صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4353

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

التماس إعادة النظر في جرائم «الأحداث»

  • 31-12-2019

لا شك أن وسيلة الطعن غير العادي، وهو التماس إعادة النظر للأحكام الجزائية، ضمانة لعدم وقوع بعض الأحكام القضائية في أخطاء يتضرر منها المُدانون في القضايا الجزائية، والقول بأن القانون الكويتي خلا من تقرير حق الطعن بطريق الالتماس بإعادة النظر في القضايا الجزائية بخلاف القضايا المدنية هو قول غير دقيق.

هل تعلم أو لا تعلم عزيزي القارئ أن المشرّع حينما يسترق السمع أن بعض القانونيين يُطالبون بضرورة سن تشريع يُنظم أحقية المتهمين بالطعن بطريق الالتماس في المواد الجزائية يبدو ثقيل الخطوات متقطع الأنفاس، علماً أن المشرّع أجازه في قانون الأحداث، إذ تنص المادة 60 من قانون الأحداث 111 /2015 وتعديلاته على أنه «إذا حكم على متهم بعقوبة باعتبار أن سنه بلغت الخامسة عشرة من عمره ثم ثبت بأوراق رسمية أنه لم يبلغها، رفعت نيابة الأحداث الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه وفقا للقانون، وإذا حكم على المتهم باعتبار أن سنه جاوزت الثامنة عشرة ثم ثبت بأوراق رسمية أنه لم يبلغها رفعت النيابة العامة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه والقضاء بإلغاء حكمها وإحالة الأوراق إلى نيابة الأحداث للتصرف فيه. وفي كل من الحالتين السابقتين يجب وقف تنفيذ الحكم... وإذا حكم على متهم باعتباره حدثاً ثم ثبت بأوراق رسمية أن سنه جاوزت الثامنة عشرة رفعت النيابة العامة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتعيد النظر فيه على النحو المبين في الفقرات السابقة».

بإعادة قراءة النص سالف الإشارة بتأنٍ، نجد أن فكرة سن تشريع جديد ينظم حق المُدان بحكم جزائي في الطعن بطريق الالتماس مألوف، ودليل ذلك أن المشرّع أعطى الحق للنيابة العامة ولنيابة الأحداث لرفع الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بإعادة النظر فيه - بل تدخل المشرع تدخلاً معيباً في أعمال السلطة القضائية حينما قال عبارة «والقضاء بإلغاء حكمها» أياً كان وجه التدخل، وبغض الطرف عن ممايزة المشرع في المراكز القانونية لكل من النيابة العامة أو نيابة الأحداث بحق الأخيرة بعرض الأمر على المحكمة وحرمان المحكوم عليه من هذا الحق وإن كنت أرى أنها تحوم حولها شبهة دستورية وهي الإخلال بقواعد العدل والمساواة، مع تسليمنا بأن تلك الإجراءات تصب في مصلحة العدالة وربما المحكوم عليه- ولكن في كل مرة تتم الدعوة إلى ضرورة سن تشريع الالتماس بإعادة النظر في المواد الجزائية ينزوي المشرع ويلتزم الصمت والسكون والسكينة، ولا يتذكر أنه سن سنة حسنة بتقبله إصدار قانون الأحداث.

تأتي أهمية هذه الفكرة -التي سعى إليها من قبل الكثير من أساتذتنا مشكورين- حينما تظهر لاحقاً أدلة جديدة للمحكومين في القضايا الجزائية من شأنها أن تظهر براءتهم، فإنه يُضرب بين تلك الأدلة الجديدة وبين المحكمة بسورٍ له باب باطنه فيه الرحمة، وهو وجدان المحكمة التي لا تستطيع نظر تلك الأدلة الجديدة والتي ربما من شأنها أن تغير وجه النظر في الدعوى، وظاهره من قِبله العذاب لوجود حائل دون التلقي ألا وهو التنظيم التشريعي الذي لا يسمح بذلك.

لذلك أناشد أعضاء مجلس الأمة الموقرين ضرورة سن تشريع جديد يُنظم التماس إعادة النظر على الأحكام الجزائية، لمنح المتهم جميع ضماناته وحقه الدستوري الكامل، ألا وهو حق الدفاع، لذلك تأتي هذه المناشدة لمن كان له قلب من أعضاء مجلس الأمة أو ألقى السمع وهو شهيد.