صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4291

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تراجُع الاقتصادات الكبرى يزيد الضغوط على أسواق النفط

رغم لهجة تفاؤل وكالة الطاقة الدولية بنمو الطلب على الخام

تنبأ صندوق النقد الدولي بانخفاض النمو الاقتصادي إلى أضعف معدل له منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق مع أواخر عام 2008؛ وخفض الصندوق توقّعاته للنمو العالمي مرة أخرى، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على نمو الطلب العالمي على النفط.

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد العالمي في حالة "تباطؤ مزمن"، ولن ينمو إلا بنسبة 3 بالمئة في العام الحالي.

وكان الصندوق قد توقّع في وقت سابق من العام الماضي، نموا بنسبة 3.9 في المئة لعام 2019؛ لافتا في تقريره الأخير الى أن النمو لا يزال ضعيفا بسبب ارتفاع الحواجز التجارية وزيادة التوترات الجيوسياسية.

توترات تجارية

وبالنظر الى الحرب التجارية الأميركية – الصينية المستمرة، فقد خيمت على توقعات الصندوق، حيث يقدر الصندوق أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستقلل بشكل إجمالي مستوى الناتج المحلي العالمي بنسبة 0.8 في المئة بحلول عام 2020.

وأضاف: هناك مشكلات محلية في الأسواق الناشئة - على سبيل المثال في الأرجنتين، وإيران وتركيا - لكن العالم يواجه أيضا قضايا هيكلية، مثل انخفاض الإنتاجية وتغيّر التركيبة السكانية.

ولعل التباطؤ الكبير في التجارة والتصنيع فرض عديدا من التخفيضات المتتالية في توقعات الناتج المحلي الإجمالي؛ فضلا عن أن التوترات الجيوسياسية المختلفة قد تجعل الأمور أكثر سوءا؛ لأن التنبؤ بما ستؤول إليه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أمر في غاية الصعوبة، بل إنها يمكن أن تتدهور مرة أخرى، في حين أن فوضى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تقوض الاقتصاد الأوروبي وتعطله عن مساره، على الرغم من بعض بوادر الانفراج ولو الشكلية.

الاقتصادات الأربعة

وبالنسبة إلى الاقتصادات الأربعة الكبرى: الولايات المتحدة، والصين، ومنطقة اليورو، واليابان، فإن الصندوق لا يرى أيّ تحسن في آفاق نموها على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.

ويبدو أن ذلك يساعد على تفسير التشاؤم الذي يسيطر على أسواق النفط في الوقت الحالي، ويطغى إلى حد كبير على أساسيات السوق.

وعلى الرغم من أن معظم المحللين يرون تفاقم مشكلة زيادة الإمدادات في العام المقبل على السوق، فإن الأسواق تشددت في هذه الأثناء.

تحريك الأسعار

وفي الواقع، فشلت عدة عوامل في تحريك أسعار النفط إلى أعلى، حيث تتجاهل الأسواق واردات النفط الخام الصينية القوية لشهر سبتمبر الماضي، التي تم الإعلان عنها الشهر الماضي، وكذلك التصعيد العسكري الناجم عن غزو تركيا للمناطق الكردية في شمال سورية؛ وعلى الرغم من أن سورية ليست منتجا مهما للنفط، فإن الاضطرابات في المنطقة يمكن أن تمتد إلى شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، تراجع نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بصورة كبيرة هذا العام، منهيا أعواما من النمو الكبير، حيث انخفض عدد أبراج الحفر العاملة بشكل حاد والشركات تخفض عمليات الحفر والإنفاق. وقد يؤدي انخفاض النشاط خلال النصف الثاني منذ عام 2019 إلى ضغوط تنازلية على نمو إنتاج النفط الأميركي عام 2020، إلا أن الشركات الكبيرة لا تزال تعمل بأقصى سرعة.

نمو جيد

يذكر أن عديدا من المحللين ما زالوا يتوقعون نموا جيدا في إنتاج عديد من شركات النفط الصخري الرئيسة في الولايات المتحدة. يمكن أن يؤدي نمو إنتاج النفط الصخري الأقل من المتوقع إلى تشدد أكبر في ميزان العرض والطلب مما كان يعتقد من قبل.

ومع ذلك، وحتى في وجود مخاطر جيوسياسية كبيرة على الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط وتباطؤ قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة، فقد فشلت أسعار النفط في الارتفاع إلى مستويات عالية.

وعلى الرغم من خفض نمو الطلب، فإنه لا تزال لهجة وكالة الطاقة الدولية متفائلة نسبيا؛ حيث قالت الوكالة إن تخفيض نمو الطلب لعام 2019 كانت له علاقة بمراجعة بيانات 2018 أكثر من أي شيء آخر، وترى أن الطلب في تصاعد الآن، على الأقل مقارنة بالنصف الأول من هذا العام.

ارتداد قوي

في هذا الجانب، تشير أرقام الوكالة إلى نمو الطلب على النفط في النصف الأول من عام 2019 بنحو 0.4 مليون برميل في اليوم على أساس سنوي. لكنها ترى أن نمو الطلب يرتد بقوة في النصف الثاني من هذا العام إلى 1.6 مليون برميل في اليوم. وتضيف الوكالة أن الأسعار المنخفضة قد تؤدي إلى زيادة الطلب.

وفي الواقع على الرغم من أن الوكالة خفضت تقدير الطلب على النفط لعام 2019 إلى مليون برميل في اليوم فقط - وهو أضعف معدل نمو منذ أعوام - إلا أنها ربما لا تزال تبالغ في تقدير نمو الطلب بصورة عامة.

تخفيض كبير

وفي هذا الجانب، أشار بنك ستاندرد تشارترد إلى "أن عدم وجود أي تخفيض كبير في توقعات وكالة الطاقة الدولية يثير الدهشة بصورة كبيرة بالنظر إلى التنقيحات النزولية في أحدث تقرير عن توقعات الاقتصاد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو جزء لا يتجزأ من نموذج توقّعات الطلب لوكالة الطاقة الدولية".

ومع هذا كله، فإن هناك آراء ترى أنه وسط هذا الخضم من التوقعات المتشائمة بشأن الاعتماد على الخام، إلا أن هذا لا يعني أن صناعة البترول ستموت.

دور مهم

وفي حقيقة الأمر، فإن تلك الآراء ترى أيضا أن صناعة المواد البلاستيكية، التي يجري اشتقاق الجزء الأكبر منها من النفط، ستستمر في لعب دور مهم بمجموعة متنوعة وهائلة من التطبيقات الاستهلاكية والصناعية؛ إضافة الى أن الطائرات والسفن ستكون في حاجة الى وقت أطول في التحول بعيدا عن أنماط الوقود المعتمدة على البترول.

والمؤكد أن تراجع الطلب سيدفع الأسعار نحو انخفاض شديد، الأمر الذي سيقلص أرباح شركات استخراج النفط ومعامل التكرير. والملاحظ أن أسعار أسهم شركات النفط الكبرى تراجعت في السنوات الأخيرة بالفعل؛ وستظل هناك مخاوف من انسحاب بعض الصناديق السيادية من استثماراتها النفطية، مثلما فعل الصندوق السيادي النرويجي منذ نحو شهر مضى.

تراجع الطلب

ومع ذلك، فإن الألم الذي ستشعر به هذه الشركات الكبرى والمنتجون الأصغر سيكون مجرد البداية.

يذكر أن هذه الشركات تقف في قلب شبكة ضخمة من جهات الإمداد وشركات الخدمات النفطية، التي ستشعر بوطأة تراجع الطلب، كما أن المناطق المعتمدة بشدة على الصناعات المرتبطة بالنفط ستتعرض لمعاناة اقتصادية.

تنمية مهارات

ويبدو أنه بات من الضروري على العاملين بصناعة النفط الاستعداد لهذا التحول بالنسبة إلى العمال المعتمدين على المعرفة، مثل الجيولوجيين والكيميائيين ومهندسي البرامج، حيث إنه يجب العمل على تنمية مهارات فنية يمكن أن تفيدهم، مثل تكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية والرعاية الصحية والتمويل.

أما المديرون، فإن ذلك يعني بناء شبكة من الاتصالات المهنية خارج نطاق صناعة النفط والغاز.

تنمية مهارات العاملين في القطاع النفطي ضرورة حتمية للتحول المتوقع للصناعات التمويلية