صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4296

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سدانيات: نصف ثورة!

  • 25-10-2019

عندما كنت أسمع إبراهيم القاشوش وهو يصدح بأناشيد الثورة السورية كانت دماء الربيع العربي تدب في جسد كل شخص منّا متمنين الحرية والازدهار للأوطان التي ثارت شعوبها ضد الظلم والطغيان والقهر قبل أن تتدخل دولارات النفط لترجح كفة على أخرى، ضاربين بآمال الشعوب وطموحاتها عرض الحائط، ويغيب الربيع العربي لتأتي ثورة لبنان أو كما تسمى "ثورة الواتساب" لتشعل مجدداً الرغبة في التغيير، ولكن الغريب في هذا الأمر هو الازدواجية التي نعايشها مع مفهوم الثورة. إنَّ التعاطي مع المشهد اللبناني لم يكن مشابهاً لكل الثورات التي قامت في المنطقة، وكأن لبنان هو البلد الوحيد الذي يستحق أن يثور شعبه والبقية لا يستحقون! لعل عناصر الثورة اللبنانية هي من أعطت بعداً وشكلا آخر للثورة اللبنانية، فالدبكة اللبنانية والحسناوات والملابس الفارهة والشباب ذوو المظهر الوسيم هي عوامل حولت نظر الناس من حقيقة الثورة إلى مظهرها الذي لا يمثل فعلياً ما تكون عليه الثورة، لم يكن مقدرا لتكون الثورة في لبنان بهذا الشكل فهو من أكثر الدول التي تستحق أن تكون بشكل مختلف عما هي عليه من فساد وسوء إدارة، ولكن الإشكالية اللبنانية في الثورة هي أنَّ الثورة لم تكن كاملة ولن تكون كاملة، مهما ظهرت النداءات بإسقاط جميع رؤوس الفساد فلن تسقط تلك الرؤوس لأنَّها وبكل بساطة صنيعة تحزبات المجتمع المتشظي.

ليتنا عرفنا التعويذة السحرية لقبول الشعوب للثورات الشعبية، لكنا أرسلنا كل ما تحمله الثورة اللبنانية من مميزات إلى اليمن وليبيا وتونس وسورية ومصر؛ لنرى الشعوب العربية تصفق للثورات العربية بدلا من لعنها، وهنا أتساءل عن طريقة نجاح الثورة في لبنان، فمعظم الدول التي ذكرتها سقطت بسقوط رأسها، ولكن في لبنان كم رأسا نحتاج أن يسقط ليعود لبنان كما كان وتعود بيروت باريس الشرق؟

لم يعلم الشاب الذي يحمل علما في ساحة رياض الصلح أنَّ خيوط اللعبة تدار من الخارج، وأنَّ الجيش والأمن وغيرهما من الأجهزة الأمنية تتحمل دول أخرى ميزانيتها، لم يعلم شباب يحملون أمل التغيير بين جوانحهم أنَّ التحرر من التحكم الخارجي أولى من الانتفاضة على دمى لا قيمة لها دون أموال البترودولار! إنَّ أنصاف الثورات التي قامت بها شعوب المنطقة لم ينتج عنها إلا خراب هذه الدول، وإنَّ عدم تأصيل مفهوم الثورة وتثقيف الناس عن حاجتهم الفعلية للثورة هو ما جعل حال البلاد العربية يسوء عما كان في السابق، قبل أن نثور يجب أن نعرف لماذا نثور؟ وكيف نثور؟ وعلى من نثور؟ ولأجل من نثور؟ ومع من نثور؟ كل هذه الأسئلة مستحقة وتقودنا إلى ثورة حقيقية هدفها التغيير يقودها العقل والفكر ولا تقودها الأغاني والرقص والشعارات الحماسية التي لا فائدة منها.

خارج النص:

- إنَّ الرغبة في التغيير تنبع من حاجة المجتمعات إلى تغيير واقعها، ولن يكون هناك تغيير بوسائل معوجَّة فلا طائفية ولا قبلية ولا عنصرية يمكن أن تبني لك نظاما حقيقيا، عندما نرغب في الإصلاح يجب علينا أن نصلح أنفسنا أولاً قبل أن نطالب بإصلاح الآخرين.

- أبحث دائما عن دور وزارة التربية في إصلاح التعليم فلا أجد إلا أخباراً عن البصمة والتعليب الوظيفي الذي حول وزارة التربية إلى بقالة، وأعتقد أن التعليم يحتاج إلى ثورة كاملة، فكل ما تم لم يرقَ إلى رُبع ثورة.