صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4539

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العقيل: تراجُع الدور التقليدي للحكومة في «الخمسية» المقبلة

● الروضان: مدينة الشدادية الصناعية سترى النور في 2022
● تقي: القطاع الصناعي هو المنقذ لاقتصاد الدولة ويجب أن تتكاتف الجهود لتطويره

أكدت الوزيرة العقيل أن الخطة الخمسية المقبلة ستشهد تراجع الحكومة عن دورها التقليدي كـ «مشغّل» و«مدير»، إلى «منظم»، حيث من المقرر أن تترك دورها للقطاع الخاص الذي سيعمل شريكاً للدولة داخل الخطة، لتحقيق رؤية سمو الأمير.

قالت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية مريم العقيل إن خطة التنمية في الكويت تسير وفق المخطط لها، حيث شهدت الخطة الخمسية الأولى إطلاق عدد من التشريعات الجديدة، وتأسيس مؤسسات جديدة، في حين شهدت الخطة الثانية العديد من مشاريع البنية التحتية والمنشآت والجسور وشبكات الطرق والخطوط السريعة، والمدن الإسكانية الجديدة (على غرار مدينة سعد العبدالله)، ومدينة صباح السالم الجامعية.

وأضافت، خلال مشاركتها في الحلقة النقاشية التي أقيمت على هامش مؤتمر ومعرض جسور، الذي نظّمه اتحاد الصناعات الكويتية أمس، بحضور وزير التجارة والصناعة، خالد الروضان، والمدير العام للهيئة العامة للصناعة، عبدالكريم تقي، ورئيس اتحاد الصناعات الكويتية، حسين الخرافي، أن الصناعة تعد ركيزة مهمة، وهي إحدى الركائز السبع لخطة التنمية في الكويت.

وتابعت العقيل أن الخطة الخمسية الثالثة التي ستمتد خلال السنوات 2020 -2025 ستشهد قفزات نوعية تهدف إلى تحقيق رؤية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، الرامية إلى تحويل الكويت مركزا تجاريا واستثماريا جاذبا بالمنطقة.

ولم تنكر الوزيرة أن الدورة المستندية بالكويت ما زالت معقّدة، كما أنها لم تنكر وجود تشابك في بعض اختصاصات الوزارات، لكنها أكدت أن الخطة الخمسية القادمة هي التي ستحل كل هذه الأمور من خلال تحويل العمل من «حكومة الكترونية» إلى «حكومة رقمية» أو «ديجيتال»، وذلك بهدف فك التشابك بالاختصاصات بين الجهات الحكومية المختلفة.

وتابعت: «في الخطة الخمسية المقبلة سنشهد تراجع الحكومة عن دورها التقليدي كـ «مشغل» و«مدير»، إلى «منظّم»، حيث من المقرر أن تترك دورها للقطاع الخاص الذي سيعمل شريكا للدولة داخل الخطة لتحقيق رؤية سمو الأمير.

في المقابل، أوضحت العقيل أن القطاع الصناعي يعاني إقبال الشباب الكويتي على العمل فيه، وذلك في ظل تمتّع الوظيفة الحكومية بالكثير من المزايا، إذ بغضّ النظر عن الرواتب الحكومية المرتفعة، فهناك مزايا أخرى تتمثل في حصول الموظفين الحكوميين على بعثات دراسية، ومرونة أكبر بالعمل مقارنة بالعمل في القطاع الخاص الذي يتطلب القوة والالتزام، لذا نجد أن الكثير من خريجي الهندسة الصناعية لا يرغبون في العمل بالقطاع الصناعي، وينتظرون دورهم للعمل بالحكومة للاستفادة من مزايا الوظيفة الحكومية.

وأكدت ضرورة توحيد جدول الرواتب في كل الجهات الحكومية، بما يتناسب مع القطاع الخاص، على أن يتم وضع ضوابط لتوحيد المزايا بينهما، ودعت إلى خلق تناغم بين المؤسسات الحكومية في هذا الجانب.

وقالت إن القطاع الصناعي يعاني إجراءات العديد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، ومن بينها الإدارة العامة للبيئة، والإدارة العامة للجمارك، وبلدية الكويت، لافتة إلى أنه يجري إعادة النظر في قانون البيئة الذي يحتوي على كثير من الملاحظات، لا سيما الغرامات المرتفعة وآلية فحص العينات.. وغيرها.

وألمحت إلى أن جذب المستثمر الأجنبي إلى الكويت يتطلب بداية رفع العقبات وتحسين بيئة الأعمال، مبينة أن تحسين بيئة الأعمال ورفع مستوى التنافسية، هما أساس نجاح خطة التنمية بالكويت، لذا فإن هناك العديد من المبادرات التي يجب أن نسير عليها لتحسين بيئة الأعمال والاستثمار البشري وتحسين شبكات النقل للوصول بالكويت إلى مركز مرموق على مستوى دول العالم.

من ناحيته، أكد الوزير الروضان أن الكويت استطاعت خلال المراحل السابقة من خطة التنمية التغلب على كثير من المصاعب التي كانت موجودة بالسابق، كما أنها نجحت في إقرار مجموعة كبيرة من القوانين والتشريعات، خاصة ما يتعلق بالقطاع الصناعي، ومنها على سبيل المثال (سكن العمال داخل المصانع)، ومدّ أمد شهادات الضمان للمصانع.

وأشار إلى أن مؤشر تحسين بيئة الأعمال هو المؤشر الذي باتت تتنافس فيه دول العالم وليس الأرقام، فهذا المؤشر يدار من خلال البنك الدولي الذي يرسل فرقه إلى مختلف الدول لتقييم الإجراءات واستطلاع آراء القطاع الخاص والمجتمع المدني للتأكد من سهولة بيئة الاعمال بالداخل، إلى جانب وجود مؤشرات فرعية أخرى أهمها مؤشر البدء بالأعمال التجارية.

ولفت إلى أن الكويت نجحت بالفعل في تحسين مؤشرات بيئة الأعمال لديها، حيث ارتفع مستواها من المركز 175 على مستوى العالم قبل 4 سنوات، إلى المركز 83، في حين من المتوقع أن تصل الكويت إلى مستويات الثلث الأول على العام بحلول عام 2022.

وأكد الروضان أن الكويت ماضية في خططها نحو تعزيز دور الصناعة، حيث من المقرر أن ترى مدينة «الشدادية الصناعية» النور في 2022، لتكون أول مدينة صناعية متكاملة، إلى جانب مدينة النعايم التي يجري التحضير لها بالتعاون مع عدد من الدول المستثمرة الصناعية، لافتا في هذا الخصوص إلى توقيع الكويت اتفاقيات تعاون مع كل من تركيا والصين، وبعد إنجاز هذه المدن لن تكون هناك ندرة بالأراضي الصناعية في الكويت.

بدوره، نصح رئيس اتحاد الصناعات حسين الخرافي كل من يفكر بالصناعة بالكويت ألا يبدأ العمل، لأن الصناعة في ذيل اهتمامات الحكومة.


وأشار الخرافي إلى أن الصناعة في الكويت كانت هي السباقة على مستوى دول المنطقة، حيث انطلقت الصناعة قبل 55 عاماً، أي في عام 1965، حتى أن معظم الشركات الصناعية الناجحة والمدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية هي الشركات التي أسست في الستينيات والسبعينيات، لنخلد بعدها إلى النوم.

وأضاف أن الحكومة تتشدق بمدينة الشدادية الصناعية، رغم أنها ليست مدينة صناعية، فهي مجرد أرض لا تتعدى مساحتها 5 ملايين متر مربع، مبينا أن «الصناعة» تسلمت «الشدادية» من الحكومة عام 2005، لكن هذه الأرض لم تشهد حتى يومنا هذا أي خطوة فعلية، وكذلك الحال بالنسبة لمدينة النعايم التي مضى على تسلّمها 10 سنوات... والنتيجة «صفر».

من جهة أخرى، استغرب الخرافي لجوء الحكومة إلى الاستعانة بالخبرات والشركات الأجنبية لتأسيس المدن الصناعية الجديدة، مؤكدا أن الكويت التي أسست مدينتي الشعيبة وصبحان في الستينيات لم تحتج إلى الصين وغيرها، فلماذا نرى أنفسنا وبعد أكثر من 50 سنة من العطاء «ضعفاء»؟

وتابع يقول: هيئة الزراعة وزعت الكثير من الأراضي الزراعية في «كبد» و «ساحل الدوحة» و»الصليبية»، ثم اتجهت نحو «العبدلي» و «الوفرة»، بينما ما زالت «هيئة الصناعة» غير قادرة على توزيع الأراضي على الصناعيين، مطالبا المجلس الأعلى للتخطيط بالتفكير بشكل مختلف إذا كانت تهدف إلى إيجاد صناعة جادة بالكويت.

من ناحيته، أوضح المدير العام للإدارة العامة للجمارك، المستشار جمال الجلاوي، أن الإدارة العامة للجمارك، وضعت خطوات عمل متكاملة لتسهيل التجارة عبر الحدود، لافتا إلى الإدارة تعمل مع شركاء عمل عديدة منهم جهات الإفراج التي تقرر السماح أو منع دخول الشحنات.

وقال إن هناك الكثير من المشاكل فيما يخص الإفراج عن الشحنات، لذا نعمل مع الجهات الأخرى والتنسيق معهم لتسيير العمل.

وكشف أنه في يناير المقبل ستطلق الإدارة العامة للجمارك قائمة ذهبية لشركاء العمل بعد التنسيق مع جهات الإفراج، لحصول كل من يعمل في القطاع الصناعي والصناعيين على كل التسهيلات المطلوبة.

ولفت الى أنه من ضمن المشاكل التي نواجهها أيضا الفحص العشوائي، وجار تعديله، مؤكدا في ختام كلمته: «نشجع على إقامة مثل هذه اللقاءات، حتى نكون قريبين من المسؤولين».

من جانبه، قال تقي إن القطاع الصناعي هو المنقذ لاقتصاد الدولة، ولذلك يجب تكاتف الجهود من أجل تطويره.

ولفت إلى أنه يجب على القطاع الخاص أن يكون جسورا لكي يصل إلى أهدافه بالجهاز الحكومي، وهو قد يكون مترددا في اتخاذ القرارات، لكن هذا ليس مدعاة للقطاع الخاص للخوف.

وأشار إلى أن ما يقال عن وجود شح في الأراضي الصناعية غير صحيح، فلدينا نحو 8 كيلومترات مربعة أراض صناعية، لكن الحقيقة أن هناك أراض من دون خدمات تحتية.

وأوضح تقي أن هناك علّة في إحدى مواد قانون الصناعة تعيق تطويره، ويجب التقدم بطلب بتغييره بجهود متكاتفة من اتحاد الصناعات والقطاع الخاص.

وأفاد بأنه يجب خلق نظام واحد لإنجاز المعاملة الصناعية للتخلص من الدورة المساندة الطويلة والمعقدة، حيث إن المعاملة تمر بنحو 8 أنظمة، وكل نظام له دورته المستحدثة الطويلة.

ولفت الى أن ما تقوم به الإدارة العامة للجمارك في فحص الأشباه لشحنات المصانع غير مقبول، حيث يفحصون 100 في المئة من الشحنات المتماثلة.

وبيّن أنه تم الاتفاق أخيرا على قائمة مصانع مثالية لفحص 20 في المئة فقط من شحناتهم المتماثلة.

حسين الخرافي: الحكومة تتشدق بـ «الشدادية» والصناعة في ذيل اهتماماتها