صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4291

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الفيلي: مرسوم حل مجلس الأمة من حكومة «تصريف العاجل» يجب أن يكون بأمر لا يقبل التأجيل

أكد في دراسة خص بها الجريدة• أن «الدستورية» تفحص توافر «الاستعجال» من عدمه

  • 18-11-2019

أكد الخبير الدستوري، أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد الفيلي، أن اختصاص الحكومة المستقيلة يُمارَس ضمن النطاق المقرر لها في الدستور، وهو نطاق استثنائي يُغني عنه الإسراع بتشكيل حكومة عادية. ولفت الفيلي، في دراسة قانونية خص بها «الجريدة»، إلى أن شرط الاستعجال المبرر لحل مجلس الأمة قابل من الناحية العملية لأن يكون محلاً لرقابة المحكمة الدستورية، مبيناً أنه إذا لم ينجح رئيس الحكومة المكلف في تشكيل حكومته في ميعاد «معقول»، ولم تستطع حكومة تصريف العاجل من الأمور التعامل مع الاستعجال، ففي هذه الحالة يملك سمو الأمير تعيين رئيس مجلس وزراء جديد، وتكليفه تشكيل الحكومة... وفيما يلي نص الدراسة:

"مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ إسناد السيادة للشعب أو الأمة، ومبدأ عدم خلو الدولة من حكومة، مبادئ مستقرة في الدساتير القائمة. والتوفيق بين المبادئ المشار إليها في النظام البرلماني يقود لجعل أساس شرعية وجود الحكومة هو عدم إعلان انحسار ثقة البرلمان بها، ولكن عند استقالتها، حتى لو كان ذلك ناتجاً عن سحب الثقة بها، يلزم أن تبقى لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

والقول بمنطقية استمرار وجود الحكومة القديمة باعتبار أن الحكومة لا يجوز أن تغيب عن الدولة مرتبط بوظيفة الحكومة في الدولة من جهة وبخصوصية وضعها في فترة الانتقال من جهة أخرى، فهي غير مسؤولة سياسياً أمام البرلمان، أو لنقل إن أدوات تحريك مسؤوليتها السياسية غير فعالة عملياً لأنها في الأصل مستقيلة.

الخصوصية المنوه بها قادت الدساتير ذات النمط البرلماني إلى تقرير وجوب استمرار وجود الحكومة القديمة لحين تشكيل الحكومة الجديدة، مع تحديد اختصاصات هذه الحكومة بتسيير الأمور المعتادة أو المستعجلة فقط. فما اختصاصات حكومة تسيير العاجل من الأمور؟ هل هي إدارية فقط بمعنى إشباع الحاجات العامة، أي تسيير المرافق العامة وحفظ النظام العام فقط، أم لها أيضاً أن تدير علاقة الدولة بالدول الأخرى، وأن تتعامل مع البرلمان في هذه الفترة فتحضر أمامه وأن تكون محلاً لرقابته؟ هل يمكن لهذه الحكومة أن تحل البرلمان إذا كان هناك ما يجعل قرار حله متوجبا مثلاً؟

اختصاصات الحكومة المستقيلة

بحث اختصاصات الحكومة المستقيلة موضوع دقيق لقلة القواعد التشريعية فيه، ولذلك يصبح التحليل انطلاقاً من القواعد العامة وأحكام القضاء وتطبيقات القانون المقارن أمراً مهماً أخذاً في الاعتبار خصوصية القواعد القانونية في كل بلد. ولأستاذنا الدكتور عادل الطبطبائي بحث مميز في اختصاصات الحكومة المستقيلة نشرته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 1986.

بعد التحرير أصبح حل مجلس الأمة، كما يرسم الدستور الكويتي ملامحه في المادة 107، جزءاً من المشهد الدستوري. تكرار التجربة فتح الباب لنقاش تفصيلي في كثير من تطبيقاتها العملية، وهو ما قاد المراقبين الدستوريين لتتبع هذه الفرضيات والتفكير في حلول للنوازل منها، وقد سبق لصاحب الدراسة أن نشر في جريدة «الجريدة» دراستين في إطار هذا الموضوع، واحدة بعنوان (ما هو عمر حكومة تصريف العاجل من الأمور؟ وهل تستطيع المشاركة في جلسة خاصة لأمر عاجل؟)، والثانية عنوانها... (المشكلة في ميعاد تشكيل الحكومة أم حضورها الجلسات؟)، واليوم نحن بصدد سؤال جديد عن اختصاصها بالموافقة على مشروع مرسوم الحل تمهيدا لعرضه على رئيس الدولة وفق الإجراءات المقررة في المادة 128 من الدستور.

للإجابة عن التساؤل المطروح يلزم أن نتفق على عدد من المقدمات التي تقودنا للنتيجة.

الموقف الدستوري

* ما موقف الدستور الكويتي من النظام البرلماني؟ وما وظيفة حل البرلمان في النظام البرلماني؟ وما هو النظام القانوني لحل البرلمان في الدستور الكويتي؟ وما نطاق اختصاص حكومة تصريف الأمور؟

- موقف الدستور الكويتي من النظام البرلماني

في رسم إطار العلاقة بين السلطات انطلق الدستور الكويتي من النظام البرلماني، فجعل تعيين رئيس مجلس الوزراء اختصاصا ينعقد لرئيس الدولة، وجعل اختيار رئيس الدولة مرتبطا بتقدير قبول البرلمان به.

وفي سبيل ذلك أوجب الدستور استطلاع موقف البرلمان من رئيس مجلس الوزراء المزمع اختياره. وغياب وجود الأحزاب السياسية جعل شكل هذا الاستطلاع هو مشاورات مع مَن يفترض أنهم يملكون المؤشرات عن مدى إمكان تعاون المجلس القائم مع من سيتم اختياره رئيسا لمجلس الوزراء.

والمذكرة التفسيرية للدستور تضع قائمة غير حصرية لمن يملك رئيس الدولة استشارتهم عند اختيار رئيس مجلس الوزراء. والمادة 56 وما ورد من تفسير لها توجب على رئيس مجلس الوزراء أن يختار بعض وزرائه من أعضاء البرلمان.

وإذا كان تقدير واضع الدستور أن مقومات النظام البرلماني غير كاملة في الكويت أو أن النظام البرلماني التقليدي لا يصلح للكويت آنذاك لأنه غير ملائم عند وضع الدستور، إلا أن المذكرة التفسيرية تقرر أنه هدف مأمول لأنه الأصل.

ويبدو أن هذه الصيغة هي الثمن للقبول بصيغة الحد الأدنى من النظام البرلماني عند وضع الدستور. إذا نستطيع أن نقرر أن الدستور الكويتي وإن لم يستلزم الموافقة الصريحة للبرلمان على الحكومة عند تشكيلها على النحو الذي تسطره المادة 98 من الدستور وتؤكده المذكرة التفسيرية، إلا أنه أوجب الأخذ بمقدمات النظام البرلماني وجعل الوصول اليه كاملا من المستحبات.

الوصول إلى مرحلة المستحب يعني ربط اختيار رئيس مجلس الوزراء بالأغلبية البرلمانية حال وجودها. وفي حال عدم وجودها أو صعوبة تشكيل حكومة تستند إلى ائتلاف كتل يشكل الأغلبية البرلمانية المطلوبة، فإن حل البرلمان والرجوع إلى الناخبين يغدو واجبا.

وظيفة الحل

حل البرلمان هو رجوع للناخبين في النظام البرلماني. ومن وظائفه التأكد من فعلية تعبير البرلمان عن إرادة الناخبين ربطا بحدث معيّن، لذلك تستوجبه بعض الدساتير في ظرف معيّن، فالدستور البرتغالي يستوجبه لقبول الاقتراح الصادر من البرلمان بتعديله، لأن البرلمان الجديد تم انتخابه ربطا بمشروع التعديل، وبالتالي يغدو مرآة تعكس بصدق إرادة الناخبين في موضوع تعديل الدستور.

طبعا لكل دواء آثار جانبية سيئة، فكثرة التعديل تضعف قدرة البرلمان على تنفيذ خطته إذا كان يعمل لتنفيذ برنامج وضعه مثلا. وجود الآثار الجانبية للحل جعل الدساتير تضع له شروطا كي تخفف قدر الإمكان من الاندفاع لاستخدامه، خاصة إذا كان الحل بيد الحكومة. والدستور الكويتي حدد في حالة واحدة سبب الحل، وهي الحالة الواردة في المادة 102، وذلك عندما يقرر مجلس الأمة بعد استجواب رئيس مجلس الوزراء عدم إمكان التعاون معه، أما الأسباب الأخرى للحل، فقد تركها لتقدير مجلس الوزراء تحت رقابة رئيس الدولة سمو الأمير.

أما عن إجراءات الحل وآثاره، فقد بسّطها الدستور في المادة 107، وهي إجراءات تنطبق أيضا على الحل المقرر سببه في المادة 102، ونعتقد أن حكم المادة 103 يكملها على النحو الذي سنعرض له لاحقا.

النظام القانوني للحل

تتباين مواقف الدساتير في هذا الموضوع، بعضها قد يجعله باقتراح شعبي، وهذا من مظاهر الديمقراطية شبه المباشرة.

وبعض الدساتير تجعله لرئيس الدولة منفردا أو بمبادرة منه، وهذا هو الحل الرئاسي

وقد قال د. يحيى الجمل، يرحمه الله: بإمكان الأخذ به في الكويت إذا تم الحل في إطار تفعيل المادة 102 من الدستور، لأن الأمير يغدو في هذه الفرضية حكما بين المجلس والحكومة، ولا أعلم غيره في هذا الرأي، لأن المادة 102 لا تحدد إجراءات الحل، وتكتفي بذكر سببه فقط، كما أن استخدامات الأمر الأميري محددة على سبيل الحصر، وليس منها استخدامه لحل مجلس الأمة.

إذا فحصنا نص المادة 107، نصل الى أن الدستور الكويتي لا يعرف الحل الرئاسي، فمرسوم الحل ليس فيه من الخصوصية إلا وجوب تسبيبه، أما إجراءات صدوره فتحكمها القواعد المقررة في المادة 128.

وإذا لصدور هذا المرسوم يجب أن يبدأ كما سائر المراسيم باقتراح من مجلس الوزراء ثم تداول وإقرار بأغلبية أعضائه، ثم يقوم رئيس مجلس الوزراء بعرضه على رئيس الدولة، وهي نهاية المطاف في الدورة المستندية لمشروع المرسوم، وبعد التصديق عليه يغدو مرسوما منتجا لآثاره القانونية.

وتكمل المادة 107 بسط آثار الحل وهي وجوب إجراء الانتخابات لتكوين مجلس الأمة من جديد خلال ميعاد معيّن، وترتب جزاء على عدم احترام هذا الأثر، وهو عودة المجلس الذي تم حله بقوة الدستور.

وتقرر المادة المشار لها أن سبب الحل السابق غير مقبول إعادة استخدامه في الحل اللاحق، وقد أكدت المحكمة الدستورية هذه القواعد عند ممارستها لدورها كمحكمة طعون انتخابية.

فهي في حكمها بالطعنين 6 و30 لعام 2012 لم تلغ مرسوم الحل لأنه قرار فردي

وليس تشريعا، لكنها لم تعتدّ بأثره، لأنه عرض من رئيس مجلس وزراء لم يشكل حكومته بعد، علما بأن القرار صدر عن حكومة تصريف العاجل من الأمور.

وفي الحكم المشار له قررت في الحيثيات إمكان بسط رقابتها على وجود أسباب الحل دون الدخول في مدى ملاءمتها، لأن الدستور أوجب وجود أسباب معينة للحل لا يجوز إعادة استخدامها في حل لاحق.

نخلص من عرض المقدمات السابقة إلى القول إن الدستور الكويتي يخلو من أسلوب لحل مجلس الأمة سوى الأسلوب المقرر في المادة 107 من الدستور. وأمام هذا الواقع وعند توافر شرط الاستعجال لا يكون أمامنا سوى القول بجواز رفع الحكومة القائمة, حتى لو كانت حكومة تصريف الأمور, لمشروع مرسوم الحل على النحو المقرر في المواد 107 و128 والمكملة بحكم المادة 103 من الدستور.

وننوه إلى أن اختصاص الحكومة المستقيلة يمارس في النطاق المقرر لها في الدستور، وهو نطاق استثنائي يغني عنه الإسراع في تشكيل حكومة عادية، وان شرط الاستعجال المبرر لحل مجلس الأمة قابل من الناحية العملية أن يكون محلا لرقابة المحكمة الدستورية.

ونلاحظ أنه إذا لم ينجح رئيس الحكومة المكلف في تشكيل حكومته في ميعاد معقول، ولم تستطع حكومة تصريف العاجل من الأمور أن تتعامل مع الاستعجال، ففي هذه الحالة يملك سمو الأمير تعيين رئيس مجلس وزراء جديد وتكليفه بتشكيل الحكومة.

نطاق اختصاص حكومة تصريف العاجل من الأمور

مبرر وجود حكومة تصريف العاجل من الأمور هو ذات مبرر وجود الحكومة في الدولة، كما ان المنطق الديمقراطي، الذي يحكم النظام البرلماني، يقود إلى وجوب عملها تحت رقابة البرلمان الذي له أن يبسط في مواجهتها أدوات الرقابة السياسية مثل السؤال، وتشكيل لجان التحقيق ومشاركتها في طلبات المناقشة العامة، أما تحريك مسؤوليتها السياسية عن طريق طرح الثقة فيها فهو، واقعيا، غير ممكن، لأن سحب الثقة منها ان تم فلن ينتج أثرا قانونيا جديدا، وهي في الأصل مستقيلة. إذاً نحن بصدد حكومة تحكم وتمارس اختصاصات الحكومة، والتي هي ادارة المرافق العامة، وإدارة علاقة الدولة بالدول الأخرى والتعامل مع البرلمان ولكن ممارسة هذه الاختصاصات يحده أمران:

مؤقتة استمرار وجودها يرتبط باكتمال تشكيل الحكومة التي تم تعيين رئيس مجلس وزرائها وتكليفه بتشكيلها. وإذا كان الدستور لا يحدد ميعادا لتشكيلها فالمنطق البرلماني يقود إلى وجوب الإسراع في تشكيلها.

ونلاحظ في هذا الصدد أن الواقع البرلماني قد يقود لطول أمد تشكيل الحكومة في بعض الأحيان، وبالتالي لامتداد عمر حكومة تصريف العاجل من الأمور.

هذه الفرضية تصبح احتمالا جادا إذا أردنا الأخذ حرفيا بمنطق النظام البرلماني، مع عدم وجود أغلبية واضحة في البرلمان، ووجود مصاعب امام تشكيل حكومة ائتلاف.

هي تختص بتصريف العاجل من الأمور فقط. تعريف العاجل من الأمور يحكمه المنطق السليم، فلا يعد عاجلا ما يمكن تأجيله، ويعد عاجلا ما كان تأجيله يرتب ضررا أو يفوت مصلحة معتبرة، ولكنه يبقى غير منضبط من الناحية الواقعية، لأنه يرتبط بفحص كل حالة على حدة .

وهذا الفهم مقارب لما قررته المحكمة الدستورية عند رقابتها على مراسيم الضرورة الصادرة وفق المادة 71 من الدستور. ان القرارات الإدارية الصادرة عن حكومة العاجل من الأمور هي بالفعل في أمر عاجل، أمر يمكن للقاضي الإداري ضبطه. الإشكال هو في الاختصاصات السياسية التي لا تمارس بتشريع، فهذه الاختصاصات هي تحت رقابة البرلمان، ولكنها غالبا خارج نطاق رقابة القضاء، فلا يراقبها القاضي الإداري لخروجها عن نطاق الاختصاص الإداري للحكومة، وهي خارج نطاق رقابة القاضي الدستوري مادامت ليست قانونا أو لائحة،

نقول غالبا وليس دائما، لأن المحكمة الدستورية يمكنها بسط رقابتها عليها في بعض الفرضيات، ونحن نستند في ذلك لمنهج المحكمة الدستورية الذي سارت عليه في حكمها في الطعنين 6 و30 الصادر عنها بصفتها محكمة طعون انتخابية.

مرسوم الحل الذي تقدمه حكومة تصريف العاجل من الأمور يكون موافقا للدستور اذا كان صادرا في امر عاجل، والمحكمة يمكنها ان تستخدم في فحص توافر شرط الاستعجال ذات المنهج الذي استخدمته في توافر شرط ما لا يقبل التأجيل المقرر في المادة 71 من الدستور.

الدستور يخلو من أسلوب لحل المجلس إلا ما قررته المادة 107 وعند توافر «الاستعجال» يجوز للحكومة رفع المرسوم حتى لو كانت لتصريف الأمور

حكومة تصريف الأعمال مؤقتة ويرتبط وجودها باكتمال التشكيل الحكومي

الدستور لا يحدد ميعاداً لتشكيل الحكومة لكن المنطق البرلماني يوجب الإسراع بذلك