صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الشمري: تأليف الكتب والأدب الأقرب إلي لأنه الأكثر متعة

خلال محاضرتها «التلصص على الكتابة من الأدب حتى الدراما» في مركز جابر الثقافي

قررت الروائية منى الشمري التفرغ التام لكتابةِ الدراما التلفزيونية، لتوظيفِ شغفها ومزيج مخزون معرفتها، ولتقديمِ رؤية جديدةٍ ترتقي بالعملِ الدراميِّ.

شهدت القاعة المستديرة في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، أمس الأول، فعالية «حديث الاثنين»، ضمن الموسم الثقافي للمركز، واستضيفت فيها الروائية منى الشمري، التي قدمت محاضرة لها بعنوان «التلصص على الكتابة من الأدب حتى الدراما»، بحضور جمع من الأدباء والمهتمين، حيث أدارت المحاضرة الروائية بثينة العيسى.

وفي البداية، قالت العيسى في تقديمها للروائية الشمري «حمالو الحكاية هم حراس الذاكرة، وتدرك الروائية منى الشمري هذا الأمر على نحو جيد، فهي تكتب قادمة من ذاكرة متفردة في خصوصيتها، ذاكرة القرية الساحلية، وحكايا النساء تحت القمر، والمكتبة المنزلية المشرعة على الدهشة، والنوافذ المطلة على التراث، والأدب العالمي، والتجربة العربية في فرادتها أيضا، ففي أدب الشمري، يلعب المكان دور البطولة، وينتشر ناعما في لغة باذخة الشعرية تكسب تفاصيل مضيئة، تمنح الحكاية تلك النكهة المغايرة، وتجعلها لا تشبه أي شيء آخر».

وأضافت العيسى «من الفحيحيل الخضراء إلى الأحمدي النفطية، ترصد منى ثنائيات تصوغ تعقيدات عالمنا بين المسجد والكنيسة، التمر، والرقص، والصلاة، الحب والتسلط، تكتب عن المجتمع بصفته طيفا بألوان عديدة، عن تعصب الموروث ضد الآخر، وأشياء أخرى أثثت بها عوالمها السردية والدرامية».

المعرفة والتراث

من جانبها، قرأت الشمري ورقة بشكل سردي تحدثت فيها عن مسيرتها وبدايتها في عالم القراءة والمكتبة، منذ أن كانت طفلة إلى أن أصبحت روائية، ومن مقتطفات ما قرأت «ولجتُ، صغيرةً، ومفتونةً، إلى عالمِ الكلمةِ المطبوعةِ عبرَ نافذةِ الصحافة حينها كانتِ السلطةُ الرابعةُ بلاطاً فاعِلاً في أعوامِ زَهْوِها فكتبتُ المقالَ إِثْرَ المقال، إلى أنْ التهمتِ الصحافةُ اليوميةُ وقتي وشَغَلَتْني، هيَ وظروفٌ خاصةٌ أخرى، عن إطلاقِ مجموعتيَ القصصيةَ الأولى، فاكتفيتُ بنشرِ قصصٍ قصيرةٍ في الصفحاتِ الثقافيةِ اليومية».

وبينت «في قرارٍ حازمٍ غيَّرَ من وجهتيَ العمليةِ، قَرَّرْتُ تَرْكَ مَحْرَقةِ الصحافةِ اليوميةِ إلى الأبدِ، وأن أخرجَ من المطبخِ الصحافيِّ بروائِحِه الخانقة، لاستنشاقِ الهواءِ النقيِّ في حديقةِ الرواية، وبساتينِ القصة، والتفرُّغِ التامِ لكتابةِ الدراما التلفزيونية، في مُحاولةٍ لتوظيفِ شغفي ومزيج مخزونِ معرفتي، لتقديمِ رؤية جديدةٍ ترتقي بالعملِ الدراميِّ إلى الرؤيةِ واللغةِ الأدبيةِ».

وفي الورقة شرحت طموحها كروائية وقالت «كانَ طُموحي تقديمَ عملٍ يتناولُ المعرفةَ والتراثَ والفلكلورَ الكويتيَّ بتفاصيلِهِ المدهشةِ الغائبةِ، وطرْحَ معركةِ الإنسانِ مع الوعيِ واستعراضَ حياتِنا الحقةِ التي تُشْبِهُنا، وطبائِعِنا الصادقةِ، وأمزِجَتِنا المتقلبةِ في تصالحِ الداخلِ معَ الخارجِ، وتنظيمِ الخارجِ مع الخارج، مُستلهمةً أعماليَ الأدبية، وكتابةَ السيناريو الخاص بها للشاشةِ الصغيرة، وكانَ النجاحُ الكبيرُ لأوّلِ أعمالي الدراميّةِ (كُحل أسود قلبٌ أبيض) حافزاً للمُضِيِّ بمشاريعَ أُخرى صوبَ الشاشةِ الصغيرة».

نسخة مرئية

بعد ذلك حاورتها العيسى، وطرحت عليها مجموعة من الأسئلة، فكانت البداية أيهما أقرب لها تأليف الكتب أم الكتابة للشاشة؟ لتقول الروائية الشمري ان تأليف الكتب والأدب أقرب إليها، فهي الأكثر متعة، لأن الأدب أكثر حرية وأكثر اتساعا وأكثر عمقا، والدراما تقدم للمشاهد نصا ورواية لمن لا يحب القراءة، ولا يستطيع أن يقرأه، فيرى الرواية بنسخة مرئية، وهناك روايات قرأها الجمهور بعد مشاهدة المسلسل الناجح المقتبس منها.

ولفتت إلى أن الأدب أكثر حرية من الكتابة، وانها في الدراما مقيدة بالوقت وبعوامل الإنتاج وقيوده، مما يشكل ضغطا للإنجاز، في الأدب قد أكتب فصلا، وأترك بيني وبينه مسافة شهر لأعود إليه وأجود الكتابة أحذف واعدل بأريحية، لكن النص الدرامي لا يمكن تركه فتضيع الخطوط والأحداث والشخصيات من البال مشبهة الكتابة للشاشة بالماراثون لا يتوقف، وعن شخوصها من أين تأتي بهم من الواقع أو المخيلة أجابت: من الاثنين معا، فالأشخاص الذين استلهمت منهم قصصها وروايتها، بقيت لهم صور بعيدة في الذاكرة لكنهم غير حاضرين بقوة كما هم أثناء الكتابة، وقد نرى في الحياة شخصية روائية فتغرينا لنقلها على الورق.

قارئ الرواية

وعند سؤال الشمري، هل تمنحها الكتابة حرية أكبر في القول أكثر من العمل الدرامي؟ أم هما مثل بعضهما البعض؟ لترد بالنفي، وتبين أن الأدب أكثر حرية، فهناك على سبيل المثال بعض المشاهد لا تكون مقبولة اجتماعيا على الشاشة، لكن قارئ الرواية يتقبلها، وكتابة الرواية تختلف عند نقلها للدراما، وأن الشاشة حساسة وأيضا المشاهد جدا حساس، وبالتالي ما يصلح في الأدب لا يصلح دائما في الدراما، وهناك نصوص راعت هذه الجوانب وقدمت بشكل جميل على الشاشة، وهناك في الشاشة حسابات أخرى غير حسابات الرقابية والإنتاجية.

صورة أصيلة

وبينت الشمري في حديثها أنها حاولت في أعمالها أن تقدم صورة أصيلة وحقيقية عن البيت الكويتي وما يحدث فيه، لكنها لم تقدم شيئا يسيء للبيت الكويتي.

وعن سبب اختيارها عنوان المسلسل «لا موسيقى في الأحمدي»، أوضحت أنه يشير إلى عدم التناغم في الموسيقى الداخلية بين الأشخاص في المسلسل وبين الانفتاح في الأحمدي، والأصالة والمحافظة في الفحيحيل، والصراع بين التحضر الجارف والتمسك بالقيم القديمة.

وعن علاقتها المتناغمة، مع المخرج محمد دحام الشمري قالت «محمد دحام الشمري مثقف وعميق وقارئ جيد».

طُموحي تقديم عملٍ يتناولُ المعرفةَ والتراثَ والفلكلورَ الكويتيَّ بتفاصيلِهِ المدهشةِ الغائبةِ

الأدب أكثر حرية لأن هناك مشاهد لا تكون مقبولة اجتماعياً على الشاشة