صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4294

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العراق: ترشيح خليفة عبدالمهدي في ملعب «حلفاء طهران»

العشائر تطالب الصدر بالتدخل لوقف «أحداث النجف» والأمن يغلق الطرق إلى «مرقد الحكيم»

يتجه الرئيس العراقي برهم صالح إلى تسمية شخصية مستقلة لقيادة الحكومة، وسط جدل حول تكليف شخصية غير شيعية لقيادة المرحلة الحساسة، في ظل استمرار الاحتجاجات الدامية ضد الطبقة السياسية، في حين دعت صفحة محسوبة على مقتدى الصدر إلى عدم تأجيج الفتنة التي أخمدها العقلاء.

غداة قبول البرلمان العراقي استقالة رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، تحت وطأة أعنف احتجاجات تشهدها البلاد ضد الطبقة السياسية منذ سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين، ذكرت مصادر سياسية عراقية أن الرئيس برهم صالح يواجه مشاكل في تسمية مرشح جديد لتولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، ويتجه إلى تكليف شخصية مستقلة بعيداً عن الأحزاب، لتفادي غضب الشارع المستمر في التظاهر.

وأوضحت المصادر أن صالح سيتجه إلى تكليف ثاني أكبر كتلة في البرلمان، وهي تحالف «الفتح» بقيادة هادي العامري بتسمية رئيس الوزراء، بعد تنازل تحالف «سائرون»، الكتلة الأكبر في البرلمان، التي يرعاها رجل الدين البارز مقتدى الصدر، عن حقها في التسمية وانسحابها من تشكيل الحكومة الجديدة.

لكن من غير المتوقع أن تقوم الكتلة المقربة من إيران بتسمية شخصية محسوبة عليها، في ظل موجة الاحتجاجات التي شهدت إحراق القنصلية الإيرانية في النجف ومقار أحزاب وميليشيات عراقية موالية لطهران، وسط اتهامات لها بالتستر على الفساد.

ورجحت أن يقوم الرئيس العراقي بتسمية مرشح جديد لتشكيل الحكومة بعد بلورة موقف بالتعاون مع الكتل والأحزاب السياسية، والنظر في مطالب المتظاهرين بشأن آلية تشكيل الحكومة خلال المهلة الدستورية المقررة التي تنتهي بحلول منتصف ديسمبر الجاري.

وتتوقع المصادر أن تتضح ملامح الشخصية المرشحة لتشكيل الحكومة قبل نهاية الأسبوع الجاري، لعدة اعتبارات، أبرزها السيطرة على حالة الانفلات الأمني التي تشهدها عدد من المدن، فضلا عن استحقاقات إقرار الموازنة الاتحادية للبلاد في موعدها، إضافة إلى أن الكتل البرلمانية متوافقة على السير باتجاه تلبية مطالب المتظاهرين بترشيح شخص مستقل.

جدل المذهب

في غضون ذلك، ثار جدل حول تسمية شخصية غير شيعية لقيادة الحكومة المقبلة، في ظل بروز صراع شيعي- شيعي بين محور مؤيد لإيران وآخر مناهض لها، وهو ما يهدد استقرار البلاد الهش.

ودعت كتلة تحالف القوى النيابية السنية، أمس، الجهات التي «تدّعي رفضها للمحاصصة» إلى ترشيح شخصية «من مكون آخر غير الشيعي» لرئاسة الوزراء في حال أرادت تلك الجهات «تطبيق شعاراتها وأن تترك خيار الموافقة عليه للجماهير بعيداً عن القوى السياسية»، معتبرة تلك الخطوة «رسالة حقيقية لتجاوز الطائفية».

وقال نائب رئيس الكتلة رعد الدهلكي، في بيان، إنه يستغرب «ازدواجية التعامل لدى بعض الأطراف ومحاولتها ركوب الموجة»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف لم تتعظ من حجم التضحيات التي قدمتها الجماهير والدماء التي سالت لتجاوز العناوين الضيقة والتخندقات والمحاصصة».

في المقابل، رفض رئيس «كتلة عطاء» النيابية حيدر الفوادي، التصريحات التي أطلقها الدهلكي، معتبراً أنها «رقص على جراحات محافظات الوسط والجنوب» ذات الأغلبية الشيعية، التي سقط منها 420 قتيلا خلال الاحتجاجات التي انطلقت مطلع أكتوبر الماضي.

وتسائل الفوادي: «هل عجز الشيعة عن تقديم شخصيات كفوءة ومستقلة؟».

ولا ينص الدستور العراقي على المحاصصة الطائفية لا في الرئاسات الثلاث الأولى، أو في مجلس النواب ووظائف الفئة الأولى، ويكتفي بالدعوة في المادة 49 في البند الأول إلى «مراعاة تمثيل سائر مكونات الشعب العراقي». وتسمية شيعي لرئاسة الحكومة، وكردي لرئاسة الجمهورية، وسني لرئاسة البرلمان تحول إلى عرف في عراق ما بعد 2003.

النجف والناصرية

في غضون ذلك، هدد المتظاهرون بتوسيع الاحتجاجات في حال طرحت الكتل السياسية مرشحاً من بينها لشغل منصب رئيس الوزراء المقبل، باعتبار أن هذا يعني قفزاً على مطالبهم الرامية إلى أن يكون رئيس الوزراء المقبل مستقلا ومؤهلا لإدارة البلاد في فترة انتقالية يتم خلالها إجراء تعديلات دستورية تسمح بإجراء انتخابات تكسر احتكار الأحزاب.

وشهدت العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب مسيرات وتظاهرات، بينما تواصل قطع جسور في مدينة الناصرية عاصمة محافظة ذي قار.

وأغلقت قوات الأمن في محافظة النجف جميع الطرق المؤدية إلى ساحة ثورة العشرين، ومرقد محمد باقر الحكيم وسط المحافظة، ومنعت المحتجين من العبور باتجاه المنطقتين.

وقال مصدر في شرطة النجف قوله، إنّ «قوات الأمن أغلقت جميع الطرق التي تؤدي إلى ساحة ثورة العشرين ومرقد الحكيم الذي تعرض جزء منه للحرق من قبل المحتجين».

من جهته، أكد محافظ النجف لؤي الياسري عزمه التوجه إلى القضاء، للإدلاء بشهادته عن الجهات التي تقف وراء قتل المحتجين خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وشهدت محافظتا النجف وذي قار موجة عنف دامية هي الأكبر منذ بدء الاحتجاجات؛ حيث قتل 70 متظاهراً في غضون يومين على يد قوات الأمن ومسلحي «ميليشيات» مجهولة خلال أحداث تضمنت حرق القنصلية الإيرانية أكثر من مرة.

وفد ورسالة

في هذه الأثناء، سلم وفد عشائري في النجف، أمس، مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رسالة بشأن الأوضاع في النجف.

وتضمنت الرسالة مناشدة الصدر بالتدخل وإطلاق مبارة لحقن الدماء في النجف.

ولاحقاً، نشرت صفحة على الـ»فيسبوك»، يعتقد أن الصدر يستخدمها بشكل غير معلن منشورا طالب بعدم «تأجيج الفتنة». وجاء في المنشور: «لا شياع إلا للشعب... فقد شاع وشع نور الثوار، ولا بحر إلا بحر الشعب... ولن يُركب موجهُ». وأضاف «لا تؤججوا الفتنة ايها الفاسدون... فقد اخمدها العقلاء».

في السياق، كشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للبرلمان عن وجود مسعفين، وطلبة جامعات، وموظفين داخل مراكز توقيف استخبارات قيادة عمليات بغداد، على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات.

وطالبت المفوضية مجلس القضاء الأعلى بـ»الإسراع في حسم قضاياهم جميعا».

مفوضية حقوقية تؤكد وجود مسعفين وطلبة بمراكز التوقيف في بغداد