أن أوساط الصناعة كانت أثنت على شركات النفط الصخري التي غيرت لعبة النفط في العالم، وأسهمت بالتالي في خفض تكلفة التشغيل بحيث تمكنت الشركات العاملة من تجاوز أزمة 2014– 2016.

ولكن هذه التوقعات لا تقدم الكثير من الأمل الى صناعة تضررت بشدة وسرعة نتيجة ضعف الطلب والزيادة الحادة في الامداد. ويتمحور التفاؤل في الوقت الراهن حول خفض تكلفة التشغيل الى مستويات أقل حتى اذا دعت الحاجة الى التوقف عن عمليات الحفر واستكشاف آبار جديدة.

وتشير التوقعات اليوم الى أن أسعار النفط سوف تستمر في الهبوط على الرغم من الارتفاعات العابرة بين الحين والآخر، اضافة الى جهود صناع السياسة في شتى أنحاء العالم للحد من ضعف الطلب على مصادر الطاقة وصدور تحذير من رئيس وكالة الطاقة الدولية أخيراً بأن الطلب على الخام قد ينخفض بنسبة 20 في المئة، وذلك بسبب وجود حوالي 3 مليارات نسمة قيد الحجر الصحي، مضيفاً أن الوكالة سوف تقدم دراسة محددة حول هذه القضية خلال مدة لا تتجاوز الأسبوعين.

ويبقى السؤال المطروح في هذا السياق وهو هل تهرع الدول المنتجة للنفط الى الاجتماع لبحث سبل الخروج من النفق قبل فوات الأوان؟