صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4294

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

النظام الإيراني تحت ضغط العقوبات

  • 28-11-2019

إذا كنا نبحث عن دليل واضح على فاعلية العقوبات الأميركية المفروضة ضد إيران، يمكن إيجاده في الاحتجاجات الوطنية التي اندلعت في أنحاء البلد على خلفية قرار النظام رفع أسعار البنزين.

اعتبر منتقدو ترامب أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران، بعد قرارها بالانسحاب من الاتفاق النووي في السنة الماضية، ستؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج عكسية، لأن إيران ستجد الحلول اللازمة للتحايل على العقوبات عبر إقامة عمليات تجارية مع قوى لا تزال ملتزمة بالاتفاق، على غرار الصين.

يتزامن إعلان النظام الإيراني زيادة أسعار الوقود في الأسبوع الماضي مع اشتداد الضغوط التي يتعرّض لها الاقتصاد الإيراني.

يذكر أحدث تقييم لصندوق النقد الدولي أن نسبة التضخم بدأت تقترب راهناً من 40%، وسُجّلت أيضاً زيادات حادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية: ارتفعت كلفة اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 57%، والحليب والأجبان والبيض بنسبة 37%، والخضار بنسبة 47%.

أعلن روحاني زيادة الأسعار معتبراً أن الحكومة تتصرف بما يخدم المصلحة العامة، على أن يتم توزيع الأموال المُجمّعة على أفقر المواطنين في البلاد.

لكن قوبل هذا القرار بمعارضة شديدة في أنحاء إيران، فأُضرِمت النيران في البنوك ومحطات البنزين ومبانٍ أخرى، تزامناً مع توسّع الاحتجاجات في مئة مدينة وبلدة تقريباً.

رداً على هذه الأحداث، تعامل النظام بوحشية فائقة مع الاحتجاجات، ووفق أحدث التقارير قُتِل أكثر من 200 شخص وأصيب آلاف آخرون خلال حملة القمع التي أشرف عليها روحاني الذي وضع الاحتجاجات في خانة أعمال الشغب. كذلك، اعتُقِل آلاف المتظاهرين بعدما قطعت السلطات الإنترنت في محاولة منها لمنع انتشار الاحتجاجات على نطاق أوسع.

يزعم المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أن تلك الاحتجاجات من تنظيم أعداء النظام، وأعلن روحاني للتو انتصار النظام في محاولاته كبح التظاهرات، مدّعياً أن "عناصر التخريب" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية تقف وراء هذه الاضطرابات كلها.

مع ذلك، تشير الاحتجاجات بكل وضوح إلى حجم الضغوط المحلية التي تواجهها حكومة روحاني فيما تحاول التكيّف مع العواقب الاقتصادية المترتبة عن العقوبات.

يدرك روحاني أنه يدين بانتخابه رئيساً في عام 2013 لوعوده بإصلاح الاقتصاد الإيراني؛ لذا يشكّل قرار إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاق وفرض مجموعة جديدة من العقوبات انتكاسة كبرى لعهده الرئاسي.

اليوم، تواجه إيران، على غرار فنزويلا، موقفاً لا تُحسد عليه، رغم تفاخرها بكونها من أهم منتجي النفط في العالم، فتجد صعوبة راهناً في تلبية أبسط حاجات شعبها إلى الوقود.

حاول النظام ادعاء القوة أمام التحديات التي تفرضها العقوبات، حتى أن خامنئي أعلن متباهياً أن اقتصاد بلده مُكتفٍ ذاتياً، لذا يستطيع تحمّل العقوبات الأميركية.

لكن أصبح خامنئي شبه وحيد في معسكر المتفائلين، إذ بات معظم السياسيين الإيرانيين مستعدين الآن للاعتراف بأن الحكومة تواجه مأزقاً اقتصادياً مريعاً. حين تكلم روحاني مثلاً في مدينة كرمان في الأسبوع الماضي، اعترف للمرة الأولى بأن "إيران تواجه واحدة من أصعب السنوات منذ الثورة الإسلامية في عام 1979" وأن "وضع البلد ليس طبيعياً".

كان قرار إدارة ترامب عدم تمديد إعفاءات أكبر ثمانية بلدان من مستوردي النفط الإيراني (الصين، الهند، اليونان، إيطاليا، تايوان، اليابان، تركيا، كوريا الجنوبية) من أبرز العوامل الكامنة وراء الوضع الاقتصادي المريع اليوم في إيران.

أثّرت هذه الظروف على الريال الإيراني الذي تراجع إلى أدنى مستوياته تاريخياً. بعدما كان الدولار الأميركي يساوي حوالى 35 ألف ريال في أكتوبر 2017، بات قريباً اليوم من 110 آلاف ريال.

كذلك، انعكست التدابير الأميركية بطريقة جذرية على قطاعات النفط والغاز في إيران.

قبل فرض العقوبات، كانت إيران تصدّر مليونَي برميل نفط يومياً، لكن هذا العدد تراجع اليوم إلى 200 ألف، ما يساوي انخفاضاً بنسبة 90% في صادرات النفط الإيراني. ادّعى النظام أنه قادر على تحمّل آثار العقوبات الأميركية الجديدة، لكن من الواضح أن التدابير المستجدة انعكست على الوضع الاقتصادي الإيراني بشدة، ومن المتوقع أن تؤثر على صمود النظام على المدى الطويل.

* كون كوفلين