صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4394

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

Useless

  • 25-02-2020

أسوأ من "كورونا" التي شرّفت البلاد بسبب مجاملة الوزير لنواب وتركه القادمين من مشهد يذهبون إلى منازلهم قبل ظهور الفحوصات، مثلما غرّد بحقّ زميلي أحمد الديين، لدينا "كورونا" مستوطنة، لا، هي سرطان لئيم ومن نوع غريب لا يفنى مرضاه ولا يزول حتى تنهار الدولة، هو سرطان الإدارة المتواكلة العاجزة البيروقراطية، والتي تنضح بالغباء الاستبدادي، ومثالها الفذ وزارة الداخلية. وهذا لا يعني أن بقية الوزارات ومؤسسات دولة الموظف العام أفضل حالاً، فكلها في "الهباب" زفت.

بالأمس طلب مني مندوب شركة "سياكل" كبيرة أن أحضر لمرور حولي لنقل دفتر ملكية "سيكلي" للشركة، بقيت في هذه الإدارة أكثر من ساعتين، أخذت فيها أجري من موظف مسؤول إلى مسؤول غير مسؤول، ومن إداري إلى ضابط، ومن ضابط متوسط إلى ضابط كبير، وحتى أصل إلى مسؤول الإدارة الذي لم يكن موجوداً حتى الحادية عشرة ظهراً! توقيع يلحقه توقيع، ومباركة ختم من غرفة إلى ختم وتوقيع آخر عند موظف آخر منهك نفسياً من تكدّس الأوراق، وأخيراً تتوقف المعاملة السرطانية حتى يباركها المدير العام، الذي لم يكن موجوداً في مكتبه، فهو "كالعادة بالمديرية أو في اجتماع الإدارة، ولا أحد يعرف متى يعود".

"نعم سيدي، حاضر سيدي، لا يوجد شيء مستعجل،" هكذا الحوارات التي تسمعها بإدارات الغم الحكومية، ويتم تصوير الأمور على أنها جميل للكبير القابع في مكان مجهول، بينما هي حقيقة قمامات متنقلة... وكالات صالحة لكنها لا يمكن أن تنهي الأمور بوزارة الداخلية من دون بقية الوزارات التي يقول القانون إن الوكالات صالحة ما لم يقم الموكّل بإلغائها، لكنّ وزارة الداخلية لها قانونها الذي يستثني ويعدّل حسب مزاج ورؤية الموظف المسؤول وغير المسؤول.

الحديث يبدو أنه يدور بين الموظف والمدير الغائب هكذا: لا يوجد مستعجل، سيدي.. بينما البشر (البني آدمين) متكدسون عند الأبواب، ينتظرون مباركة المدير المسؤول! لا يمكن نقل ملكية السياكل إلا بموافقة مدير الإدارة، لأنّ هناك تلاعباً تقوم به شركات التوصيل الصغيرة، الذي يتم عبر توظيف مندوبي توصيل ودمغ إقامات لهم وهم (المندوبون) يعملون لحساب أنفسهم، هو وجه جديد لتجارة الإقامات، لكن ماذا تفعل وزارة الداخلية؟! لا شيء، إما أن تشكل لجنة "حيص بيص" لا تعرف اختصاصاتها ولا أين تبدأ وأين تنتهي، وإما أن تتركها على البركة حتى يتأذى البشر وتنتهك كراماتهم بالجري بين أروقة مؤسسة العطالة.

"كورونا" بيروقراطية مقرفة... الكل يعمل ويوقّع أو يقول لك: ناقص توقيع المدير... هذه أوامر من الإدارة...! أي إدارة يا سادة؟! ليس لدينا إدارة.. لدينا بشوت زاهية وابتسامات دبلوماسية غبية للكاميرات، وقص أشرطة الافتتاحات، وتقطيع كعك احتفالية سفارات وكأنها حفلة عرس تتلامس فيها أيدي العروسين من دون قبلات... بينما حالنا يسير من سيئ إلى أسوأ... العجز واللامبالاة والتسويف من إمبراطورية الموظف العام، ليس لها اسم آخر غير الفساد الإداري.

يا حضرة وزير الداخلية، اخرُج لعالَمنا الملوث بالفوضى واللامسوؤلية... وتأمل قمامة وزارتك في معظم إداراتها... ادخل شوارع العاصمة وشاهد كيف تغلق السيارات المتوقفة في أماكن ممنوع الوقوف فيها، وكيف تتكدس السيارات وتوقف سريان مجرى المرور في الدخول والخروج... تأمل المجانين الذين يقودون السيارات ولا رادع لهم... ثم تشرعون قوانين مشددة للمرور، وما أكبر عبطكم حين يغيب عن بالكم أن الأزمة ليست غياب قوانين أو تشدّد نصوص، وإنما غياب آلية تطبيق قوانين موجودة، لكنها غير فاعلة، ميّتة، وغياب إرادة سياسية عازمة على احترام القانون.

ينسب إلى الكبير د. أحمد الخطيب أنه قال مرة في زمن بعيد: "وزارة الداخلية يُراد لها نسف"...! ماذا تغيّر غير أنه لم تعد مجرد وزارة الداخلية التي تستحق تلك الدعوة المدمرة، وإنما جلّ مؤسساتنا يحتاج إلى مثل هذا العلاج الاستئصالي... ما العمل معكم؟... هل نترك لكم البلد ونهاجر؟... أنتم "كورونا" مستقرة بلا علاج ولا جدوى منكم.... أنتم Useless.