صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4393

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سرطان عنق الرحم... فحوص بحاجة إلى تطوير إضافي

  • 19-12-2019

منذ ظهور الفحوص المستعملة للكشف عن إصابات تسبق تطور السرطان كاختبار مسحة عنق الرحم خلال الثمانينيات، تراجعت حالات سرطان عنق الرحم إلى النصف. لكن عند النظر إلى الأدوات المتاحة اليوم، لا مفرّ من أن نستنتج حاجة هذا القطاع إلى إحراز تقدّم إضافي.

إلى أي حدّ يُعتبر اختبار مسحة عنق الرحم ضرورياً؟

يرصد هذا الاختبار الإصابات التي تسبق تطور السرطان، مما يسمح بتخفيض خطر الإصابة بهذا المرض، بشرط تكرار الفحص بانتظام. تتراجع فاعلية هذا التدبير الوقائي ما لم تخضع المرأة للاختبار كل 3 سنوات بعد عمر الـ30. لكن لوحظ في الوقت نفسه أن 25% من النساء اللواتي أصبن بسرطان عنق الرحم كنّ خضعن سابقاً لاختبار مسحة عنق الرحم، وسجّلن نتيجة طبيعية فيه خلال السنوات الثلاث السابقة. لا يمكن اعتبار هذه الأداة مثالية إذا، لكنّها تسمح بالكشف عن المرض وتنقذ حياة عدد كبير من النساء.

ما هي حدود ذلك الاختبار؟

تتعلّق المشكلة الأساسية بامتناع شريحة واسعة من النساء عن الخضوع للاختبار، ثم تبرز مشكلة مرتبطة بنوعية الفحص. لزيادة دقة النتيجة إلى أقصى الدرجات، يجب أن يسحب الطبيب العيّنة بطريقة صحيحة، قبل أن يحللها الاختصاصي في علم الأمراض تحت المجهر. ويلتزم الخبراء بهذه المعايير في معظم الحالات، لكن لا يمكن أن يضمن أحد النتيجة بنسبة %100.

إنه سبب وجيه كي تخضع كل امرأة للاختبار بشكل دوري. إذا أشار الاختبار إلى وجود خلل معيّن، لا بدّ من فحص عنق الرحم عبر التنظير المهبلي. لا تتطلب الإصابات الطفيفة أي تدخّل، بل يمكن الاكتفاء بمراقبة الحالة عن كثب. يخضع بعض النساء لإجراءات غازية غير ضرورية، ويواجهن مضاعفات لاحقة كزيادة احتمال الولادة المبكرة حين يحملن مستقبلا.


هل يمكن اعتبار فحص فيروس الورم الحليمي البشري أفضل من مسحة عنق الرحم؟

لما كان سرطان عنق الرحم ينجم عن فيروس من فئة فيروسات الورم الحليمي البشري في %99 من الحالات، فمن المنطقي أن نبحث عنه في عنق الرحم. تصبح المرأة أكثر عُرضة للمرض في بداية حياتها الجنسية، لكن نسبة الخطر تتراجع في %80 من الحالات قبل عمر الثلاثين. وتكون قدرة هذا الفحص على توقّع غياب المرض ممتازة. لكن الوضع يزداد تعقيداً حين يشير الفحص إلى وجود الفيروس. لذا لا يوصى به حتى الآن بدل مسحة عنق الرحم.

ألن يكون اللجوء إلى الاختبار المهبلي الذاتي أكثر بساطة؟

يمكن استعمال اختبار ذاتي لرصد فيروس الورم الحليمي البشري: تجمع المرأة بنفسها عيّنة من الإفرازات المهبلية بعود صغير، وترسلها إلى المختبر الذي يعطيها النتيجة لاحقاً. إنه فحص بسيط وتكون نتيجته دقيقة. سرعان ما تتبلّغ المرأة بضرورة أن تستشير الطبيب عند الحاجة. تنحصر هذه الاختبارات الذاتية راهناً في إطار الدراسات لتقييم مدى التزام المرأة بإجرائها إذا كانت لا تخضع لاختبار مسحة عنق الرحم. يتعلق الهدف الأساسي بدفع النساء إلى إجراء فحوص الكشف عن المرض.

يتولى اختبار مسحة عنق الرحم الكشف عن المرض. هل يكون اللقاح إذاً تدبيراً وقائياً؟

يمكن اعتبار الخيارين متكاملَين. يسمح اللقاح بالوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري الذي يكون مسؤولا عن معظم حالات سرطان عنق الرحم، لكنّه يساهم في الوقت نفسه في تجنّب الإصابات التي تسبق ظهور السرطان وتصيب النساء الشابات (يمكن معالجة هذه الفئة، لكن لا يخلو العلاج دوماً من المضاعفات). ما لم تُعالَج تلك الإصابات الأوّلية في مرحلة مبكرة، تؤدي إلى تطور السرطان خلال السنوات اللاحقة. يُفترض أن يسمح لقاح جديد وواسع النطاق (يشمل 9 أنواع من فيروسات الورم الحليمي البشري، بينما يقتصر اللقاح الراهن على نوعين أو 4) بتحسين درجة الحماية التي ستحصل عليها النساء (يشير أول التقديرات إلى احتمال أن تصل نسبة الحماية المتوقعة إلى %92!) فضلا عن جعل سرطان عنق الرحم جزءا من أمراض الماضي.