صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4360

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«القضاء»: ارتكاب المتهم للقتل تحت الغضب والاستفزاز لا يعفيه من العقوبة

• جاهرته بالخيانة فانتقم منها بحرق الشقة لقتلها وطفلته

  • 31-12-2019

أكدت محكمة التمييز الجزائية، أن تمسك المتهم بحالات الإثارة والاستفزاز أو الغضب التي تملكته لا تنفي عنه نية القتل للمجني عليها وتعفيه من العقوبة، لافتة إلى أن تلك الحالات التي تقع على المتهم، وإن عُدت أعذارا قضائية مخفضة، إلا أن الأمر في تقديرها يرجع إلى قاضي الموضوع، وقضت بإدانته بالحبس لمدة عشر سنوات، بجريمة الشروع بقتل زوجته وابنته.

ورفضت المحكمة الأخذ بتوافر عنصر الاستفزاز أو الغضب الذي تملك المتهم، وأدى به إلى إشعال المسكن الذي كانت تتواجد فيه زوجته وابنته، التي تبلغ من العمر 7 أشهر، لأنها اعترفت له بخيانتها.

وأوضحت «التمييز»، أن الباعث على الجريمة ليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها، وكل ما يثيره المتهم في هذا الشأن غير مقترن بالصواب، وأن المحكمة أدانته على جريمة الشروع بالقتل العمد مع سبق الإصرار، بحسبانها الجريمة الأشد، وهي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لها مجردة من أي ظروف.

وأضافت: «تقدير فقدان الوعي والإرادة والإدراك أو التمتع بها أمر متعلق بالموضوع يقدره قاضي المتهم بلا رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز، ومن يتناول باختياره مادة مخدرة أو مؤثرة عقلياً عن علم بحقيقة أمرها فالقانون في هذه الحالة يجري عليه حكم المدرك التام الإدراك».


وذكرت أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها سُلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، ولها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه الطاعن، من أن الاعتراف المعزو إليه صدر عنه بغير إرادة حرة أو واعية بغير معقب مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وأنه متى تحقق قاضي الموضوع من أن الاعتراف سليم مما يشوبه، واطمأنت له نفسه، كان له أن يأخذ به بغير معقب عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى الاعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب ما نسب إليه من اتهام، وأنه جاء وليد إرادة حرة وواعية، فإن ما خلص إليه من ذلك - يجزئ في إطراح دفاع الطاعن المذكور المبني على بطلان هذا الاعتراف واستجوابه أمام النيابة العامة لانعدام إرادته وإدراكه نتيجة تعاطي المواد المؤثرة عقلياً، ومن ثم فلا يعيب الحكم إن اعتد بهذا الاعتراف وعول عليه، ويضحى النعي عليه في هذا المنحى غير صائب.

وأوضحت المحكمة أن نص الفقرة الأولى من المادة 22 من قانون الجزاء جرى على أنه «لا يسأل جزائيا من يكون وقت ارتكاب الفعل عاجزا عن إدراك طبيعته أو صفته غير المشروعة أو عاجزا عن توجيه إرادته بسبب مرض عقلي أو نقص في نموه الذهني أو أي حالة عقلية أخرى غير طبيعية، مفاده أن المرض العقلي، وما في حكمه، الذي تنعدم به المسؤولية قانونا، هو ذلك الفعل الذي من شأنه أن يعدم الإدراك أو يترتب عليه فقد القدرة على توجيه الإرادة بصفة عامة. أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي تنقص أو تضعف من هاتين الملكتين، بحيث لا تبلغ الحد الذي يفقد الشخص معه الإدراك أو إرادة، فلا تعد سببا لانعدام المسؤولية».

ولفتت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه استجاب للدفاع، وعرض المتهم على لجنة طبية مختصة بمستشفى الأمراض النفسية، لتقدير حالته العقلية، وانتهت اللجنة في تقديرها إلى أن المتهم مدرك لطبيعة تصرفاته، ولم تظهر عليه أي دلائل طبية تشير إلى إصابته بمرض عقلي، وأنه من ثم يُعد مسؤولاً عن أفعاله.

وكانت المحكمة تطمئن إلى التقرير المرفق في هذا الصدد، وإلى النتيجة التي انتهت إليها، بما لها من سُلطة في هذا الخصوص وتثق في سلامته، فإن نعي الدفاع عنه يضحى لا محل له، ويكون الدفع بانعدام مسؤولية المتهم لهذا السبب عاريا من الدليل متعينا رفضه.

وبينت المحكمة أن الحكم كشف عن اطمئنان محكمة الموضوع إلى أقوال شهود الإثبات، واقتناعها بوقوع الحادث على الصورة التي قالوا بها لا يتعارض مع ما أورده الحكم، نقلا عن تقرير الأدلة الجنائية، واستخلاصا من هذا الأدلة جزمت محكمة الموضوع بأن الطاعن من شرع في قتل المجني عليها وابنتها الرضيعة، بأن أضرم النار في باب شقتها عمدا حال نومها بعد منتصف الليل، وتيقنه من وجودها، بعد أن سكب على الباب الخارجي مادة البنزين سريعة الاشتعال، ما أدى إلى نشوب حريق بباب المسكن، وبعض محتوياته.