صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صلاح عبد الصبور والرواية الكويتية المعاصرة

  • 03-12-2019

"هذه الرواية جديدة كما أتصور، رواية القرن العشرين، قادمة من أقصى المشرق العربي، حيث لا تقاليد لفن الرواية... أدهشتني الرواية ذاتها ببنائها الفني المعاصر المحكم وبمقدرة اللوعة والحب والعنف والقسوة والفكر المتغلغل كله في ثناياها".

بهذه الكلمات، استطاع الشاعر المصري الكبير صلاح عبد الصبور أن يختصر التجربة الكويتية في عالم الرواية العربية، منذ أكثر من نصف قرن عندما كتب مقدمة رواية "كانت السماء زرقاء"، للروائي الكويتي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل.

لم تكن صورة صلاح عبد الصبور عن الكويت أو "أقصى المشرق العربي"، نمطية، بل كانت شبه دقيقة، فما كان سيد المشهد الأدبي هو الشعر، وتحديداً الشعر العمودي الكلاسيكي، مع بعض التجارب التي لا تكاد تذكر الراغبة في التحرر من الشكل الكلاسيكي للشعر والانضمام إلى التحرك العربي الجديد في القصيدة الحرة، "قصيدة التفعيلة"، لكن التيار القومي الكبير الذي سيطر على الساحة الأدبية في ذلك الوقت استطاع أن يهمش هذه التجارب في الشعر الكويتي.

ومن هاتين النقطتين استند صلاح عبد الصبور بتحليله للمشهد الأدبي الكويتي، إلى أنه يميل إلى الشعر والشعر الكلاسيكي تحديدا. لذلك شدد على التجديد ومواكبة العصر بالنسبة لرواية "كانت السماء زرقاء"، لإسماعيل فهد إسماعيل، وشدد على أنه لا تقاليد لفن الرواية في الشرق العربي الأقصى.

ومن هذا المنطلق نستطيع أن نختصر ما هي الرواية الكويتية الحديثة، كما أشار إليها صلاح عبد الصبور:

(١) رواية جديدة.

(٢) رواية مدهشة ببنائها الفني المعاصر المحكم.

(٣) قادمة من أقصى المشرق العربي، حيث لا تقاليد لفن الرواية.

(٤) رواية لها بعدها الفكري.

هذه المواصفات لم تختلف منذ أن قالها صلاح عبدالصبور إلى اليوم، والسبب معروف، ويصعب اغفاله أو تغافله، لا من الناحية التاريخية ولا حتى من الناحية الفنية.

والسبب باختصار أن إسماعيل فهد إسماعيل تحول مع الوقت إلى أب للرواية الكويتية، وهو من وضع أسسها في الكويت منذ انتقاله واستقراره فيها سنة 1965 وإلى أن توفي فيها سنة 2018.

خلال ما يزيد على نصف قرن وإسماعيل يكتب وينشر رواياته بغزارة، يؤسس الملتقيات، يتبنى المواهب، ويغرس فيها رؤاه، وقيمه في العمل الأدبي، التي أساسها الجدة والمثابرة، والبحث الدؤوب، لم تكن علاقته علاقة الشيخ بالمريدين، بل كانت العلاقة أقرب إلى علاقة التحفيز المشترك، فهو كان يكرر بشكل دائم "أنا أتعلم منكم"، ربما سيرى أي أحد أن هذه الكلمات نوع من أنواع التواضع، لكنها ليست كذلك فحسب، لكنها حب الاطلاع على كل ما هو جديد ومواكبة الشباب وتجديدهم، وهذا ما جعل الشاعر الكبير قاسم حداد يطلق عليه لقب، "عابر الأجيال"، لأنه ومنذ أن استقر في الكويت وهو يرتبط بكل من فيها أدبياً، واستطاع أن يؤسس ويشهد ولادات وخيبات كثيرة في الساحة الثقافية، وكما كان يكرر دائمًا إن "الكم يحدث انتقالاً كيفياً"، تراكمت السنوات بتجاربها على الساحة الأدبية الكويتية، لكن هذه التجارب لم تكن بمستوى الطموح بالنسبة للتجربة الروائية، فلايزال الإقبال عليها قليلاً من ناحية الكتابة وحتى القراءة، لكن بدأت تتحول الأمور خلال العقدين الأخيرين في حياته، فما شهدته الساحة الأدبية الكويتية خلال العقدين الماضيين من قفزات متسارعة ساهم في تطور حال الرواية الكويتية، فالأجيال المتعاقبة أثمرت تجارب ثرية، وصعب إغفالها في الساحة الأدبية العربية.