صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أزمة أخرى تختمر في سوق الديون الخطيرة مع مواصلة الأسهم الأميركية ارتفاعاتها القياسية

  • 14-11-2019

خلال أكتوبر الماضي، ارتفعت الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية -ولا تزال تشق طريقها نحو مستويات جديدة-، لكن في نفس الوقت، كان أحد أركان سوق الديون يمر بواحدة من أسوأ فتراته بفعل الموجة البيعية التي اندلعت فيه.

في سوق سندات التزامات القروض المضمونة البالغة قيمتها نحو 680 مليار دولار، انخفضت قيمة بعض الأوراق المالية بنسبة 5 في المئة خلال الشهر الماضي، في انعكاس لتزايد المخاطر المرتبطة بأدوات الاستثمار المعقدة.

التزامات القروض المضمونة هي أوراق مالية مدعومة بمجموعة من القروض -غالباً ترتبط بالشركات- ذات تصنيفات ائتمانية منخفضة، وفي مقابل تحمل المخاطر المحتملة يحصل المستثمر على فرصة لتحقيق عائدات أعلى من المتوسط.

كانت الموجات الهبوطية نادرة جداً في هذا السوق الذي نما بمقدار 350 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية، بفضل الطلب المتزايد من صناديق المعاشات الحكومية، وصناديق التحوط، والمستثمرين الآخرين المتعطشين للعائدات المرتفعة، وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتلجينس».

أسباب الاضطراب

- رغم النمو الهائل خلال السنوات القليلة الماضية، جاءت المخاوف من الركود المحتمل في 2020 لتحد من التصنيفات الائتمانية، متسببة في موجة بيعية لسندات التزامات القروض المضمونة، مما ينذر بحرمان عشرات الشركات من أدوات الائتمان الإضافية، ومنعها من إعادة تمويل ديونها، وتهديد بقائها.

- نحو 40 في المئة من مصدري الديون غير المرغوب فيها مصنفون عند درجة «بي 3» أو أقل وفقاً لوكالة «موديز»، وهو مستوى قياسي لهذه الفئات، ويقول محللون، إنه إذا لم يكن هناك دعم سعري للقروض ذات التصنيف المنخفض، فسوف ينعكس ذلك في أسواق الإصدارات الجديدة وإعادة التمويل.

- يعني ذلك أن المقترضين الأقل جودة سيفقدون القدرة على الوصول إلى أسواق رأس المال، ليس هذا فحسب، من الممكن أن تمتد الاضطرابات إلى سوق السندات مرتفعة العائد، وربما تصل بعض الموجات إلى الاقتصاد الأوسع ما قد يعمق أو يطيل أمد الركود.

- تقول رئيسة استراتيجية التزامات القروض المضمونة لدى «سيتي غروب» في الولايات المتحدة «ماجي وانغ»: نعتقد أن هناك تقلبات أكبر قادمة، نوصي المستثمرين بتقليل المخاطر والإبقاء على محافظهم أكثر توازناً والتعامل مع مديرين حكماء.

- الاضطرابات الأخيرة في السوق قد تكون علامة على اتجاه سوق السندات الدولارية الأميركية ذات العائد المرتفع إلى مرحلة تصحيح، خصوصاً أن جوهر المشكلة الحالية هو ذاته سبب طفرة النمو في السابق.

محرك الطفرة لم يعد يعمل

- ما كان يجعل كل شيء يمضي على ما يرام في السوق، هو افتقاد المستثمرين إلى العائدات المرتفعة في ظل انخفاض الفائدة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وتداول تريليونات الدولارات من الديون سالبة العائد، ومع ذلك، ما زالت الفائدة منخفضة لكن السوق أصبح خائفاً.

- الوصول إلى العائد دفع كبار مستثمري الأسهم الخاصة إلى تحميل الشركات التي يستحوذون عليها بالمزيد من الديون بغرض زيادة العائد على عمليات الاستحواذ، ومع تراكم ديون الشركات، لم يبق أمام مديري الاستثمار في التزامات القروض المضمونة سوى شراء القروض الأكثر خطورة.

- في السنوات الأخيرة، اشترى مديرو التزامات القروض المضمونة أكثر من 60 في المئة من قروض الرافعة المالية المصدرة حديثاً، مما يجعل هذه الأوراق المالية آلية مهمة لتوفير التمويل للشركات ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة.

- تشبه هذه الأوراق المالية السندات المدعومة بالرهن العقاري التي تسببت في أزمة عام 2008، لكن حفنة صغيرة منها تخلفت عن السداد في أثناء الأزمة، وهذا الصمود هو سر شعبيتها المتزايدة خلال السنوات العشر الماضية، ومع ذلك فإن الأسهم والسندات المرتبطة بها انخفضت أخيراً متسببة في خسائر فادحة للبائعين.

- التراجع الأخير في أسعار سندات التزامات القروض المضمونة، يعزى إلى القروض ذات المخاطر العالية التي تنخفض هي الأخرى بسبب نقصان الكاش لدى الشركات المقترضة.

قلق عالمي

- بلغت عائدات سندات التزامات القروض المضمونة ذات التصنيف «بي بي سالب»، التي تعتبر من أكثر الأوراق المالية خطورة في هذه السوق، نحو 10 في المئة منذ بداية العام الحالي حتى يونيو الماضي، لكن هذه المكاسب تآكلت بشكل ملحوظ حتى بلغت 1 في المئة في أكتوبر.

- هذا يتناقض بشكل حاد مع أداء السندات مرتفعة العائد بشكل عام، إذ أصدرت العديد من الشركات التي تلجأ إلى التزامات القروض المضمونة، سندات فئة «خردة» والتي حققت عائدات نسبتها 12 في المئة حتى الشهر الماضي.

- الاضطراب الأخير في هذه السوق يقلق الكثيرين حول العالم وليس فقط الولايات المتحدة، وقد حذر البنك المركزي الياباني من أن المصارف في بلاده قد تصبح عرضة للخطر حال تدهور الاقتصاد العالمي، نظراً إلى استحواذها على 15 في المئة من التزامات القروض المضمونة عالمياً.

- يخشى عدد متزايد من المحللين أنه في حال تباطأ الاقتصاد مع المزيد من خفض تصنيفات القروض، فإن مديري التزامات القروض المضمونة سيكونون في مأزق، إما أن يتخلصوا من هذه الديون ببيعها بسرعة أو المخاطرة بعدم تقديم بعض المدفوعات إلى مستثمريهم.

- تتابع الهيئات المالية الرقابية حول العالم تطورات السوق باهتمام شديد، ويحقق مجلس الاستقرار المالي الذي أنشئ عقب الأزمة المالية في التطورات الأخيرة، وأخبر محافظو البنوك المركزية ووزراء مالية مجموعة العشرين في أكتوبر، أن سوق التزامات القروض المضمونة دخل حيز القلق.