صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4290

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إيناس العباسي: فُتنت بالقراءة منذ بداياتي في الكتابة

صدر لها «إشكِل» و«منزل بورقيبة» وترجمت «شجرتي شجرة البرتقال الرائعة»

لا تخلو تجربة الكتابة من القلق والهواجس، وقد يكون الأمر مع كتابة الرواية أكثر مدعاة للتوتر، بما أنَّه عالم لا يمكن اقتحامه دون وعي مسبق بأدواته وخصوصياته، كما تتطلبُ الدراية في صنعة هذا الفن تراكماً معرفياً بتطور صيغه وأشكاله، لذا يحتاج الروائي إلى امتلاك الحس النقدي لحيثيات الحرفة... وحول تجربة الكتابة والدوافع وراء اختيار الرواية ومستوى حضور الذات الكاتبة في النص كان لـ«الجريدة» هذا الحوار مع الكاتبة والروائية التونسية إيناس العباسي، التي صدرت لها روايتا «إشكل» و«منزل بورقيبة»، كما ترجمت رواية «شجرتي شجرة البرتقال الرائعة» لخوسيه ماورودي فاسكونيلوس... وإلى التفاصيل:

• كيف كانت علاقتك بفن الرواية قبل أن تبدئي كتابة نصك الروائي الأول؟

طالما فُتِنت بقراءة الروايات منذ بداياتي في عالم الكتابة، ورغم أنني بدأت بكتابة الشعر فقد كنت قارئة نهمة للروايات سواء باللغة العربية أو الفرنسية، وأستطيع القول إن أهم الروايات التي قرأتها كانت مجموعة كبيرة لنجيب محفوظ، بالإضافة إلى سلسلة "عيون المعاصرة" عن دار الجنوب التونسية، ومجموعة روايات زولا، هذه التوليفة شكلت رغبتي وحلمي بكتابة روايتي الأولى ذات يوم، وبالتالي كانت علاقتي مزدوجة، علاقة القارئة النهمة وعلاقة الكاتبة التي تسعى إلى تشكيل رؤية فنية عبر القراءات.

«شرق المتوسط»

• هل تأثرت في تجربتك الأولى بأعمال معينة أو صادفت حدثاً شعرت بأنه لا يمكن التعبير عنه إلا بالشكل الروائي؟

أكثر رواية تأثرت بها كانت "شرق المتوسط " في جزأيها، جعلت نظرتي للأدب بصفة عامة تتغير، وفي نفس الفترة قرأت مختارات شعرية لبدر شاكر السياب، و هذه الأعمال جعلتني أرى الأدب أكبر من مجرد ترفيه معرفي لتمضية الوقت، وفهمت أنه قادر على فتح نوافذ على عوالم بعيدة قصية مظلمة ووحشية ومعتم عليها إعلاميا.

الرواية الأولى

• يرى بعض النقاد أن ما تدور حوله الرواية الأولى عبارة عن سرد لتجربة ذاتية، وسمي هذا النوع برواية التكوين فهل يمتثل عملك الأول لهذا التوصيف؟

"إشكِل"، هي روايتي الأولى ولا تحمل بين طياتها تفاصيل ذاتية إطلاقا لكنها في المقابل ارتبطت عبر المكان بمدينتي الأم، وبالمثل في روايتي الثانية أعتقد، رغم معيشتي في مدن كثيرة، أن مدينتي الأم تشكل نواة لكتابة نصي الروائي بصفة عامة.

القراء والناس

• هل تعتقدين أنَّ السر وراء تصاعد الإصدارات الروائية يكمنُ فيما يوفره هذا الفن من الحرية في إطار أوسع لتناول المفاهيم الاجتماعية والفكرية والسياسية وتراخي سلطة الرقيب في عالم الرواية؟

أعتقد أننا اليوم لم نعد نتحدث عن الرقيب مثلما كنا نفعل في الماضي فالكتابة وبفضل الانترنت أخذت اتجاهات وسبلا أخرى نحو الانطلاق والحرية والوصول لأكثر عدد ممكن من القراء والناس، باستثناء منع الكتب في المعارض، وهذا يساهم في انتشارها أكثر، فحرية التعبير حسب رأيي لم تعد تمثل هاجسا يؤرق الكاتب العربي، فالرواية حسب رأيي هي الجنس الأدبي الأكثر قدرة على احتواء مختلف التفاصيل فهي مثلا ليست آنية مثل الشعر ينتهي وهجه بقراءته أو بالإصغاء إليه، ونحن كبشر نحتاج لقصص لحماية تعيش معنا أياما ترافقنا، ومن هنا تشكلت حاجتنا إلى الحكي والإصغاء أيضا، وهكذا تكون الرواية بديلاً لحكاية نسمعها، بديلاً يرافقنا.

فرصة ثمينة

• هل تعتقدين أن الورش الخاصة بكتابة فن الرواية تزود المشاركين فيها بأدوات صناعة هذا الفن؟ وماذا عن تجربتك في هذا المجال؟

ورش الكتابة فرصة مهمة لكل كاتب، وهي فرصة ثمينة حين يتم فيها تبادل الأفكار مع كتاب من جنسيات عربية مختلفة، وهي لا تكسب الكاتب أدوات صناعة بقدر ما توجهه إلى استعمال أدوات الكتابة والاختيار بينها، مثلا من الممكن أن يختار الكاتب تقنية تعدد الأصوات في روايته بينما حبكته ستكون أقوى وأفضل لو استعمل تقنية الراوي العليم، وهكذا من خلال النقاش مع المشرف وزملائه سيتبين الكاتب هذا والعكس صحيح، والنقاش حول كل نص مشترك يغني، وأحيانا يكون الكاتب ملتصقا بنصه فلا ينتبه لتفاصيل زمنية مثلا.

«شرق المتوسط» أكثر رواية تأثرت بها