صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4360

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بالعربي المشرمح: ويسألونك عن الفساد!

  • 27-12-2019

الكثير، إن لم يكن الجميع، محتقن ومتذمر ومستاء ومحتج كل حسب طريقته من تصاعد وتعاظم مظاهر الفساد الذي بات ظاهرة واضحة، حتى أنها أصبحت حديث الحكومة والمجلس والمواطنين في كل مناسبة وفي كل مكان وزمان، إلا أن القليل منهم من يعي خطورة هذه الجريمة الخطيرة على الدولة والمجتمع في حال استمرارها، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا نتحدث عن هذا الخطر دون أن نحد من انتشاره أو نقضي عليه، وكأن الأمر مجرد أزمة وقتية حالها كحال الأزمات التي مرت بنا وعدت بسلام.

لقد ذكر الله تعالى كلمة الفساد في كتابه الكريم في أكثر من خمسين موضعاً ما بين التحذير من الفساد والمفسدين وإنكاراً لسلوكياتهم وأفكارهم محذراً من الخطر منهم ومحاربتهم، إلا أننا نتغافل كل ذلك معتبرين جريمة الفساد كسائر الجرائم التي تحدث في أي مجتمع، وهو أمر بخلاف ما نعتقد، حيث إن الفساد من أخطر الجرائم على الإطلاق، ومن شأنه أن يدمر الدولة بمؤسساتها والمجتمع بكل شرائحه ومكوناته.

الغريب أننا ومنذ سنوات عدة لا حديث لنا إلا عن هذه الآفة دون أن نعمل شيئاً يحد من انتشارها، الأمر الذي جعلها تصبح منظومة ذات قواعد وأسس منظمة بأفراد نجحوا في الوصول إلى سدة القرار والنفوذ، تاركين لنا حديث الدواوين عنهم، في حين يعملون بكل قواهم لتمكين منظومتهم من السيطرة التامة على مفاصل الدولة وخيراتها غير مكترثين بقانون أو سلطة تقف أمام طموحهم الجامح في إفساد ما يمكن إفساده، بل بلغ بهم الأمر استفزاز المجتمع بعدة قضايا ليعرفوا ردة فعل الناس تجاهها فعلموا أن أقصى ما يمكن للعامة فعله هو التحلطم والحديث عنهم في الدواوين، الأمر الذي جعلهم يجاهرون بفسادهم ويتبجحون به، ولسان حالهم يقول لا سلطة فوق سلطتنا.

يعني بالعربي المشرمح:

لا يمكن لمجتمع يعي خطورة الفساد ويريد محاربته والقضاء عليه عبر أحاديث وسواليف الصالونات المغلقة، كما أن الحديث عن الفساد دون إدراك خطورته على حياة المواطن والوطن ومستقبله لا يمكنه أن يحد من خطورة الفساد والمفسدين، لذلك أعتقد ونحن كذلك أن الفساد سيبقى ويتمدد، بل يتمكن من كل شيء حتى يصل إلى جيوبنا وممتلكاتنا وحياتنا الخاصة، وحينها لا ينفع الندم، فهل نتفكر جلياً ونعتبر ممن أصابتهم آفة الفساد لنحمي وطننا ونحمي مستقبل أبنائنا قبل فوات الأوان؟