صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حكومة مواجهة (2)

  • 03-12-2019

أرجو ألا نسمع من الوزراء عبارة "الحمل أو التركة ثقيلة أو الوقت ضيق"، فهي أعذار غير مقبولة وكلنا أمل في وزراء قادرين على التحدي والمواجهة، وأن تكون لهم بصمتهم في إحداث التغيير، ولا أظن هناك أي شخص يقبل الدخول في الوزارة وهو لا يدرك حجم الفساد وسبل الخلاص منه.

قال تعالى "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً". حتى لحظة كتابة هذا المقال لم يعلن سمو رئيس الوزراء أسماء وزرائه، وإن كان متوقعاً تشكيلها بأي لحظة، لكنها لا تعنيني، فما يعنيني هو النهج الذي ستنحاز إليه حكومة الشيخ صباح الخالد في قادم الأيام، حيث مازالت تداعيات استقالة الحكومة السابقة حاضرة، ومنها ما قد يمد بتبعاته على الحكومة الحالية بسبب الرغبة الشديدة التي توافق عليها الشارع الكويتي في محاربة الفساد بكل أنواعه، والتي ينبغي على الحكومة اتخاذ خطوات تنفيذية فور تشكيلها لتكون عنواناً للمرحلة القادمة، إلى جانب إعطاء أهمية قصوى لمشاريع التنمية.

قد لا يختلف اثنان على أن الفساد كعملة النقود له وجهان: الوجه الأول إداري، والثاني مالي، ولا يهم هنا من يقود الآخر، فالنتيجة واحدة، لذلك المواجهة يجب أن تكون شاملة، فمن يعقد صفقات التعيين هو ذاته من يعقد صفقات المال والمرحلة القادمة ليست بالسهلة، لكن حتماً لن تكون مستحيلة.

الدستور الكويتي جاء بنصوص واضحة حول أهمية فصل السلطات، وتحقيق العدالة بين أفراد المجتمع، وعليه لابد من وجود وزراء مدركين لهذه النصوص، لما له من أهمية في مواجهة الفساد، فالقضايا التي كسبها الموظفون في المحاكم بسبب تجاوز حقوقهم لم تكن لتكون لولا التدخلات، ناهيك عن التجاوزات المالية المنظورة في القضاء، والملفات التي مازالت تحت نظر هيئة الفساد والمتعلقة بالمال العام والفساد الإداري.

من المعلوم أن عمر هذه الوزارة قصير إذا ما نظرنا إلى موعد الانتخابات القادمة، لكن هذا لا يعفيها من واجبها والوفاء بقسمها بتقديم خطة وبرنامج عمل يليق بها، وأن تكون فعلاً حكومة مواجهة، وألا تخضع لمنظومة الترضيات والتكسب السياسي التي سقطت هالتها، ولم تنفع الكثير من الوزراء والحكومات التي اعتمدت هذا النهج.

أرجو ألا نسمع من الوزراء عبارة "الحمل أو التركة ثقيلة أو الوقت ضيق"، فهي أعذار غير مقبولة وكلنا أمل في وزراء قادرين على التحدي والمواجهة، وأن تكون لهم بصمتهم في إحداث التغيير، ولا أظن هناك أي شخص يقبل الدخول في الوزارة وهو لا يدرك حجم الفساد وسبل الخلاص منه، ومن يعتقد أن المنصب تشريف فوجوده فيها لن يطول.

طريق الإصلاح ممهد أكثر من ذي قبل، ومن لا يقتنص فرص النجاح من الإخوة الوزراء لا يمنِّ النفس بقطف الثمار، كما أن التضامن الحكومي لا يعني الاصطفاف السياسي داخل مجلس الأمة فقط، لكنه يعني مواجهة شاملة لأوجه الفساد وخطة عمل واضحة وتعاون فيما بين الوزراء للوصول إلى الغايات والأهداف المنشودة، ودمتم سالمين.