صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4272

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قمة سعودية ـ روسية... واتفاقيات اقتصادية ونووية

الملك سلمان: فرصة للوصول لتطابق سياسي
بوتين: تنسيقنا مهم لاستقرار الشرق الأوسط
● طائرة روسية - إماراتية - سعودية أسرع من الصوت في 2027

عقدت بالرياض أمس قمة سعودية- روسية بين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس فلاديمير بوتين تناولت تعزيز الصداقة وبحث توحيد الرؤى للوصول إلى تطابق في المواقف السياسية، وأعلن على هامشها إبرام عدة اتفاقيات للتعاون بين البلدين شملت عدة مجالات من بينها الطاقة النووية والنفط والفضاء.

في أول زيارة له منذ 12 عاماً ووسط حديث عن تمكنه من توسيع نفوذ بلاده بالمنطقة، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاء قمة مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان تناولت مختلف أوجه التعاون في الرياض أمس.

ووصف الملك سلمان، عقب جلسة المباحثات الرسمية مع بوتين، التي تناولت التعاون الثنائي والملفات الإقليمية، بقصر اليمامة، زيارة الرئيس الروسي بأنها «فرصة لتمتين الصداقة والوصول إلى تطابق في الرؤى والمواقف السياسية».

وقال إن «الاتفاقيات بين روسيا والسعودية خصوصاً في مجال الطاقة سيكون لها آثار إيجابية»، مضيفاً: «نتطلع للعمل مع روسيا دوما لتحقيق الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب».

من جانبه، قال بوتين إن «روسيا تولي اهتماماً خاصاً، لتطوير العلاقات الثنائية مع السعودية الممتدة لأكثر من 90 عاماً»، مؤكداً أن التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بمعدل 15% العام الماضي.

وأضاف أن «السعودية تلعب دوراً محورياً في مجموعة العشرين»، مؤكداً أن «التنسيق الروسي والسعودي مهم لتأمين الاستقرار في الشرق الأوسط».

وقبيل الجلسة، أقيمت مراسم استقبال رسمية للرئيس الروسي الذي يزور المملكة بصحبة وفد كبير لتوقيع عدة اتفاقيات تعاون تشمل مجالات الطاقة والصناعة والفضاء.

في موازاة ذلك، علمت «الجريدة»، من مصدر دبلوماسي إيراني، أن الرئيس الروسي سيعرض على الرياض استضافة موسكو أو سوتشي مباحثات مباشرة بين مندوبين سعوديين وإيرانيين لحل الخلافات بين البلدين.

وبعد السعودية، يتوجه بوتين اليوم إلى الإمارات العربية المتحدة حيث سيلتقي ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

تطابق

في غضون ذلك، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير، إن روسيا دولة شريكة للمملكة، «ونكن لها كل الاحترام والتقدير»، مشيداً بعمق وثراء التاريخ الروسي، على صعيد الثقافة والفن والإبداع.

وأكد الجبير، في بيان، حرص المملكة على بناء أفضل العلاقات مع الشعب الروسي وليس فقط على مستوى القيادات، موضحاً أن العلاقات بين الرياض وموسكو شهدت نموا ملموسا خلال السنوات الأربع الماضية. وأكد الوزير أن «الرياض وموسكو يتطلعان إلى تكثيف العلاقات الثنائية، ولديهما رؤية مشتركة فيما يتعلق بالنظام الدولي، كما يهتمان بمبدأ سيادة الدول، واحترام القوانين الدولية، وعدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، إضافة إلى تطابق وجهتي النظر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكذلك الإرادة المشتركة لحل الأزمة السورية سلمياً بناء على قرارات مجلس الامن الدولي».

كما كشف الجبير أنه تم الاتفاق مع روسيا على تعزيز العلاقات في مجالات عديدة مثل الأمن والفضاء والتعليم والطاقة، مشدداً على أن البلدين يعملان على توفير الاستقرار في أسعار البترول لخدمة المنتجين والمستهلكين.

وقام تعاون وثيق في السنوات الماضية بين السعودية، أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك وأكبر مصدّر في العالم، وروسيا رغم أنها ليست من أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط، بهدف خفض العرض على النفط سعيا لرفع الأسعار.

ومع انتهاء مدة التمديد الأخير لخفض الإنتاج الذي قررته الدول المنتجة الـ24 في نهاية مارس 2020، يتوقع المحلل السياسي الروسي فيودور لوكيانوف أن تشكّل هذه المسألة «الموضوع الرئيسي في المحادثات» بين بوتين والعاهل السعودي وولي العهد.

يذكر أن بوتين كان زار السعودية آخر مرة في فبراير 2007، أما العاهل السعودي فقد زار روسيا عام 2017، حيث وصفت حينها الزيارة بالتاريخية.

نووي وفضائي

وشهدت القمة توقيع عدة اتفاقيات بين الرياض وموسكو.

وأعلن رئيس «روس أتوم» الروسية للطاقة النووية استعداد شركته للتعاون مع شركاء من أميركا وأوروبا وآسيا لبناء محطة للطاقة النووية بالسعودية.

كما أعلن الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، والشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني «تقنية» TAQNIA السعودية، عن التعاون في مجال الفضاء.

اتفاقيات ضخمة

وأكد الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، كيريل ديميتريف، أن الصندوق وقع 14 اتفاقية جديدة مع عدد من الشركات السعودية، بقيمة صفقات تتجاوز 3 مليارات دولار.

وقال ديميتريف إن «قيمة الاتفاقات تبلغ أكثر من 3 مليارات دولار حالياً وإحدى الشركات ستكون مختصة في صناعة النفط وستستثمر في شراكة مع أرامكو لإنتاج مواد هامة للشركات الروسية وأرامكو وشركات عديدة أخرى حول العالم».

عباس وخان

على صعيد آخر، يصل إلى الرياض اليوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة إلى المملكة يلتقي خلالها العاهل السعودي وولي عهده.

وأكد سفير دولة فلسطين لدى الرياض بسام الأغا، أن «الزيارة رسالة واضحة ضد من يحاول أن يشوه صورة العلاقات الفلسطينية السعودية المبنية على الاحترام المتبادل، وتأكيد على موقف المملكة الواضح من الشعب الفلسطيني وقضيته».

وتتزامن الزيارة مع إقامة مباراة السعودية وفلسطين، ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2022 في قطر. ووصلت بعثة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم أمس الأول إلى الضفة الغربية لأول مرة في تاريخ المملكة تمهيدا للمباراة.

طائرة روسية - إماراتية - سعودية أسرع من الصوت في 2027

كشف وزير الصناعة والتجارة الروسية، دينيس مانتوروف، أن عام 2027 سيشهد ظهور طائرة نقل أسرع من الصوت بصناعة روسية إماراتية سعودية مشتركة.

وقال مانتوروف، أمس، في إجابة عن سؤال عن موعد خروج مشروع الطائرة الروسية العربية لرجال الأعمال إلى النور: «في عام 2027 تقريباً». وأضاف: «تقدر الاستثمارات حتى تنفيذ النموذج بـ100 مليون دولار. وإذا استطاع النموذج التحليق في عام 2023 فسينبغي علينا استثمار نحو 93 مليون دولار منفردين أو مجتمعين».

وتابع الوزير، قائلا إن المشروع لاقى اهتماما من الرياض وأبوظبي، وتعتبر دولة الإمارات سوق محتملا للطائرة.