صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4352

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

اختفاء شركات مساهمة بلا إعلان إفلاس أو تصفية!

مضاربون تملكوا أسهماً بسعر 10 فلوس واختلسوا حسابات المساهمين وأموالهم

تعود عمليات السطو إلى بدايات عام 2011 عندما طالت الأزمة واشتد وطيسها وقد تراخت بعض إدارات الشركات التي كانت مدرجة واستنفدت المهل القانونية الرقابية وأجبرت الجهات الرقابية على شطبها وإخراجها من مقصورة الإدراج.

لا يزال ملف الشركات المختفية قسرياً محل استفسار من المساهمين، إذ تتساءل أوساط استثمارية ومالية عن مصير الشركات المشطوبة من البورصة التي لا يعلم مساهموها عنها أي أمر، فقد اختفت الشركة وملفاتها وحساباتها بيد مجموعة تولت السطو عليها، وحتى الآن لا حسيب ولا رقيب أو أي مساءلة عن تعقب المسؤولين وعن ذلك والملّاك ومن ترأس آخر جمعية لها وآخر أعضاء مجالس الإدارات فيها.

والتساؤل الذي يطرح نفسه حالياً: هل بات مقبولاً أن تختفي شركة كاملة دون أثر، وبأموال وحسابات ومحافظ المستثمرين، وحتى أسهمهم لا يمكنهم التصرف فيها، كأنما ليس هناك من كيان كان مدرجاً في سوق مالي.

شركات مشطوبة من أبرزها "غلف انفست" لا أثر لها، وملاك السهم لا يستطيعون بيعه في سوق "الجت" أو "أو تي سي OTC" ولا بأي وسيلة، بالنظر إلى اختفاء أثر الشركة نهائياً، وفي الواقع أيضاً لم يتم الإعلان عن تصفية الشركة أو إفلاسها، فأين هي الشركة وأموال الآلاف من صغار المساهمين والمستثمرين؟

والسؤال الأهم المشروع الذي يطرح نفسه حالياً: ما الإجراءات الرقابية الاحترازية والعقابية التي يمكن أن تحول دون ذلك، أو يمكن أن تطبق في حال تم تكرار السيناريو نفسه، لاسيما أن الجهات الرقابية حتى الآن تخشى إعلان اسم بعض الشركات التي يتم تقديم بلاغات ضدها للنيابة العامة رغم وضوح الجريمة واكتمال أركانها.

أغلب الشركات المشطوبة تتداول في سوق "OTC" وأخرى في سوق "الجت" لكن هناك شركات ليس لها أي أثر، على الرغم من مديونياتها للبنوك، وعملياً بحسب مصرفيين لها مخصصات بالكامل وتم شطب تلك الديون كاملة لكنها تحت الملاحقة القانونية، والسؤال ماذا عن صغار المستثمرين الأفراد الذين بعضهم تبخرت أمواله كاملة في بعض الأسهم؟


وللإشارة فإن المبالغ المختفية في تلك الشركات سواء قيم الأسهم أو الأصول الخارجية والديون والملكيات في محفظة أصولها هي ضخمة وكبيرة، فضلاً عن تأثر صناديق وبنوك وأفراد بهذه الممارسة.

وتعود عمليات السطو إلى بدايات عام 2011 عندما طالت الأزمة واشتد وطيسها وقد تراخت بعض إدارات الشركات التي كانت مدرجة واستنفذت المهل القانونية الرقابية وأجبرت الجهات الرقابية على شطبها وإخراجها من مقصورة الإدراج لتتفرد بها مجموعات قليلة استولت على أموال الشركة وباعت ديونها على الغير وتولت تسييل أصولها الخارجية بعيداً عن أعين الجهات الرقابية والمساهمين.

وكشفت مصادر أن بعض المضاربين سيطروا على نسب بسيطة من الشركات المشطوبة بعيداً عن أعين الجهات الرقابية، وتفردوا بالقرارات وقاموا بعمليات تصفية وتسييل لبعض الأصول وخصوصاً الأصول الخارجية التي ربما لا يعلم صغار المساهمين عنها أي أمر إضافة إلى حسابات مصرفية خارجية أيضاً وقضايا بعشرات الملايين مع جات خارجية تم جني الملايين منها، رغم أن ملكياتهم لا تتجاوز 5 في المئة لكنهم نصبوا أنفسهم ممثلين للشركة بأقل أسهم وبقيمة لا تزيد على 5 آلاف دينار، فبعض المضاربين تملكوا أسهماً من سوق "الجت" بقيمة تتراوح بين 6 و10 فلوس للسهم.

هناك حالة من التشتت تخيم على المساهمين، إذ قال مستثمرون

لـ"الجريدة" إنهم استفسروا من وزارة التجارة والصناعة عن الجهة المعنية فأرشدوهم إلى هيئة أسواق المال، وفي حين توجهوا إلى الهيئة طلب منهم فريق الاستقبال تقديم شكوى مدعمة بالوثائق لفحصها كما أن الجهات الأخرى كالنيابة والجهات الجنائية الأخرى لا تجد عنواناً أو شخصاً مسؤولاً بشكل محدد يمكن استدعاؤه للسؤال، خصوصاً أن هناك عمليات تزوير ارتكبت في هذا الملف نتيجة تسجيل بعض الأسهم بأسماء وهمية أو مجهولة من الخارج، لكن مصدراً قانونياً أكد أن هذا الملف يتطلب تعاوناً من وزارة التجارة التي لديها ميزانيات ومحاضر اجتماعات مجالس الإدارات وآخر الأسماء، كذلك البورصة وهيئة الأسواق ومراقبي الحسابات الذين كانوا يشرفون على تلك الشركات.

تجدر الإشارة إلى أن بعض هذه الشركات لم تعقد عموميتها منذ 2010 وأخرى تطلب شهادات مؤقتة ومهلاً لتسيير الأعمال ويتم استغلالها في السطو على الأموال.