صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

... وأيضاً الأماكن

  • 03-12-2019

المقالات التي تتحدث عن رحلات العمل الدبلوماسي تستهوي عدداً من الأصدقاء، والحديث عن بعض الأماكن التي لولا العمل الدبلوماسي لما تمكنت من زيارتها، وقد قمت بالكتابة عن بعضها، واستعصى على الذاكرة بعضها الآخر، لعلي أتطرق للحديث عن بعضها في هذا المقال ومقالات قادمة.

منذ أيام قليلة التقيت في إحدى مناسبات الزواج بإخوة وأصدقاء كرام، ودار حديث شيق كان محوره مواضيع المقال الأسبوعي الذي أسعد بكتابته في هذه الجريدة الغراء، وقد لاحظت أن المقالات التي تتحدث عن رحلات العمل الدبلوماسي تستهويهم، والحديث عن بعض الأماكن التي لولا العمل الدبلوماسي لما تمكنت من زيارتها، وقد قمت بالكتابة عن بعضها، واستعصى على الذاكرة بعضها الآخر، لعلي أتطرق للحديث عنها، ومنها على سبيل المثال مدينة "سان خوسيه" عاصمة جمهورية كوستاريكا التي تحتل المركز الأول بمستوى سيكولوجية السعادة.

ففي ذلك البلد الصديق تم إلغاء نظام الجيش، وعند استفساري من بعض المسؤولين عن السبب أفاد الجميع بأننا لسنا بحاجة لتخزين الدبابات والمصفحات والطائرات الحربية، وإنفاق الملايين بل المليارات لتكديس الأسلحة، فنحن بلد مسالم ليس لنا أعداء، وليس لنا أطماع لغزو واحتلال دول أخرى، وقد تم استبدال ذلك الجيش الحربي بجيش علمي يتكون من معلمين ومعلمات وأطباء ومهندسين يجوبوب أنحاء البلد، والهدف الوصول بنسبة محو الأمية إلى الصفر في المئة، وتقديم الخدمات الراقية في كل مناحي الحياة، نعم هذه التنمية وهذا هو التقدم.

على التل المواجه لمدينة سان خوسيه أقيمت المدينة السياحية التي تتكون من بيوت قديمة وسكيك، تشعر وكأنك في فريج المرقاب، وكم كانت لحظات رائعة عندما شعرت بعبق الماضي، وعلى سفح التل أقيم فندق يحمل اسم "ذهب مع الريح" GONE WITH THE ,WIND وهو مستوحى من القصة والفيلم الشهير الذي أنتج عام 1939 للكاتبة الأميركية الشهيرة مارغريت ميتشل، وهي الرواية الوحيدة لها، وقد بلغت من خلالها شهرة عالمية، وقد صمم الفندق بالتصميم نفسه الذي جاء في الفيلم.

في اليوم الثاني لزيارتي ذلك البلد الرائع قمت بجولة داخل الغابات "المطرية" الشهيرة بأشجارها العملاقة، وتعدد مساقط المياه، ومناظر يصعب وصفها، وليس بعيداً عنها تمتد مساحات شاسعة من مزارع "البن" الكوستاريكي الشهير بجودته، وكم هو رائع ذلك المنظر، وقد انتشر في تلك المساحات طلاب وطالبات الجامعات وهم يقومون بقطف "ثمار البن" وتجميعه، نعم إنه بلد يشعرك بالسعادة التي لا يمكنك تجاوزها.

في طريق العودة من كوستاريكا إلى مدينة كراكاس عاصمة فنزويلا، حيث مقر إقامتي مررت على مدينة "كانكون" في المكسيك، ونظراً لعدم وجود تأشيرة دخول في جواز سفري، فقد قام الضابط المسؤول باصطحابي إلى مدير المطار الذي كان يتميز بكم هائل من دماثة الخلق، فبادرني قائلا: أنت من بلد نعتز بصداقته وسمعته الطيبة، فأهلاً بك قى بلدنا، وقام على الفور بختم تأشيرة الدخول في جوازي، وقد قضيت أوقاتاً ممتعة في تلك المدينة الشهيرة بسواحلها الرائعة، كما استمتعت بزيارة "غابات الكورال" الخلابة بألوانها المتداخلة، وقمت بزيارة "أهرامات المكسيك"، حيث وقفت أمامها متسائلاً: ترى ما الرابط بينها وبين أهرامات الجيزة في مصر العزيزة؟ وهل كانت هناك علاقة ما بين الحضارة الفرعونية في قارة إفريقيا وحضارة "المايا" في أميركا الجنوبية؟ ويبقى التساؤل قائما ومطروحا للتفكير. هذه بعض الذكريات، وللمقال بقية.

حفظ الله الكويت وقيادتها وأهلها من كل سوء ومكروه.