صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4336

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«التمييز»: لا يجوز للمحاكم الامتناع عن عقاب المتهمين ما لم يكونوا مستحقين

ألغته عن متهمين وقضت حبسهما 5 سنوات

  • 10-12-2019

أكدت محكمة التمييز الجزائية، أن تقرير المحاكم الجزائية لعقوبة الامتناع عن النطق بالعقاب لا يكون إلا لمصلحة اجتماعية، هي إصلاح حال المحكوم عليه، وتمهيد السبيل لعدم عودته إلى ارتكاب الإجرام.

وأضافت "التمييز" في حيثيات حكمها، الذي أصدرته برئاسة المستشار صالح المريشد، أن عقوبة الامتناع عن النطق بالعقاب لا تقرر إلا لمن تراه المحكمة من المتهمين مستحقاً، بحسب ظروف الدعوى، وحالة كل متهم شخصياً، على أن تلتزم المحكمة حدود المبررات والاعتبارات التي وضعها القانون في هذا الصدد، وأن يكون ذلك مؤدياً عقلاً ومنطقاً إلى الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى الإجرام.

وألغت "التمييز"، بناء على طعن أقيم من النيابة، على حكم "الاستئناف الجزائية" حكم الامتناع عن عقابهما، وأعادت حكم محكمة أول درجة بحبسهما 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، بعدما رأت المحكمة أن حكم "الاستئناف" بتقرير عقوبة الامتناع عن عقابهما غير صحيح، لوجود سوابق قضائية جنائية.


وقالت "التمييز"، في حيثيات حكمها، إن "المادة 81/1 من قانون الجزاء تنص على أنه (إذا اتهم شخص بجريمة تستوجب الحبس جاز للمحكمة، إذا رأت من أخلاقه، أو ماضيه، أو سنه، أو الظروف التي ارتكبت فيها جريمته، أو تفاهة هذه الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى الإجرام، أن تقرر الامتناع عن النطق بالعقاب). وأضافت "جاء في المذكرة التفسيرية لقانون الجزاء بشأن تخفيف العقوبة أن القانون تدرج فيها تدرجاً ملحوظا، وبدأ بأخف الحالات، وهي الحالة التي يرى فيها القاضي الامتناع عن النطق بالعقاب للاعتبارات الواردة في النص المذكور، والتي من شأنها أن تبعث على الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى الإجرام، مما مفاده أن تقرير المحكمة الامتناع عن النطق بالعقاب لا يكون الا لمصلحة اجتماعية هي إصلاح حال المحكوم عليه، وتمهيد السبيل لعدم عودته الى ارتكاب الإجرام، ومن ثم فإنها لا تقرره الا لمن تراه مستحقا من المتهمين، بحسب ظروف الدعوى، وحالة كل متهم شخصياً، على ان تلتزم حدود المبررات والاعتبارات التي وضعها القانون في هذا الصدد، وان يكون ذلك مؤدياً عقلاً ومنطقاً الى الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى الإجرام، مع مراعاة ان ظروف الدعوى التي تكون موضع نظرها وتقديرها في هذا الشأن هي تلك التي أحاطت بالجريمة وقت ارتكابها وكانت معروضة عليها، فلا يجوز لها ان تبني قضاءها بذلك على أمور أو وقائع لاحقة أو مستقبلة".

وذكرت المحكمة أن المشرع ترك للقاضي سلطة مطلقة في تقدير العقوبة في الحدود المقررة بالقانون للجريمة، وإعمال الظروف التي يراها مخففة أو مشددة، إلا أن شرط ذلك ان يكون ما انتهى اليه في قضائه يقوم على أسباب سائغة ولا مخالفة فيها للقانون، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت في حق المطعون ضدهما مقارفتهما لجريمة هتك عرض بالإكراه قرر الامتناع عن النطق بعقابها على قوله: "ان هذه المحكمة وفي مجال تقدير العقوبة ترى من ظروف الدعوى وماضي المتهمين المستأنفين ما يبعث على الاعتقاد بأنهما لن يعودا إلى الإجرام، ومن ثم فإنه عملاً بالرخصة المخولة لها المادة 81 من قانون الجزاء تقرر الامتناع عن النطق بعقابهما، وفقاً للشروط والضوابط المبينة بمنطوق الحكم، وهي أسباب اتسمت بالغموض والإبهام، كما جاءت مخالفة للثابت بالأوراق، إذ لم يبين الحكم ماهية الظروف التي تساند إليها، وكيف استدل منها ما يبعث على الاعتقاد بأنهما سيقلعان عن إجرامهما، كما أدخل الحكم في اعتباره عند تقريره بالامتناع عن النطق بعقاب المطعون ضدهما خلو الأوراق، مما يصمهما بسوء السلوك من قبل بما ورد من عبارة "ماضي المتهمين"، وذلك بالمخالفة لما ثبت من إقرار المتهمين بتحقيقات النيابة العامة، ومن تحريات الشرطة وصحيفة سوابقهما المرفقين بملف الدعوى من سبق إدانة الأول بتهمة التحريض على الفسق والفجور والاتلاف العمد، وقضى فيها بالحبس مدة اسبوع، وغرامة 50 دينارا، وبتهمة سرقة وقضى فيها بالامتناع عن النطق بالعقاب وكفالة 500 دينار بحسن السلوك، وسبق إدانة الثاني عن تهمة الضرب والقيادة بدون رخصة ووضع فيها تحت الاختبار القضائي، وعن تهمة النصب، وقضى فيها بعدم النطق بالعقاب بكفالة 200 دينار مدة سنة، وعن تهمة إساءة استعمال الهاتف وقضى فيها بغرامة 50 دينارا، وعن تهمة الهروب بعد القبض وقضى فيها بالغرامة 50 دينارا، الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب تمييزه.

وقضت المحكمة بإلغاء الحكم الصادر من محكمة الاستئناف، وتأييد حكم محكمة أول درجة بحبس المتهمين 5 سنوات بعد إدانتهما بجريمة هتك عرض وضرب المجني عليها.