صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4294

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل يواصل السوق الأميركي التصاعد في 2020؟

  • 03-12-2019

يقول محللون إن توقعات الأرباح ربما تراجعت بشكل مبالغ فيه، لكن هذا الأمر سيكون مرهونا بمدى تلاشي مخاوف التباطؤ العالمي وبلوغ الدولار ذروته.

دفعت الانطلاقة القوية للأسهم الأميركية، خلال النصف الثاني، المؤشرات الرئيسية إلى مستويات قياسية مع تحسن الأساسيات، خصوصا أرباح الشركات، ليعزز مؤشر «إس آند بي 500» مكاسبه منذ بدء السوق الصاعد قبل 10 أعوام إلى نحو 470 في المئة.

كما حصلت الأسهم على دعم مجلس الاحتياطي الفدرالي، وسياسته النقدية الأكثر تساهلا، بعدما خفض الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية على مدار العام، ورغم تحول الأموال من صناديق الأسهم إلى السندات -وهو أمر لم يحدث تاريخيًا أثناء الاتجاه الصاعد-، يُعتقد أن السوق سيواصل مسيرة المكاسب.

لكن ليس الجميع بهذا القدر من التفاؤل حيال مسيرة سوق الأسهم الأميركي، رغم تسجيل المؤشرات لمستويات قياسية جديدة جلسة تلو الأخرى، وبحسب مصرف «جيه بي مورغان» فإن الرؤساء التنفيذيين للشركات ليسوا متفائلين باستمرار الاتجاه الصعودي في عام 2020.

وقال رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك جون ريتشيرت: يشعر التنفيذيون بالقلق إزاء قدرتهم على بلوغ معدلات نمو الأرباح المستهدفة، في ظل عدم اليقين المتزايد بفعل تباطؤ الاقتصاد العالمي والصراع التجاري والانتخابات الأميركية المقبلة.

أسباب تدفع الأسهم إلى مواصلة مكاسبها

- ربما تباطأت وتيرة التوسع الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال الفصول القليلة الماضية، لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي لا يزال إيجابياً، وتراجعت المخاوف من الركود إلى حد كبير مع خفض الفدرالي أسعار الفائدة، إلى جانب عودة منحنى العائد إلى طبيعته.

- مع قرب موسم التسوق والعطلات، تنشط أسواق العمل وتزداد الرواتب، وقد حاز العمال ذو الأجور المنخفضة أغلب المكاسب مؤخراً، وزادت أجورهم بنسبة 5 في المئة خلال شهر أكتوبر الماضي على أساس سنوي، وهذه أخبار جيدة بالنسبة للإنفاق الاستهلاكي.

- أثر الضعف في العديد من الأسواق العالمية الرئيسية على توقعات المستثمرين في وقت مبكر من عام 2019، لكن هناك دلائل ناشئة على أن التباطؤ في طريقه للانحسار، وساعدت قوة الدولار في زيادة طلب الأسواق الأجنبية، وجعلت الشركات الدولية أكثر تنافسية.

- كما أن تخفيف السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية العالمية يساعد على تحفيز النمو في العديد من الأسواق الدولية؛ وقد يكون من المبكر القول إن الاقتصاد العالمي تجنب التباطؤ، لكن هذه الدلائل تبدو مبشرة بالخير.

- على عكس توقعات «جيه بي مورغان»، يراهن البعض على استمرار معدل نمو أرباح الشركات المكون من رقمين (10% فأكثر)، والذي أصبح شائعًا منذ بضعة أرباع سنوية، لكن ذلك لا ينكر حقيقة أن التوقعات تراجعت بفعل المخاوف الجيوسياسية والحرب التجارية.

الضبابية تعني أن الصعود ليس مؤكداً

- يقول محللون إن توقعات الأرباح ربما تراجعت بشكل مبالغ فيه، لكن هذا الأمر سيكون مرهونا بمدى تلاشي مخاوف التباطؤ العالمي وبلوغ الدولار ذروته، وهو ما إن حدث فربما تكون هناك زيادة مفاجئة في نمو الأرباح.

- وفقًا لـ«ريتشيرت»، فإن معظم الرؤساء التنفيذيين الذين استطلع رأيهم، بدأوا الحد من الإنفاق الرأسمالي لعام 2020، ويحاولون التنبؤ بكيفية تأثير الركود المحتمل على أعمالهم، ويقول: هناك قلق متزايد بشأن قدرة الشركات على تحقيق النتائج المستهدفة مع استمرار حالة عدم اليقين.

- كانت الحرب التجارية ذات أثر بالغ على أداء الشركات، ومازالت المفاوضات محاطة بسياج من عدم اليقين، ومع ذلك فإن التقارير الإخبارية الأخيرة تعطي الأسواق سببًا للتفاؤل، بعد إشارات من كلا الجانبين إلى قرب إتمام المرحلة الأولى من الاتفاق المحتمل.

- لكنه تفاؤل حذر، ففي حين تستجيب الأسواق إيجابًا للتقارير الأخيرة، هناك قدر كبير من القلق يخفيه المستثمرون إزاء احتمالات انهيار المحادثات فجأة، كما حدث من قبل، خصوصا أن التقارير تحدثت عن وجود نقاط خلافية عالقة قد تتسبب في النهاية بتصاعد الأزمة لا حلها.

- الجدير بالذكر هنا، أنه رغم مكاسب الأسواق الأخيرة والتفاؤل النسبي للمستهلكين، لاتزال ثقة قادة الأعمال في الولايات المتحدة عند أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمان.

عوامل تغذي الخطر

- الأمل الرئيسي للمستثمرين في الولايات المتحدة، هو أن تتوصل واشنطن وبكين إلى تسوية تجارية، وأن الشركات التي خفضت إنفاقها الرأسمالي بنسبة 1% خلال العام الماضي، ستعززه.

- يقول كبير الاقتصاديين لدى مصرف «دويتشه بنك»، تورستن سلوك: من المؤكد أن انخفاض الإنفاق الرأسمالي في عام 2018 كان بسبب رفع سعر الفائدة آنذاك، لكن معاودة زيادته في العام القادم محل شك، خصوصا أن الانتخابات الرئاسية لعام 2020 تشكل خطراً آخر بالنسبة له.

- يقول كبير الاقتصاديين لدى «غلوسكين شيف» للاستشارات ديفيد روزنبرغ: لا تخفض الشركات إنفاقها الرأسمالي دون التسبب في تراجع بمناطق أخرى، بمعنى أنه في حال كانت الشركات تخشى الإنفاق، فقد تتوقف عن التوظيف أيضًا.

- ظل منحنى العائد الأميركي دون تغير منذ بدء السوق الصاعد الحالي في عام 2009، لكن ذلك تغير في وقت سابق من العام الحالي، وشعرت الأسواق بالذعر مع انقلاب المنحنى، لكنها عادت لتتجاهل هذا الخوف مع عودته إلى شكله الطبيعي.

- مع ذلك، يحذر محللون من أن المخاطر مازالت قائمة، فعادة ما يقع الركود خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا بعد انقلاب المنحنى وليس بشكل فوري، ويرون أن عودة المنحنى إلى طبيعته ربما تعني ركودًا أقرب من المتوقع.

الأمل الرئيسي للمستثمرين في الولايات المتحدة أن تتوصل واشنطن وبكين إلى تسوية تجارية