صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4276

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

القوى السياسية تعترض على مذكرة «الأعلى للقضاء»

التحالف الوطني: سلطة القضاء على التشريعات تتولاها المحكمة الدستورية

  • 18-10-2019

دعت القوى السياسية المجلس الأعلى للقضاء إلى النأي عن إبداء مواقف سياسية مسبقة بشأن الاقتراحات بقوانين، رداً على مذكرة القضاء بشأن اقتراح بقانون حول إنشاء الأحزاب السياسية في الكويت.

ودعا التحالف الوطني الديمقراطي «الأعلى للقضاء» إلى النأي بسلطته القضائية عن التدخل في الشؤون السياسية، إنفاذاً وتطبيقاً لمبدأ فصل السلطات، لاسيما أن جزءاً من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء أعضاء في المحكمة الدستورية، وهو ما قد يخل بميزان الحيادية في الرأي والأحكام، ويؤسس لمسار غير مقبول في عرض اقتراحات القوانين النيابية على المجلس الأعلى للقضاء قبل إقرارها، مما يترتب عليه خلق أعراف خطيرة على الحياة الديمقراطية.

وشدد التحالف، في بيان صحافي، أمس، على أن سلطة القضاء الكويتي على التشريعات تتولاها المحكمة الدستورية، وهي أعلى سلطة قضائية نص عليها الدستور، ودورها الحفاظ على سلامة التشريعات، وتوافقها مع النصوص الدستورية بعد اقرارها، وليس في مرحلة التشريع في أي منها، مؤكداً في الوقت ذاته حق المجلس الأعلى للقضاء في إبداء رأيه في الاقتراحات، ومشاريع القوانين المرتبطة بأعماله التنفيذية والقضائية.

واستذكر في هذا الصدد قانون تعارض المصالح، الذي أبدى المجلس الأعلى للقضاء ملاحظات عليه قبل إقراره في مذكرة رفعها الى اللجنة التشريعية البرلمانية، ولم يؤخذ بها من قبل مجلس الأمة، مما ترتب عليه لاحقا الطعن في دستوريته وإسقاطه، وهي سابقة من شأن تكرارها وضع المجلس الأعلى للقضاء في مرتبة أعلى من السلطة التشريعية.

وأكد التحالف أيضاً أن بسط رقابة المحكمة الدستورية على التشريعات الصادرة من مجلس الأمة كانت من أهم مطالباته، وتمثلت في تبنيه مقترحا بقانون بحق اللجوء المباشر للمحكمة الدستورية للأفراد، انطلاقا من إيمانه بأن الرقابة الشعبية على التشريعات أحد المكاسب الديمقراطية، وعليه فإن هذا المسار هو الصحيح والسليم وليس ما بدأ يأخذ طابعا رسميا باستشارة المجلس الأعلى للقضاء على الأفكار التشريعية قبل أن تتحول إلى قوانين فعلية.

المنبر الديمقراطي

من جهته، أكد المنبر الديمقراطي الكويتي أهمية تعزيز دور التجمعات السياسية الكويتية، والعمل على تفعيل المادة ٤٣ من الدستور بشأن حرية تكوين النقابات والحمعيات على أسس وطنية، وما حملته المذكرة التفسيرية التي تركت مسألة وجود قانون خاص ينظم عمل الهيئات السياسية مناط بالسلطة التشريعية وما تقرره.

وقال، في بيان صحافي، تعليقاً حول ما نشر بشأن مذكرة مجلس القضاء حول الأحزاب السياسية، إن الأنظمة الديمقراطية تستمد قوتها من تنوع الآراء والتوجهات بداخلها وفق البرامج الوطنية، دون تضييق عليها، بل فتح المجال لها بصورة واسعة لتتغلب على الاستقطاب القبلي والعائلي والطائفي الذي يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة المجتمع.

وأضاف أن تعدد الآراء والاتجاهات يتيح لأفراد المجتمع عمليات الاختيار الصحيح، وأن وجود الأحزاب والتنظيمات السياسية يدفع إلى تعزيز وتنمية الممارسة الديمقراطية التي أصلتها المادة السادسة من الدستور بنصها على «نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا».

وأشار إلى أهمية الالتزام بالنص الدستوري القائم على الفصل بين السلطات مع تعاونها، وألا تتجاوز أي سلطة على صلاحيات الأخرى حتى لا تتداخل الاختصاصات، وتفقد كل منها هيبتها.

وطالب المنبر الديمقراطي الكويتي، في ختام بيانه، بأهمية تطوير شكل الممارسة الديمقراطية، وتفعيل أطرها، وصولا إلى الاستقرار السياسي العام من خلال:

١- تعديل النظام الانتخابي الحالي.

٢- إقرار القوانين اللازمة لتنظيم العمل السياسي بما في ذلك قانون لإشهار الأحزاب السياسية.

٣- إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات العامة والرأي.

٤- إصدار قانون العفو العام عن كل معتقلي الرأي والملاحقين سياسياً.

الحركة الإسلامية

وقالت الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، في بيان صحافي، إنها تقدمت وآخرون بالاقتراح بقانون المذكور وقوانين أخرى مماثلة، تعزيزا لنظام الحكم الديمقراطي والمشاركة الشعبية في الشأن العام، مضيفة أن الاقتراح بشأن الهيئات السياسية يأتي تنظيما وتطويرا لوضع قائم ممثلا بالتيارات السياسية المختلفة، والتي تتفاعل مع الوطن والمواطنين إيجاباً منذ عشرات السنين.

وأشارت إلى أن القانون المقترح يضع المجاميع السياسية تحت مظلة القانون والدولة، ويأتي تعزيزا لسيادة القانون ورقابة الدولة والشعب المالية والإدارية، والتزاما بمبادئ وأحكام الدستور، مضيفة «أنه من المستغرب ما جاء في مضمون ومفردات كتاب المجلس الأعلى للقضاء، الذي يرفض ويندد بمثل هذا التطور الديمقراطي والتنظيم القانوني المنشود والمطلوب».

وأضاف «ندعو السادة في إدارة مرفق القضاء إلى النأي عن اتخاذ مواقف وآراء سياسية مسبقة لا تدخل ضمن اختصاص السلطة القضائية دستوريا، كما ندعو أعضاء مجلس الأمة الى دعم مقترحات بقوانين تنظيم وإشهار الهيئات السياسية التزاما بالدستور، وتعزيزا للديمقراطية والمشاركة الشعبية في الشأن العام».

من جهتها، أعربت الحركة التقدمية الكويتية عن أسفها لتجاهل لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة أحكام الدستور التي لم تنص أبدا على الرقابة القضائية المسبقة على التشريعات قبل إقرارها، حيث نظّم الدستور الرقابة القضائية اللاحقة على التشريعات بعد إقرارها من مجلس الأمة، وتصديق سمو الأمير عليها، ونشرها في الجريدة الرسمية عبر المحكمة الدستورية، وبالتالي فإن تصرّف لجنة الشؤون التشريعية والقانونية يمثّل خرقاً للدستور.

وأهابت "التقدمية"، بالمجلس الأعلى للقضاء إلى تجنب الانجرار إلى ساحة الصراع السياسي المباشر والمكشوف، خصوصاً في مشروع قانون غير ذي صلة بالمرفق القضائي، كما عبّرت عن أملها من المجلس الأعلى للقضاء الانتباه إلى ما أوردته المذكرة التفسيرية للدستور عند تناولها، لعدم ورود إلزام في نص المادة 43 من الدستور بإباحة الأحزاب "ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى، ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلاً لذلك، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحريّة الأحزاب ولا يحظرها، وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه"... وبالتالي فإن السلطة التشريعية هي المعنية بتقرير تشريع قانون من عدمه في شأن تنظيم الهيئات السياسية متى رأت محلا لذلك، ولقد حان الوقت منذ أمد ليس قصيرا بضرورة تنظيم الهيئات السياسية وإشهارها على أسس ديمقراطية ووطنية وأن تعمل بوسائل سلمية.

وختاماً يهم الحركة التقدمية الكويتية تأكيد أن فوضى العمل السياسي الفردي في الانتخابات والبرلمان والحكومة إنما هي الباب المؤدي إلى تخريب الديمقراطية وإفسادها، وليس محاولة تنظيم الحياة السياسية مثلما جاء في الاقتراح بقانون، فضلا عن حقيقة أن الأحزاب السياسية هي أحد أهم مكونات أي نظام ديمقراطي، وهذه هي القاعدة العامة في كل أنحاء العالم، باستثناء عدد محدود من الدول، وتحديداً في منطقتنا الخليجية، التي تمثّل شذوذا غير مقبول عن هذه القاعدة الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين.

رأي مستغرب ولا يدخل ضمن اختصاصات السلطة القضائية «حدس»

أحكام الدستور لم تنصّ أبداً على الرقابة القضائية المسبقة الحركة التقدمية

الأنظمة الديمقراطية تستمد قوتها من تنوع الآراء المنبر الديمقراطي