صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4440

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فوضى «الجليب» ناقوس خطر يُنذر بـ «بؤر موبوءة» لتفشي «كورونا»

الجريدة• رصدت مخالفات خطيرة تتسبب في نقل عدوى الفيروس

بينما تتسارع القرارات الحكومية لمحاصرة انتشار مرض كورونا المستجد في المناطق المكتظة بالعمالة الوافدة، خصوصاً بعدما بدأت معدلات الإصابة بين المخالطين، ترتفع بشكل مطرد ينذر بتوسع رقعة الإصابات، تبدو بعض المناطق أقل التزاماً بالتدابير الصارمة، الأمر الذي يهدد بتحول بعض المناطق المكتظة إلى بؤر موبوءة تهدد الصحة العامة في البلاد.

جليب الشيوخ نموذج محتمل لتلك المخاطر بما تختزنه المنطقة من عناصر خصوبة لتفشي الوباء، بدءاً بالتفلت الواضح من الإجراءات الحكومية وانتهاء بالمعدلات العالية من الاكتظاظ السكاني، حيث يكثر السكن الجماعي بين المقيمين العزاب، مما يهدد بزيادة وتيرة آلية عدوى بين المخالطين.

الفوضى، المشهد الأبرز بقوة في منطقة الجليب التي لم تستطع الحكومة وقراراتها السيطرة على تطبيق إجراءاتها الاحترازية للحد من انتشار المرض بعد خروج المنطقة عن القانون لسنوات طويلة، ليقرر قاطنوها العزاب استمرار الحياة بها بشكل طبيعي، وسط مخالفاتهم اليومية للقانون، مع تجاهل توجيهات وزارة الصحة، بما فيها التباعد الاجتماعي ومنع التجمعات.

«الجريدة» رصدت، في جولة خاصة أجرتها أمس الأول في منطقة الجليب، العديد من التجاوزات الخطيرة التي من شأنها تدق ناقوس الخطر من خلال المخالفات الكثيرة والكبيرة التي تمارس في هذه المنطقة، ليس فقط لمخالفتها القانون، بل لكونها تساهم بشكل كبير في نقل عدوى مرض كورونا المعدي، كان أبرزها استمرار السكن العزاب الجماعي، الذي يصل إلى نحو 100 عازب في منزل واحد، فضلاً عن ضعف النقاط الأمنية الموجودة لفرض هيبة القانون وتطبيقه، والحد من انتشار التجمعات التي لم تتوقف على مدار الساعة.

بيئة للعدوى


شهدت الجولة رصد عدد من تلك المصليات الممنوع صلاة الجماعة فيها وفقاً للقرارات الحكومية الأخيرة للحد من التجمعات، إلا أنه كان من بينها صلاة للجماعة أقيمت من أمام الساحة الخارجية للمسجد الحكومي بمنطقة الجليب الكائن في قطعة 2 لأداء صلاة الظهر، إلا أنه سرعان ما انتهت بهرب المصلين بعد اقتراب محرر «الجريدة» لتوثيقها.

ويمثّل نمط الحياة في منطقة الجليب بيئة خصبة لنقل المرض المعدي بين سكان المنطقة من خلال الكثافة السكانية الكبيرة للعزاب التي تجاوزت بها الطاقة الاستيعابية بأعداد فلكية، ففي معظم بيوت المنطقة يعيش في البيت الواحد نحو 100 عازب بمعدل 8 عزاب ينامون في كل غرفة بشكل جماعي، والتي يتم تأجير كل غرفة منها بنحو 80 ديناراً من أحد المناديب الذي يشارك بهذه الجريمة من خلال تأجير المنزل بالكامل الذي يستأجره من أحد المواطنين بنحو 1500 دينار شهرياً لتأجيرها على العزاب بالباطن.

أما الأسواق العشوائية في الجليب، والتي عادة ما تكون في أزقة الشوارع الضيقة، لوحظ التدافع الواضح بين المارة بلا تطبيق للتباعد الاجتماعي الموصى به من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، من خلال وضع مسافات لا تقل عن متر بين كل شخص للحد من نقل مرض كورونا المعدي، كما كان من اللافت تجاهل ارتداء الكمامات والقفازات الطبية خلال الجولة.

وكان التجمهر والتدافع حاضرين في منطقة الجليب، وخاصة خلال ذهاب قاطنيها للأسواق والمخابز، فضلاً عن أن تلك الأسواق مخالفة وبلا ترخيص ومقامة في المنازل، إلا أن الفوضى جعلت تكرار هذا المشهد أمام دوريات الأمن العام ومرأى الجميع أمراً طبيعياً ومتكرراً في المنطقة.

أمنياً، كان من الواضح وجود عدد محدود من الدوريات الأمنية في المنطقة، والذي لا يعادل الكثافة السكانية لقاطني المنطقة، مما يمثل جرس خطر كبيراً لفرض هيبة القانون على جميع المخالفين، بما فيها تطبيق قرارات الحكومة الاحترازية للحد من انتشار المرض، إضافة إلى احتواء أي أزمة أمنية من شأنها الوقوع بأسرع وقت ممكن، ففي الجولة كان هناك حضور أمني ضعيف لدوريات الأمن العام تمثّل في وجود دورية واحدة بكل قطعة فقط، فضلاً عن غياب القوات الخاصة في المنطقة، مع وجود دورية واحدة على مدخل المنطقة.

البيت الواحد يعيش فيه نحو 100 عازب بمعدل 8 عزاب في كل غرفة

التدافع في الأسواق والمخابز يخالف تعليمات وزارة الصحة بحظر التجمعات