صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4273

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العراق: تقرير «تحقيق التظاهرات» لم يكشف هويّة القناصة

أعفى قادة عسكريين في 7 محافظات وتجنّب ذكر الميليشيات ودان التعرّض للإعلام

ألقت لجنة التحقيق الرسمية في أحداث الاحتجاجات الدامية التي شهدها العراق مطلع الشهر الحالي بالمسؤولية على قادة أمنيين كبار، لكنها لم تكشف هوية قناصة كانوا السبب في مقتل المتظاهرين، حسب ما أشار إليه الرئيس العراقي برهم صالح والمرجعية الدينية.

وسط ترقّب لتظاهرات حاشدة دعت لها أطراف عدة، وأيدها التيار الصدري بعد غد، اتهم تقرير اللجنة الحكومية المكلفة التحقيق بأحداث الاحتجاجات الدامية التي وقعت قبل أسبوعين، وأسفرت عن مقتل العشرات، قادة أمنيين بالمسؤولية عن قتل المتظاهرين نتيجة استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي، إلا أنه لم يكشف هوية «قناصة» قالت السلطات إنهم أطلقوا النار على المحتجين وقوات الأمن.

وأعلن رئيس اللجنة وزير التخطيط، نوري الدليمي، أن حصيلة أسبوع من الاحتجاجات المطلبية الدامية، شهده العراق قبل أسبوعين، هي 157 قتيلاً غالبيتهم من المدنيين ومعظمهم في العاصمة بغداد، وأن عدد الجرحى 5494.

وأشار التقرير، الذي استغرق إعداده 8 أيام، إلى أن ما يقارب 70% من القتلى قضوا

بـ «الرصاص الحي في الرأس والصدر».

وأوضح أن عدد القتلى هو 149 مدنيا، و8 من عناصر القوات الأمنية، سقطوا بين الأول والسادس من أكتوبر في بغداد والمحافظات الجنوبية التي امتدت إليها الحركة الاحتجاجية.

توزيع الضحايا

وتفصيلا، ذكر التقرير مقتل 107 مدنيين وإصابة 3458، ومقتل 4 من عناصر الأمن وجرح 363 في بغداد التي انطلقت منها الاحتجاجات، ومقتل 7 مدنيين وإصابة 107، ومقتل 2 من قوات الأمن، وإصابة 193 في الديوانية، ومقتل 6 مدنيين وإصابة 14، وجرح 92 من أفراد قوات الأمن في ميسان، ومقتل مدني وإصابة 7، فضلا عن إصابة 116 من القوات الأمنية في بابل، ومقتل 4 مدنيين وإصابة 226 وإصابة 58 من قوات الأمن في واسط، ومقتل 5 مدنيين وإصابة 112 وجرح 43 من قوات الأمن في النجف.

كما قتل 19 مدنيا وجرح 223 وقتل 2 من رجال الأمن وجرح 532 في محافظة ذي قار.

هوية القناصة

ورغم تحميل اللجنة العليا مسؤولية سقوط قتلى إلى بعض العناصر الأمنية، فإنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود «مواقع للقنص» من دون تحديد هوية القناصة.

وكشف التقرير الحكومي عن وجود أدلة على أن رصاص قناصة استهدف محتجين من مبنى بوسط بغداد.

وأشار إلى أن «الاعتداءات على قوات الأمن والبنى التحتية ومؤسسات الدولة حدثت من قبل عناصر أرادت تحريف الطابع السلمي للتظاهرات».

وسبق للسلطات أن اتهمت «قناصين مجهولين» أطلقوا النار على المتظاهرين والقوات الأمنية على حد سواء.

توصيات

وأوصت اللجنة بإعفاء قادة من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب ومكافحة الشغب، ومكافحة الجريمة والاستخبارات والأمن الوطني، مع نشر أسمائهم.

وهؤلاء القادة الأمنيون هم من محافظات بغداد، والديوانية، وميسان، وبابل، وواسط، والنجف وذي قار، وجنوب العاصمة.

وتضمنت التوصية إقالة قائد عمليات بغداد ومسؤولين أمنيين كبار آخرين، من بينهم المعاون الأمني لقائد عمليات بغداد، وقائد فرقة مشاة 11 وقائد فرقة الشرطة الاتحادية الأولى، وقائد شرطة بغداد.

كما أوصى التقرير بإلقاء القبض على عناصر شرطة متورطين بالضرب المبرّح لأحد المتظاهرين في بابل، وكذلك اعتقال الشخص المتسبب في قتل أحد المتظاهرين، وهو منتسب في اللواء 18.

إدانة ولوم

وقد دان التقرير «عدم فرض قوات مكافحة الشغب حظر التجول»، وهو ما أدى إلى تفاقم العنف في الاحتجاجات.

وألمح إلى أن «الخسائر في صفوف المدنيين سببها ضعف القيادة والسيطرة لبعض القادة الأمنيين والعسكريين».

وألقت لجنة التحقيق باللائمة في العنف على فرض الرقابة على وسائل الإعلام، وهو ما حال دون تصديها لمن يبثون أخبارا كاذبة.

واتهم التقرير بعض المتظاهرين بإلقاء قنابل المولوتوف الحارقة صوب القوات الأمنية، مما أدى إلى إصابة عدد من منتسبي قوات الأمن.

وأشار إلى إحالة ملف الاحتجاجات بشكل كامل مع جميع تفاصيله إلى القضاء، بعد مصادقة القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي عليه.

وفي أول رد من جهتها بعد إصدار التقرير الرسمي، أعلنت الحكومة إعفاء قادة عسكريين وأمنيين من مختلف أجهزة القوات في 7 من أصل 18 محافظة، طالتها الاحتجاجات التي يمكن أن تستأنف الجمعة بالتزامن مع الذكرى الأولى لتولي عبدالمهدي مقاليد السلطة.

ونفت السلطات صدور أي أوامر من الجهات العليا بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.

الخزعلي واللامي

في السياق، وصف النائب عن «تحالف البناء» فالح الخزعلي، أمس، مسؤول أمن «الحشد الشعبي» أبو زينب اللامي بـ «الشخصية الوطنية والمنضبطة والفاعلة»، معتبراً أن استهداف اللامي محاولة لـ «إضعاف الحشد وأمنه»

بغداد وواشنطن تبحثان مصير القوات المنسحبة من سورية

يزور وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بغداد، اليوم، لبحث مصير القوات الأميركية المنسحبة من سورية، وسط وجود تباينات بين الطرفين حول هذا الأمر.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أمس، أن القوات التي انسحبت من سورية باتجاه العراق ستغادره في نهاية المطاف، دون إعطاء جدول زمني لمغادرتها.

وقال إسبر خلال تفقّده قاعدة عسكرية بالسعودية أمس: «القوات الأميركية، التي تم سحبها من سورية لن تبقى في العراق إلى ما لا نهاية»، مشيرا إلى أن الهدف هو عودة الجنود الأميركيين إلى أرض الوطن.

وأوضح أنه لا توجد تفاصيل في الوقت الحالي عن المدة التي ستبقى فيها القوات الأميركية المنسحبة من سورية في العراق، مشيراً إلى أنه سيناقش الأمر مع نظيره العراقي، خلال لقائه اليوم.

وتقاطع التصريح الأميركي مع إعلان السلطات العراقية أنها لم تمنح تصريحاً للقوات المنسحبة من سورية بالبقاء في العراق لتنضم الى القوات الموجودة هناك، بل للعبور فقط.

وذكر الجيش العراقي، في بيان، أن «جميع القوات الأميركية التي انسحبت من سورية حصلت على الموافقة بشأن دخولها إقليم كردستان لتُنقل إلى خارج العراق. ولا توجد أي موافقة على بقاء هذه القوات داخل العراق».

ويتناقض البيان العراقي مع إعلان سابق لـ «البنتاغون» أن القوات المنسحبة ستعيد تمركزها في غرب العراق لمواصلة الحملة ضد «داعش، ودعم (جهود) الدفاع عن العراق».

الخزعلي يرفض اتهام اللامي بنشر القناصة: استهدافه يُضعف أمن «الحشد»