صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4360

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العراق: الأمن يهاجم «الساحات» بعد انسحاب «الصدريين»

• المحتجون: الصدر تلقى وعداً من إيران بدعمه لرئاسة الحكومة
• علاوي: «الغدر» لن يوقف الإصلاح

  • 26-01-2020

شنّت قوات الأمن العراقية أقوى حملة لقمع المحتجين، وهاجمت ساحات الاعتصام من البصرة في أقصى الجنوب، وصولاً إلى ساحة التحرير في بغداد قلب الحراك الإصلاحي المتواصل منذ أكتوبر الماضي.

غداة التظاهرة ضد الوجود الأميركي في العراق، التي نظمها رجل الدين العراقي النافذ مقتدى الصدر بمشاركة فصائل عراقية متحالفة مع إيران، وبعد إعلان الصدر سحب أنصاره من الاحتجاجات الداعية للاصلاح السياسي، المتواصلة منذ أكثر من 3 أشهر، شنت قوات الأمن العراقية، فجر أمس، أعنف حملة ضد ساحات الاعتصام في العاصمة بغداد والبصرة وعدة محافظات جنوبية.

وبدأت الحملة في البصرة أقصى جنوب العراق على الحدود مع الكويت. وهاجمت "قوات الصدمة" ساحة الاعتصام في مدينة البصرة، واعتقلت عدداً من الأشخاص، وعمدت إلى إزالة الخيم من الساحة قبل إحراقها. وقالت قوات الأمن انها تلقت تعليمات حازمة بمنع غلق الطرق في المحافظة النفطية، خصوصا تلك المؤدية الى حقول النفط والموانئ.

وفي بغداد، اشتبكت القوات مع محتجين في وسط بغداد، وتعرضت خيم المعتصمين على الطريق الرابط بين ساحتي التحرير والخلاني، إلى حرق على يد قوة مكافحة الشغب.

وقالت وكالة الأنباء الالمانية إن ألسنة النيران وسحب الدخان الأسود غطت مكان التظاهر الرابط بين ساحتي الخلاني والتحرير وسط صيحات المتظاهرين "بالروح بالدم نفديك يا عراق"، وانتشار كثيف للقوات العراقية التي تطارد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أن المصادمات تواصلت بين المتظاهرين والقوات الأمنية في ساحة الوثبة، حيث تستخدم القوات الأمنية الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع لملاحقة المتظاهرين الذين يستخدمون الحجارة بوجه القوات الأمنية.

من ناحية أخرى، أفاد شهود عيان بأن مبنى فرع مصرف الرافدين في ساحة التحرير احترق.

وكانت قوة أمنية حاصرت ساحة التحرير، قلب الاحتجاجات، وذلك بعد ساعات على فتح عدة طرق في محيط الساحة، فضلاً عن طريق محمد القاسم.

وفي وقت سابق أمس، أعلنت قيادة عمليات بغداد فتح طريق محمد القاسم السريع، وعدد من الطرق الأخرى. وقالت القيادة، في بيان، إن "طريق محمد القاسم مفتوح ويجري الآن تنظيف ساحة الطيران وشارع النضال وساحة قرطبة لإعادة افتتاحها أمام حركة العجلات بشكل دائم".

وأضافت أنه "تم افتتاح ساحة الطيران وساحة قرطبة أمام حركة العجلات بشكل كامل، فضلاً عن افتتاح جسر الأحرار أمام حركة العجلات بشكل كامل، على أن تفتح السنك والخلاني والرشيد أمام حركة العجلات".

وذكرت المصادر الأمنية، بحسب وكالة "رويترز"، أن قوات الأمن بدأت في إعادة فتح الطرق في بغداد والبصرة، وأن بعض أنصار الزعيم مقتدى الصدر جمعوا الخيام التي أقاموها للانضمام إلى الاعتصامات المستمرة منذ شهور.

من ناحيتها، نفت شرطة محافظة ذي قار دخول أي قوة من خارج المحافظة لفض التظاهرات، وذلك بعد ورود أنباء عن ذلك، وإعلان الإنذار جيم في المحافظة، وقالت انها توصلت الى اتفاق مع المحتجين على فتح طريق بديل عن الطريق الدولي الى بغداد، الذي لا يزال مغلقاً.

وأفاد شهود عيان، أمس، بأن أتباع الصدر انسحبوا من ساحتي التظاهر في محافظتي كربلاء والنجف، وأضافوا أن هناك محاولات من الجيش العراقي وقوات الشغب لفض متظاهرين آخرين ينتمون لفئات مختلفة وأغلبيتهم مستقلون.

وقال الشهود "إنهم منعوا هذه القوات من الدخول الى ساحة التربية في كربلاء، ومازال التوتر في عدة مناطق من كربلاء. ولم تستطع القوات الامنية فض الاعتصام وفتح الطرق المقطوعة، وكذلك الامر في ساحة الصدرين في محافظة النجف".

وأفاد مصدر أمني في كربلاء، بوقوع مصادمات بين القوات الأمنية ومحتجين حاولوا قطع طريق وسط المحافظة.


بيان ضد الصدر

وأصدرت اللجنة التنسيقية لمظاهرات أكتوبر في العراق بياناً شديد اللهجة ضد الصدر، اتهمته فيه بـ "خيانة الثوار" بعد تلقيه وعداً من طهران بدعم مرشحه لرئاسة الحكومة.

وقال المحتجون، في البيان: "لم نخرج بفتوى دينيّة ولم نخرج بتغريدة صدريّة، فلا يُراهِن مقتدى وأنصاره على نفادِ صبرنا ونهاية ثورتنا. ركبَ موجتنا فركِبناه وحاول استِغلالنا فتجاوزناه".

وأضافوا: "باقون في الساحاتِ حتى تحقيقِ أهداف الثورة ولن نخذُل دماء الشهداءِ، ولن يكونوا ورقة على طاولة المُتاجرة السياسة، كما فعل الصدر". واختتموا البيان: "ما فعله هو خزي وخيانة للثوار، وسيكون ثمنه رئاسة الحكومة القادمِة كما وَعَدته إيران".

وكان الصدر قد نشر، أمس الأول، تغريدة أعرب فيها عن أسفه وعتبه على من شكك به من المحتجين بسبب التظاهرة ضد واشنطن، التي لاقت ترحيباً من الفصائل المتحالفة مع طهران التي يتهمها المتظاهرون بالمشاركة في قمعهم.

وقال الصدر، في تغريدته: "سأحاول ألا أتدخل بشأنهم، لا بالسلب ولا بالإيجاب، حتى يراعوا مصير العراق وما آل إليه من خطر محدق يتخطفه الجميع من الداخل والخارج بلا هوادة ولا رحمة".

علاوي

وبينما حذّر النائب أحمد الجبوري، أمس، من محاولة إنهاء الاحتجاجات بالقوة دون تلبية مطالب المتظاهرين، اعتبر رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي، أمس، أن "مشروع الإصلاح قرار شعب منتفض سلمياً لا قرار أشخاص، ولن يوقفه الإرهاب أو قمع السلطة أو الغدر أو الاتفاقات المذلة".

وأضاف أن "القمع والعنف لن يُعفي أحداً من الحكام من المسؤولية ولو طال الزمن، وهو في الوقت ذاته -لو كنتم تعلمون- وقود حماسة وإصرار جموع الشعب على المواصلة والاستمرار حتى تتحقق المطالب". ‬

توافق

وتعززت المخاوف من صفقة، بعدما كشف تحالف "سائرون"، الذي يرعاه الصدر، عن "حسم مرشح رئاسة الوزراء بالتوافق"، حسب ما أعلن النائب عن التحالف بدر الزيادي، الذي أكد أن رئيس الجمهورية برهم صالح سيقوم خلال الأسبوع الحالي بـ "تكليف شخصية جديدة وسيكون مفاجئا للجميع وبعيدا كل البعد عن جميع الشخصيات المطروحة في الإعلام".

وأوضح صالح أن الشخصية الجديدة "ستكون مستقلة ومقبولة من الجميع، وهناك توافق واتفاق بين الكتل السياسية على تلك الشخصية".

وصرح الناطق باسم الجبهة الوطنية المدنية (موج) وسام البياتي بأن وفدا من المتظاهرين في ساحات الاعتصام العراقية سيزور قريبا مقرات الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، لـ"وضع الرأي العام العالمي والإسلامي والعربي في صورة الاحتجاجات الشعبية السلمية وأساليب القمع والانتهاكات التي تمارسها بعض الجهات الأمنية بحق المحتجين، من خلال الاستخدام المفرط للقوة، والمطالبة بإحالة القتلة إلى المحاكم الجنائية الدولية".

البابا وصالح

والتقى صالح، أمس في الفاتيكان، البابا فرنسيس، الذي دعا الى "ضرورة المضي بدعم استقرار العراق"، مبيناً أهمية "تغليب لغة الحوار والتفاهم وتعزيز التعايش السلمي لترسيخ المحبة والسلام والاعتدال".

وفد من المتظاهرين يتوجه قريباً إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية