صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4290

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حكاية دستور «مقصقص» الجناحين

  • 13-11-2019

حكايتنا مع الدستور مليئة بالشجون، وبالمشاعر المتباينة، أما حكايتنا مع خصوم الدستور فهي حكاية مليئة بالجروح المفتوحة، المنثور عليها الكثير من الملح الخشن.

هي مؤلمة، لإضاعتها فرصاً ذهبية لبناء ما كان يفترض أنه ولادة لمشروع دولة، والحدود الدنيا لاحترام المواطنة، فبدأت ملامح الردة مبكراً. استمرت المحاولات المضنية لاستبدال مشروع الحكم بمشروع الدولة، فجرى تشويه مشروع الدولة تشويهاً بائناً، ولم يتم تثبيت معالم مشروع الحكم، فتحولت البلاد إلى حالة من الكوميديا السوداء، هي حالة بين هذا وذاك أو منزلة بين المنزلتين.

صار عمر الدستور 57 عاماً، من المفترض أن يكون عمراً للنضج وإعادة التقييم، لكننا نعيش في حالة الضياع والمشاعر المختلطة.

هل يمكن أن نصف نظام حكمنا بأنه ديمقراطي؟ وهل نحن نقترب من الديمقراطية أم نبتعد عنها؟

سبعة وخمسون عاماً مضت، ونحن مازلنا نحبو، بل هناك من لا يريدها ديمقراطية بل تسلطية مركزية، الإشكالية هي أننا قد جربنا كل شيء على مدى 6 عقود تقريباً من عمر الكويت الدستورية.

جربنا إفراغ الدستور عن طريق إصدار قوانين غير دستورية في 1965، واعترض ثمانية من نواب الشعب، حين كانوا أكثر جدية فاستقالوا، تلاها حل المجلس البلدي لسعيه إلى تنظيم التثمين سنة 1966، كما جربنا تزوير الصناديق كما حدث في انتخابات يناير1967، واستقال عدد من نواب الشعب مرة أخرى احتجاجاً على التزوير. تجربة التزوير المباشر لم تتكرر، لكن عملية التزوير غير المباشر مازالت مستمرة.

جربنا أيضاً الانفراد بالسلطة بعد حل المجلس سنة 1976 وتعليق الدستور ومساعي تعديله وتنقيحه توافقاً مع توجه مركزية السلطة، وصدور القوانين غير الدستورية، كما جربنا أيضاً العبث في الدوائر الانتخابية وزيادتها من 10 إلى 25 دائرة للهيمنة على المجلس.

كما جربنا إلغاءً جديداً للمجلس والدستور في 1986، ولكن بصيغة أكثر شدة، إذ كان قراراً نهائياً. الملاحظ أنه في كل حقبة تنفرد بها السلطة تحدث كارثة كبرى، لكن مع كل هذه التجارب الفاشلة في العبثية السياسية مازال هناك من يظن أو يتصور أن العلة في مجلس الأمة، وأن المشكلة في الدستور، وأن الخروج من حالة الانسداد السياسي يكمن في التخلص من الدستور.

آن الأوان لإنهاء هذا الجدل العقيم الذي فرضته السلطة فرضاً، فالعالم يسير باتجاه آخر، وصراع القوة العبثي داخل الحكم وعلى أطرافه هو المتسبب في هذه الحالة الهزيلة من الأداء السياسي، ولا يعفى الكثير من الأفراد والقوى السياسية والإعلام من المسؤولية.

البلد بحاجة إلى انتشاله من حالة التدهور، والفساد الطاغي والمنتشر كالنار في الهشيم، وقد أخذت "الحكومة" فرصتها في الإدارة المنفردة، فلم يتحقق إلا التراجع والاضمحلال لمشروع الدولة، وقد آن الأوان لإعادة النظر في كل ما يجري، والتوافق على الخروج من الأزمة الطاحنة، أو قبول الهاوية القادمة.