صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4539

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نقد النقد

  • 17-12-2019

تواجه الحركة النقدية في الوطن العربي تراجعا كبيرا، وهذا يعد تحديا خطيرا يواجه الثقافة العربية، لأن غياب النقاد ودورهم يغيب ما نستطيع أن نسميه العين الثانية، العين المراقبة التي ستكشف مميزات وعيوب الحركة الثقافية، وتحللها لتتيح للمبدع أيا كان دوره، روائي... شاعر... فنان تشكيلي أو غيره، يعرف أين يسير وعلى أي أرض صلبة يقف، هذا الغياب جعل السير في عالم الثقافة يقوم على الاجتهادات الشخصية، وهذا الاجتهاد يصعب قياسه بسبب ضعف الحركة النقدية.

ومن أسباب هذا الضعف، هو ما نستطيع تسميته «كسل الناقد العربي»، وهذا الكسل لا نستطيع أن نعممه، لكن لا نستطيع أن ننكره، فرغم قلة النقاد العرب فإننا نجد هناك نقادا عربا كسالى لا يقومون بدورهم النقدي تجاه أي عمل إبداعي، إلا إذا كان صاحبه ذا اسم، فهذا النوع من النقاد يحب إلا أن يضيع وقته في اكتشاف أعمال إبداعية جديدة، ولا يريد إلا أن يلعب على المضمون، وفي الأغلب يكون رأي الناقد للمبدع صاحب الصيت والاسم، إيجابيا.

كذلك من نقاط الضعف التي تصيب الحركة النقدية العربية، «قولبة الأعمال الإبداعية»، حيث يرغم بعض النقاد الأعمال الإبداعية على نظريات نقدية، فلا يستطيع أن يفهم الناقد هذا العمل أو ذاك إلا إذا ما قولبه في قالب نظرية نقدية، وإذا لم يتناسب العمل مع هذه النظرية يكون العمل الإبداعي غير ذي جودة، ومعيبا، رغم أن أي عمل إبداعي حقيقي هو الذي يفرض نظريته النقدية، فلا يقوم العمل الإبداعي على نظريات بشكل مسبق، وإن كان فيصعب علينا تسميته عملا إبداعيا.

العلاقات الشخصية، هي آفة العمل النقدي، فالنقد الذي يقوم على العلاقة الشخصية، وتغيب عنه الموضوعية، ويقوم على مفهوم، «اعترف فيني ككاتب، أعترف فيك كناقد»، وعالم المصلحة الشخصية، يكاد يكون هو سيد الموقف في الساحة الثقافية، وهذا ما أعلى من كتاب كتاباتهم لا ترقى لمستواهم الموضوعين فيه نقديا، وكذلك تقليل من كتاب مستواهم أعلى مما هم فيه.

فلذلك ومما تقدم، نستطيع أن نختصر غياب الحركة النقدية بأمرين، الأول ندرة النقاد، أما الأمر الثاني، وهو الأخطر، فهو «غياب الثقة». وهذا يعتبر أمرا غير صحي، وأمرا قد يظلم الكثير من النقاد الحقيقيين.

أخيرا: دور النقد مهم في أي حركة أدبية وثقافية، ومع ازدهار الحراك الثقافي والأدبي في الوطن العربي، على الحركة النقدية أن تواكب هذا الحراك، لأنه سيكون من دونها حراكا هشا مهما بلغت قوته.