صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4272

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مستر ترامب... لدينا أنياب وأظافر!

  • 24-10-2019

يستمر رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب في توجيه الإهانات إلى العرب والسخرية منهم، لاسيما عرب دول الخليج العربي، وسط قهقهات العوام والدهماء الأميركيين في المهرجانات السياسية واللقاءات الانتخابية، وفي عدة مناسبات أخرى، بينما تتحدث رئيسة مجلس النواب في الكونغرس نانسي بيلوسي بلهجة وقحة واستهزائية، وهي تذكر في اجتماع بالبيت الأبيض إحدى الدول الخليجية الكبرى، بينما يكرر ترامب أنه غير ملزم بحماية مضيق هرمز، لأن بلاده لم تعد بحاجة إلى النفط العربي.

استمرار هذا النهج الترامبي دون رد أو تبيان أن لنا القدرة على مواجهته ستكون له آثار مدمرة مستقبلاً علينا كخليجيين، رغم أننا نملك أن نقاوم ذلك ونرد الصاع صاعين، فهؤلاء الدهماء الأميركيون لا يعلمون أن اتفاق الرئيس ريتشارد نيكسون، والمغفور له الملك فيصل آل سعود، في يوليو عام 1974، ببيع النفط بالدولار الأميركي أنقذ اقتصاد بلادهم من انهيار حتمي، بعد طباعة واشنطن مليارات من الدولارات دون تغطية من رصيد الذهب لدفع تكاليف حرب فيتنام، وبعد أن طلبت فرنسا رصيدها من الذهب في المصرف الفدرالي الأميركي 1971، الذي رفض، ونتج عنه خلل في اتفاقية "بريتون وودز - 1944"، التي كانت تعتبر الدولار العملة الدولية للتجارة العالمية.

المواطن الأميركي البسيط، الذي تعجبه نكات وسخرية ترامب، لا يعلم أنه إذا قررت دولة خليجية أو أكثر بيع نفطها بعملة أخرى غير الدولار الأميركي، وفك ارتباط عملاتها تدريجياً به، فستكون هناك كارثة اقتصادية أميركية، وستعود مليارات الدولارات التي تطبعها أميركا دون تغطية ذهبية إلى بلاده، فتتسبب في تضخم اقتصادي لم يسبق له مثيل في تاريخ الولايات المتحدة، ولكي يعلم الأميركي أن رفاهيته واستقرار اقتصاده مرتبط بأمن مضيق هرمز وأمن الدول النفطية الخليجية.

نحن لدينا كخليجيين أنياب وأظافر، ويمكننا اليوم أن نبحث عن بدائل لتسعير نفطنا وبيعه بخلاف الدولار الأميركي، وإذا كانت حكوماتنا تخشى الإعلان عن ذلك فإننا على المستوى الشعبي يجب أن نطالب به، فإدارة دونالد ترامب، ومن قبله أوباما، أخلت باتفاق نيكسون – فيصل بدعم الاقتصاد الأميركي مقابل التعاون والدفاع المشترك بين دول الخليج والولايات المتحدة، وانسحاب أميركا اليوم من المنطقة يجر معه بالتبعية انسحابنا من التزاماتنا التي نتجت عن ذلك الاتفاق، أما النكات والسخرية التي يطلقها ترامب فإنها تنم عن شخصية سطحية وغير متزنة أهانت مقام ورزانة حكومة الولايات المتحدة الأميركية التي كان العالم ينظر إليها بجدية واحترام.