صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4394

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رياح وأوتاد: هل تسرب الفكر "الداعشي" إلى النفيسي؟

  • 16-12-2019

أثناء لقائي مع برنامج "الصندوق الأسود" سألني المذيع عن مقال كنت قد كتبته قبل عشر سنوات رداً على الأخ عبدالله النفيسي، دافعت فيه عن موقف الشعب الكويتي، وأنه كان متعاطفاً مع المقبوض عليهم من النواب عام 1990، وأرفقت مع المقال بعض الصور الفوتوغرافية للجماهير التي احتشدت للتهنئة بعد الإفراج عن النواب، وفي اللقاء نفسه دافعت عن الحضور في ديوان جاسم القطامي، وبينت أن تصرف الحضور كان سليماً، أي بعدم مقاومة رجال الأمن وذهاب المطلوب للتحقيق مع المحامي للتأكد من صحة الإجراءات وحضور التحقيق.

ويبدو أن كلامي هذا قد أغضب "النفيسي" مما جعله ينسى أبسط قواعد الشريعة، ويشرع في الهجوم عليّ وعلى السلفيين، ولم ينتبه إلى أن إساءته تشمل حتى الأعضاء الذين تم القبض عليهم في تلك الأيام، بالإضافة إلى إساءته إلى حضور ديوانية القطامي.

فقد وصف كلامي بالفوضى الفكرية، وزعم أني أبرر للسلطة فقال إني "نائب من الشعب يبرر للسلطة هذا القمع"، ووصف كلامي بالتسويف، وقال "كلامه عار عن الصحة وعار عن الشرعية الإسلامية".

وهذا جهل منه وتجنٍّ صريح لأني كنت أول المقبوض عليهم، ومن أقوى المدافعين عن عودة المجلس ضمن نواب 1985 بشهادة الجميع، فكيف يُعد التسليم بتطبيق القانون وتوكيل المحامين تبريراً للسلطة؟

ولم يكتفِ بالإساءة إليّ فأساء إلى الحضور في ديوان القطامي عندما دخل رجال الأمن، فوصفهم بقوله "يفسحون لهم الطريق"، وقال "الجمهور خذلنا بشكل مخجل"، وقال: "تبي قطو قال بم أو كلمة... خاموش؟"، وقال: "700 عقال سوى شي؟ أو قال شي؟"، وقال عنهم: "ما تستحون على وجوهكم".

وقال عن الشعب الكويتي: "المزاج الكويتي كان شماتة" و"قلعتكم"، وقال: "لا شأن لي بهذا الشعب"، وأنه لذلك اتخذ قراراً "ليسعك بيتك".

وغاب عن النفيسي أن جميع النواب السابقين الذين تم القبض عليهم لم يقاوموا أو يتعرضوا لرجال الأمن، لكنهم في الوقت نفسه سألوا رجال الأمن وناقشوهم كما ذكرت أنا في اللقاء، وعلى النقيض من كلام النفيسي فقد دعا د. الخطيب الحضور إلى عدم التدخل عند القبض عليه، وأيضاً طلب د.الربعي من الحضور عدم المقاومة، وهكذا يظهر أن ما ذكرته في حديثي هو ما قام به جميع من تم اعتقالهم ولم يكن هذا موقفي وحدي، لذلك فإن إساءته تشمل الجميع.

وقد يقول قائل إن قصد النفيسي هو مناقشة رجال الأمن ومعرفة سبب القبض والاعتراض عليه دون مقاومة، ولكن بالتأكيد لم يكن هذا هو قصد النفيسي لسببين الأول: أن المناقشة والسؤال عن السبب قد تم بالفعل منا جميعاً كما بينت في مقابلتي، والثاني: أن النفيسي قد استشهد في لقائه بما يحدث أحياناً من مقاومة في البلاد الغربية، وهذا يثبت أن دعوته كانت للمقاومة لا مجرد مناقشة، وبالإضافة إلى ذلك فقد أغفل النفيسي ذكر البيان الذي أصدرناه نحن المعتقلين (والنفيسي معنا) بعد الإفراج عنا بتاريخ 23/ 5/ 1990 والذي كان موجهاً الى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، والذي بينا فيه اعتراضنا على الاعتقال، وطالبنا بعودة المجلس، وشكرناه على حفظه للقضايا الموجهة لنا.

وأيضاً أغفل النفيسي حقيقة قانونية، وهي الاستجابة في كل الدول الغربية الديمقراطية لأوامر القبض والإحضار، وتجاهل أيضاً تلك المشاهد التي نشاهدها باستمرار عن عمليات القبض بالقوة التي تتم بحق المتظاهرين في الغرب عندما يتجاوزون حدودهم أو يقاومون رجال الأمن.

كما يبدو أن النفيسي في دعوته لمقاومة رجال الأمن قد نسي قسمه الذي أداه في المجلس وجاء فيه "أن أحترم الدستور وقوانين الدولة"، ويظهر أن حب النفيسي لدور البطولة المزيفة قد صرف ذاكرته عن حقيقة يعلمها كل النواب في ذلك الوقت فزعم أن استجوابه هو أول استجواب من الاستجوابات الأربعة التي قدمت في ذلك الوقت، ولو كلف نفسه بالعودة إلى سجلات المجلس أو الكتابات الصحافية والوثائقية لوجد أن استجوابي مع فيصل الصانع ومحمد المرشد قد قدم يوم 18/ 6/ 1986 في حين قدم استجوابه يوم 23/ 6/ 1986 أي أن استجوابنا قد سبق استجوابه بأيام.

أما تجني النفيسي على الدعوة السلفية وزعمه أن فكر تقديس الحاكم وطاعته في كل الأمور قد تسرب إليها فهو مردود بالحقائق أيضاً، فقد طالبنا بعودة المجلس وعارضنا قانون انتخاب وترشيح المرأة، وأصدرنا بيانا قويا برفض الاتفاقية الأمنية الخليجية، وآخر ضد زيادة البنزين، ورفضنا في ندوات عديدة زيادة الكهرباء والماء على السكن الخاص، وصوتنا في المجلس ضد مرسوم الصوت الواحد، وشاركنا في عدة استجوابات، وطرحنا الثقة في عدد من الوزراء، وغير ذلك من المواقف الكثيرة التي نفخر بها، والتي تنسف اتهاماته البائسة، وذلك لأن مواقفنا تنبع من أصلين: الأول منهما هو الكتاب والسنّة وما فيهما من المطالبة بالإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن الطاعة تكون في المعروف فقط، وثانيهما هو ما تتحقق به المصلحة العامة لبلادنا في ما ليس فيه نص شرعي، ومن هنا يتبين أن ما دعا إليه النفيسي من مقاومة رجال الأمن يخالف شرع الله ومنهج السلف الصالح، ويهدد الاستقرار في بلدنا الحبيب، ولو رجع النفيسي إلى الموسوعة السياسية التي أصدرها قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت الذي عمل هو فيه لسنوات لوجد أن هذا هو منهج السلف، أي عدم الخروج بالعنف والقوة على النظام العام، بل إن الخروج ومقاومة رجال الأمن والنظرة الدونية للشعوب المسلمة هو منهج الدواعش الذين نربأ بالنفيسي أن يكون واحداً منهم أو داعياً لمنهجهم.

أخيرا لقد رد على النفيسي كثيرون منهم أحمد الصراف وسامي النصف، كما رد عليه كل من د. نورية الرومي ود. إبراهيم الحمود ود. محمد المهيني الذي كان هو (وليس النفيسي كما زعم) رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت أثناء الإضراب، ورد عليه أيضاً بدر الرفاعي ومبارك الدويلة وآخرون، ولم أكن أتصور أن أمسك قلمي لأرد عليه لأن ما ذكرته في حواري مع "الصندوق الأسود" بدهيات وحقائق ثابتة لا تحتمل الخلاف، ولكن أسلوب النفيسي التمثيلي والمتجني هو ما دفعني إلى هذا الرد لبيان حقائق الأحداث والأمور، والله الموفق.