صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4470

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خارج السرب: اهرب يا كورونا!

  • 26-02-2020

كورونا سأل المرأة من أنتِ؟ ردت وهي ترنو بنظرها نحو الأفق البعيد: أنا الوطنية يا كورونا وأنا هنا على شاطئ الخليج أحاول الهرب والتخفي من قطعان النفاق الضارية ولدغات المصالح السامة وغبار الغباء المتذاكي، فاسمع نصيحتي واهرب معي... اهرب يا كورونا.

هائمًا على وجهه، تائهاً يلتقط أنفاسه وسط أمواج الخليج المتلاطمة، تنهد فيروس كورونا الصغير الباحث عن خلية تؤويه بعد رحلة طويلة قطعها من الصين إلى إيران مرورًا بالمحيط الهادي والبحر المتوسط، أصدر بعدها زفرة طويلة بعدما تذكر انفصاله عن سرب الفيروسات ليكون لسلالته عشاً في ديار تخصه لوحده، ثم شهق عندما لمح أبراجا ثلاثة شامخة من بعيد، اقترب منها ليشاهد قربها خيالا لامرأة تجلس وحيدة على شاطئ البحر، مشى نحوها بخطوات حذرة وجلس قربها ليعرف منها أخبار موطنه الجديد وبعد التحية والسلام دار بينهما هذا الحوار:

مرحبا أنا كورونا وأريد سؤالك عن توافر سكن لي هنا؟ ردت المرأة بدون أن تلتفت إليه: تستطيع تقديم طلب إسكاني وستحصل عليه بعد ٢٠ عاماً؟ لا، لا، رد كورونا، أنا لا أستطيع الصبر كل هذا، وأريد سكنًا جاهزًا، إذاً ابحث عن إيجار مناسب لك، سعد كورونا، وقال: وكم يكلفني الإيجار؟ قالت: نصف راتبك، هزّ كورونا رأسه، وقال: أنا لا أملك راتباً، ردت المرأة: إذاً قدم على إعانة أو عمل، ولكن تحتاج لواسطة؟ وما الواسطة؟! تساءل كورونا، قالت: جسر بين أحلامك وواقعك يمر فوق نهر المصلحة الانتخابية، فقال: اممم ما هذا التعقيد يا سيدتي أنا فيروس محترم وجل ما أريد هو دماء أركب أمواجها لأعيش؟!

تنهدت المرأة: إذاً اذهب لبنك الدم... فرح كورونا وقال: أين مكان بنك الدم هذا؟ وكيف أصل إليه؟ ردت: في منطقة قريبة ليست بعيدة من هنا وستصل إليها في ساعتين؟ صاح كورونا: ساعتان وقريبة كيف هذا؟ تبسمت المرأة وهي تنظر لذهول كورونا، وقالت: الزحمات تبيح التأخيرات، وسل "مداوم" ولا تسل طبيبا.

ضجر كورونا الظمآن الجائع عندما سمع كلامها، وقال لها متململا بغضب: إذاً لا مفر من السكن بجسدك رغم أنك كنت لطيفة معي، فحياة الفيروسات تبيح الخيانات، ضحكت المرأة وقالت: كان غيرك أشطر يا كورونا، فزحمة السيارات أقل كثيراً من زحمة الفيروسات في خلاياي، طوال عقود سبقتك إليها فيروسات الطائفية والقبلية، والمصالح الذاتية والنفاق والتفاهة، ونهشوا لحمي نهشا واستثمروا دمي حتى آخر قطرة في بناء بروج أوهامهم وأهرام ضياعهم، واليوم يا كورونا العزيز أصدقك القول: لم يبق مني سوى كومة عظام وعظمة تاريخ قديم تحاول أنفاسي الباقية أن تقتات منها، سألها كورونا: من أنت؟ ردت وهي ترنو بنظرها نحو الأفق البعيد: أنا الوطنية يا كورونا وأنا هنا على شاطئ الخليج أحاول الهرب والتخفي من قطعان النفاق الضارية ولدغات المصالح السامة وغبار الغباء المتذاكي، فاسمع نصيحتي واهرب معي... اهرب يا كورونا.