صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4466

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رأي : كيف ستخرج بريطانيا من عنق زجاجة «الأوروبي»؟

  • 29-10-2019

أعلن رئيس وزراء بريطانيا قبل أيام أنه توصل إلى اتفاق جديد بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والمقرر له أن يكون في 31 الشهر الجاري، إلا أن التوصل إلى الاتفاق ما هو إلا الجزء الأسهل من المهمة، ذلك أن الأمر يستلزم أن يتم تضمين الاتفاق قانوناً يصدر عن البرلمان.

الاتفاق القديم

جغرافياً، تعتبر المملكة المتحدة جزيرة، لا حدود برية مشتركة لها مع أي دولة أوروبية أخرى ما عدا جمهورية إيرلندا التي تجاور مقاطعة إيرلندا الشمالية. وكان اتفاق رئيسة الوزراء السابقة مع الاتحاد الأوروبي لا يجعل من مقاطعة إيرلندا الشمالية منطقة جمركية مستقلة عن جمهورية إيرلندا، وهو ما جعل المعارضة البريطانية في ذلك الوقت ترى أن هذه الصيغة ما هي إلا مصيدة قد تمنع بريطانيا من إمكانية توقيع اتفاقيات تجارية مستقلة مع دول العالم مستقبلاً، وعلى إثر رفض البرلمان المصادقة على هذا الاتفاق قدمت تيريزا ماي استقالتها لاحقاً.

الاتفاق الجديد

ولذلك فإن الاتفاق الجديد الذي أعلنه بوريس جونسون مؤخراً تضمن وضع حدود جمركية بين إيرلندا الشمالية (التابعة لبريطانيا) وجمهورية إيرلندا (الدولة الأوروبية) بحيث تخضع البضائع في حركة خروجها ودخولها بين الدولتين لنظام التفتيش والتعريفات الجمركية، إلا أن البرلمان لم يصادق على هذا الاتفاق، الأمر الذي اضطر جونسون إلى أن يطلب من الاتحاد الأوروبي تمديد مهلة خروج دولته من الاتحاد.

رسالة غير موقعة

الغريب أن جونسون أرسل رسالة طلب التمديد دون أن يوقعها! الأمر الذي أغضب نواب المعارضة، ويفسر السياسيون هذا التصرف بأن جونسون قد لا يرغب حقيقة في تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى لو كلفه الأمر أن تخرج دولته بدون اتفاق، ولكن القانون الصادر في 2018 (Benn Act) يلزمه طلب التمديد، ولذلك فإن إرسال الرسالة في حد ذاته يعتبر تنفيذاً منه للالتزام القانوني عليه، ولكن عدم توقيعها يعطي الاتحاد الأوروبي سبباً لرفض التمديد.

انتخابات جديدة

خطة جونسون البديلة في حال موافقة الاتحاد الأوروبي على التمديد هي الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة أملاً أن يفوز حزبه بمقاعد أكبر مما قد يسهل تمرير الاتفاق، لكن الدعوة لانتخابات عامة مبكرة يستلزم موافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم البرلمان، وهو ما يستبعد تحققه مع تراجع شعبية حكومة جونسون في البرلمان. وتجدر الإشارة إلى أن حل البرلمان كان من صلاحيات الملكة المطلقة قبل صدور قانون في عام 2011 بسحب هذه الصلاحية منها.

طرح الثقة بالحكومة

هددت المعارضة بطرح الثقة بالحكومة الحالية، وبفرض تحقق ذلك، فإنه يقع على البرلمان التزام بتشكيل حكومة جديدة خلال 14 يوماً فقط، وإلا فيتم حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، ويقف ضيق الوقت عائقاً أمام تنفيذ هذا التهديد.

استفتاء جديد

يعتقد الكثير أنه لو تم استفتاء الشعب البريطاني مرة أخرى بشأن الاستمرار في الخروج من الاتحاد الأوروبي لجاءت النتيجة على خلاف ما جاء به الاستفتاء الأول، أي البقاء في الاتحاد الأوروبي. تجدر الإشارة إلى أن نتيجة الاستفتاءات بشكل عام لا تعتبر ملزمة للحكومة البريطانية تطبيقاً لمبدأ سيادة البرلمان. فما لم يتبن البرلمان نتيجة الاستفتاء- بتضمينها لقانون- فإنها لا تلزم الحكومة، ما لم تختر الحكومة أن تلزم نفسها بالنتيجة سياسياً وديمقراطياً وهو ما حصل فعلاً، وقد تبنى البرلمان نتيجة الاستفتاء بشكل غير مباشر عندما أصدر لاحقاً في عام 2018 قانوناً يلزم فيه الحكومة بتضمين اتفاق الانسحاب لقانون يصوت عليه البرلمان. ولذلك لا جدوى من استفتاء شعبي آخر طالما أن التوجه داخل البرلمان هو الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتفق فيه البرلمان مع الحكومة الحالية، إلا أنهما يختلفان في صيغة الخروج.

الخروج بدون اتفاق

من السلبيات الفورية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق هو عدم وجود فترة انتقال تمهد للوصول إلى مرحلة التوقف الكامل لانطباق قوانين الاتحاد على العلاقات المتبادلة بين الطرفين، وبالتالي سينطبق نظام التفتيش الجمركي والتعريفات الجمركية بشكل مفاجئ على حركة دخول وخروج البضائع بين بريطانيا والدولة الأوروبية، الأمر الذي سيؤدي إلى ازدحام شديد في المنافذ الجمركية، وتعطيل حركة المواصلات.

وفي الختام، فإنني وعند التفكير في انعكاسات أزمة بريطانيا مع شقيقاتها الأوروبيات على علاقتها بصديقاتها الخليجيات أتحير كيف أختم المقال: فهل أقول مصائب قوم عند قوم فوائد، أم أدعو الله أن تأتي العواقب حميدة؟!